يصف المتظاهرون في الشوارع الجيش النظامي بالخائن بينما يصفه الإعلام الرسمي بالباسل (الأوروبية-أرشيف)
 
الجزيرة نت-خاص
 
بعد انتهاء حرب تشرين قبل 39 عاما وعودة الجيش السوري إلى ثكناته مستعيدا جزءا من الجولان المحتل، من كان يتوقع أن معركته التالية ستكون في المدن السورية على النحو الذي هي عليه الآن، وأنه سيصوب نيرانه على المنشقين من أفراده الذين اختاروا أن يقاتلوا ضده.

ويصف الإعلام الرسمي هذا الجيش بالباسل قائلا إنه يخوض معركة "هي في جوهرها معركة الوطن السوري ومعركة الأمة العربية ومعركة البشرية في انتقالها إلى مرحلة أكثر تقدما" وذلك وفق بيان القيادة القُطرية لحزب البعث بمناسبة ذكرى حرب تشرين. في حين يصفه المتظاهرون في الشوارع بالجيش الخائن.

وفي الوقت الذي يتناقل فيه مؤيدو الأسد صورا لبعض منهم وهم يرفعون حذاء عسكريا فوق رؤوسهم، يتكلم آخرون عن مآسيهم وما سحقه العسكريون ودمروه في حياة ملايين السوريين منذ بداية الثورة، متهمين الجيش بالقيام بأعمال سلب ونهب وتدمير بيوت وقتل واغتصاب وأنه يرفع صور الأسد ويقاتل من أجل بقائه في السلطة وليس من أجل مصلحة البلاد.

عندما سمعنا صوت الرصاص اعتقدنا أنه مطاطي لمجرد التخويف، لم يكن أحد ليتخيل أن الجيش سيطلق علينا رصاصا حيا

صدمة
أهالي مدينة دوما يتذكرون جيدا الأول من أبريل/نيسان 2011 عندما خرجوا للتظاهر منادين بالحرية وقابلهم عناصر من الجيش بالرصاص، أبو صالح أحد شبان المدينة قال للجزيرة نت "عندما سمعنا صوت الرصاص اعتقدنا أنه مطاطي لمجرد التخويف، لم يكن أحد ليتخيل أن الجيش سيطلق علينا رصاصا حيا".

وقال إنه يحتفظ بمقطع فيديو لشابين أحدهما كان لا يريد التصديق أنه رصاص حي، حتى عندما سقط أول شهيد وسال دمه في الشارع بقي رافضا لأن يكون هؤلاء جنود الجيش مرجحا أن يكونوا عناصر أمن ارتدوا زي العسكر.

يومها سقط 11 قتيلا من المتظاهرين في دوما، وللمرة الأولى هتف الأهالي "الجيش السوري خائن" حيث اكتشفوا أن جيش بلادهم لن يتخذ موقفا مشابها للجيشين التونسي والمصري، أهالي درعا كانوا قد عاشوا الصدمة ذاتها بطريقة درامية إذ أخذوا يهتفون للجيش ظنا منهم أنه يحييهم عندما سمعوا صوت الرصاص ليدركوا بعد قليل أنه يقتلهم، وفقا لما رواه عدد من الأهالي للجزيرة نت، وبدورها بقية المناطق السورية اختبرت موقف الجيش مع اشتعال الاحتجاجات فيها.

وتابع أبو صالح حديثه موضحا أنه رغم الويلات التي ذاقتها مدينته دوما على يد الجيش ونزوح أهاليها والدمار الهائل الذي لحق بها وأنها تقصف بالطائرات الحربية إلى الآن، إلا أنه بقي يوميا يعطي الجنود على الحاجز ربطة من الخبز الذي يجلبه لبيته، وقال "كثيرا ما أطعم الأهالي الجنود الذين كانوا يجوعون ويطلبون ولو خبزا فقط، لا قيمة لهم لدى النظام".

الكثير من العائلات والأمهات لا يعرفون شيئا عن أولادهم الذين سحبوا للخدمة الإلزامية، وينتظرون في أي لحظة خبرا سيئا عنهم

كابوس
سعد تجاوز العشرين ويعيش كابوس تأدية الخدمة الإلزامية، فهو يعتقد أن الجيش السوري أصبح عدوا للشعب مثل أي قوة احتلال أخرى، ويقول الشاب الذي فقد منذ يومين ثلاثة من أصدقائه إنه سيفعل أي شيء لئلا يلتحق بجيش يقتل أهله وشعبه وسيسعى لتأجيل الخدمة الإلزامية أو السفر رغم معرفته أن فرصه ضئيلة في ذلك لأنه لا يريد أن يصبح قاتلا.

الكثير من العائلات والأمهات لا يعرفون شيئا عن أولادهم الذين سحبوا للخدمة الإلزامية، وينتظرون في أي لحظة خبرا سيئا عنهم، فالرجال من عمر 18 إلى الأربعين يتم اقتيادهم بشكل جماعي في العديد من المناطق ليلتحقوا بالجيش، كما حدث في إدلب منذ أيام حيث اعتقلوا مئات الرجال.

وفي المعسكرات ينقطع أفراد الجيش عن العالم وأخباره عدا ما يبثه النظام وخطاب قادتهم اليومي عن جماعات إرهابية يجب القضاء عليها، هذا ما قاله لنا شاب أنهى خدمته مؤخرا واعترف أنه ورغم معرفته بما حدث مع أهله في حمص وتدمير منزلهم فإن "ذلك الخطاب كان يشحن نفوسنا ويؤثر علينا" لكن الذين شاركوا في الاجتياحات يعرفون ماذا يحدث على أرض الواقع.

وتقول المصادر السورية إن عدد قتلى أفراد الجيش والأمن بلغ قرابة تسعة آلاف يقابلها حوالي ثلاثين ألفا من قتلى الثورة وفق مركز توثيق الانتهاكات في سوريا من بينهم 2691 طفلا.

المصدر : الجزيرة