الشواطئ الساحرة من بين الإمكانات غير المستغلة في العريش بمحافظة شمال سيناء (الجزيرة نت)

أنس زكي-العريش

لطالما تغنى المصريون بسيناء كجزء عزيز وغال من بلادهم، ولطالما ردد السياسيون شعارات عن أهمية شبه الجزيرة الواقعة في شرقي مصر وتعهدوا بتعميرها وتعويض أهلها عن ما عانوه تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في نكسة 1967 وانتهى جزئيا عام 1973 بنصر أكتوبر/تشرين الأول، ثم كليا عام 1982 بتطبيق اتفاقية كامب ديفد للسلام.

لكن الواقع على أرض سيناء كان بعيدا جدا عن ما رددته الأغنيات ولاكته الشعارات، فاستمرت معاناة أهل سيناء طوال حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، بل وصل الأمر إلى أن بعض أهل سيناء كانوا يؤكدون أن بعض الجوانب الحياتية تحت حكم المحتل، كانت أفضل مما آلت إليه في ظل حكم رئيس يحمل الجنسية المصرية لكنه يتجاهل سيناء بل وكأنه يعاقبها.

فعلى مدى سنوات عانت سيناء من غياب أي مشروعات حقيقية للتنمية سواء في مجالات الزراعة أو الصناعة أو حتى السياحة رغم أن شبه الجزيرة التي تزيد مساحتها على ستين ألف كيلومتر مربع تعج بالإمكانيات التي تتيح إقامة مثل هذه المشروعات.

فقط مدينة شرم الشيخ في جنوبي سيناء كانت الاستثناء في عهد مبارك، فقد كانت منتجعه الأثير الذي يقيم فيه معظم الوقت خصوصا في سنوات حكمه الأخيرة، لكن هذا لم يعد بالكثير على أهل المدينة بل إنهم عانوا من المتاعب والتضييق الأمني أكثر مما جنوا من المكاسب الاقتصادية والمنافع المادية.

صلاح عسكر: مهمة الرئيس مرسي صعبة ومعقدة (الجزيرة نت)

عهد جديد
وبعد نجاح الثورة الشعبية في الإطاحة بحكم مبارك وما تلا ذلك من البدء في إنشاء نظام جديد، كان واضحا أن سيناء قد تكون على أبواب عهد جديد، حيث تبارى المرشحون للرئاسة في الاعتراف بأن سيناء تعرضت للظلم والإهمال طوال العقود الثلاثة الماضية، كما تنافسوا في تقديم الوعود بتغيير الحال.

وتطلع أهل سيناء إلى الرئيس المنتخب محمد مرسي وانتظروا تحقيق وعوده خاصة مع تصريحاته خلال الحملة الانتخابية بأن زمن إهمال سيناء والاستهانة بأهلها والانتقاص من حقوقهم قد انتهى، وبأن العيد الحقيقي لسيناء سيكون عندما يتم إعمارها وتنميتها ورفع التهميش عن أهلها.

وجاء هجوم رفح -الذي راح ضحيته 16 جنديا مصريا على يد مسلحين مجهولين قبل عدة أسابيع- ليلفت الأنظار إلى سيناء ويؤكد أنها بحاجة إلى كثير من الاهتمام الأمني بعد سنوات غابت فيها سلطة الدولة أو كادت تغيب، وذلك كبداية ضرورية من أجل تمهيد الطريق أمام مشروعات التنمية.

الرئيس مرسي سارع بالتعهد بفرض السيطرة الأمنية على سيناء، وبدأت بعدها عملية عسكرية مطولة كان ملحوظا أنها تحرص على التقدم ببطء لمراعاة حساسيات أهل سيناء وتجنب إيقاع إصابات بالمدنيين، وهو ما كان مؤشرا واضحا إلى بداية تغير في التعامل مع أهل سيناء حتى خلال مثل هذه العمليات.

سالم أبو طريف: على أهل سيناء أن يتحلوا بالصبر (الجزيرة نت)

مهمة صعبة
وخلال ثلاثة أشهر من توليه السلطة كان مرسي قد زار شمال سيناء ثلاث مرات، كانت آخرها الجمعة حيث التقى المئات من أهل سيناء بينهم شيوخ للقبائل وممثلون للقوى السياسية والشعبية، واستمع بشكل مباشر إلى مشكلاتهم ووعد بتقديم الحلول، مشددا على ضرورة تكاتف الجهود من أجل البناء والتنمية.

لكن اللقاء وتعليقات الناس عليه، أظهر أن المهمة ليست سهلة، فالآمال لدى أهل سيناء كبيرة والمطالب كثيرة بعد سنوات من الإهمال والتهميش، ومع ولادة الأمل بعد طول الانتظار فإن العجلة تبدو واضحة لدى كثير من أبناء سيناء الذين يريدون أن يروا على الأرض تحقيقا لمطالبهم وتعويضا عن معاناتهم الطويلة.

وعلى أحد مقاهي العريش تحدثت الجزيرة نت إلى صلاح عسكر الذي قال إن المهمة صعبة ومعقدة، معبرا عن اعتقاده بأن الرئيس الجديد لم يقدم بعد إلا الوعود، ومؤكدا أنه لا يتوقع تغييرا سريعا في سيناء التي قال إن الدولة لم تكن لتلتفت إليها لولا هجوم رفح.

وأضاف عسكر أن سيناء تحتاج إلى عزيمة جادة لاستغلال إمكاناتها الزراعية والسياحية والتعدينية، فضلا عن نشر الأمن ووقف المظالم، وتحفيز طاقات أهل سيناء وإشعارهم أنهم بحق جزء لا يتجزأ من أرض مصر وشعبها.

وبدوره، فقد اتفق سالم سلامة أبو طريف في أن المهمة صعبة، لكنه توقع أن يتغير الحال، مؤكدا أن الرئيس الجديد يحتاج إلى مساعدة من الشعب ومن الجهات التنفيذية، وأضاف أن على أهل سيناء أن يتحلوا ببعض الصبر طالما تظهر أمامهم مؤشرات إيجابية كالتحسن الأمني الذي يؤكد أبو طريف أنه بات ملموسا حتى وإن كان أقل من المأمول.

المصدر : الجزيرة