الخرطوم رهنت التوصل مع جوبا إلى تسوية نهائية بتجريد الحركة الشعبية/ قطاع الشمال من السلاح (الفرنسية-أرشيف)

مثيانق شريلو-جوبا
عبد الله محمد الشيخ-الخرطوم

طرح اتفاق أديس أبابا للتعاون بين السودان وجنوب السودان تساؤلات عدة بشأن غياب الحديث عن قضايا فك الارتباط بين جوبا وجيش الحركة الشعبية/ قطاع الشمال. ولم يظهر رسميا أي حديث عن حركات دارفور المسلحة والتي تتهم الخرطوم جارتها الجنوبية بإيوائها وتوفير الملاذ لها، ولكن على الجانب الآخر تتعالى الأصوات الاحتجاجية في جنوب السودان بشأن منطقة الميل 14.

وكانت الخرطوم قد رهنت في وقت سابق التوصل إلى أي اتفاق مع جوبا -بشأن تسوية نهائية في الملف الأمني- بتجريد جوبا العناصر المسلحة المنتمية للحركة الشعبية/ قطاع الشمال من السلاح.

وهدد الجنرال فول ملونق -حاكم ولاية شمال بحر الغزال الحدودية مع جنوب دارفور السودانية، في تصريحات صحفية- بعدم التفريط بأي شبر من منطقة الميل 14 مهما كانت الأسباب، وقال إن تلك المنطقة تتبع لجنوب السودان، وإنه لن يسمح بتبعيتها للخرطوم.

ونص اتفاق الترتيبات الأمنية بين الطرفين على تفعيل المنطقة الحدودية المنزوعة السلاح في منطقة الميل 14 مع الإبقاء على الأليات الأهلية المشتركة بين قبيلتي الدينكا والرزيقات لحل النزعات.

باقان أموم: ليس لدينا أي علاقة مع الحركة الشعبية/ قطاع الشمال (الجزيرة)

وقال كبير مفاوضي جنوب السودان باقان أموم إن بلاده ليس لها أي صلة مع الحركة الشعبية/ قطاع الشمال، مشيرا خلال حديثه للجزيرة نت إلى أن الصراع المسلح الدائر في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق شأن داخلي يخص الخرطوم وحدها.

نقاشات أخرى
وأوضح أموم أن المفاوضات القادمة ستشهد نقاشات أخرى بشأن المناطق المتنازع عليها مع الخرطوم من ضمنها منطقة كافيا كنجي الحدودية مع دارفور، وأضاف "الخرطوم تدعي بأن المنطقة تتبع لها وهذا غير صحيح".

ويرى الكاتب الصحفي مجدي الكاشف أن النقاشات القادمة بشأن تلك القضايا ستهدد ما أسماه باتفاق أديس أبابا الجزئي للتعاون بين جوبا والخرطوم، موضحا في حديث للجزيرة نت أن الطرفين قد لا يصلان لتسوية نهائية في تلك المسائل، ويضيف "الطرفان متمسكان بمواقفهما حيال تلك القضايا وأنا أخشى أن تنسف تلك المسائل كل ما تم الاتفاق بشأنه".

ملف أمني
وعن ما إذا كانت الخرطوم قد شرعت بالفعل في تصفية تواجد الحركات المسلحة المعارضة لدولة الجنوب في شمال السودان، أوضح د. بدر الدين أحمد ابراهيم -الناطق الرسمي باسم حزب المؤتمر الوطني الحاكم- أن منع تحركات المعارضة المسلحة "ملف أمني" وهو من اختصاص أجهزة الشرطة والأمن، حيث إن "الاتفاقية ألزمت دولتي السودان وجنوب السودان بعدم إيواء أية معارضة للدولة الأخرى داخل أراضيها".

وبشأن مداهمة الأجهزة الأمنية بالخرطوم لمنزل القائد الجنوبي المعارض لحكومة الجنوب، جيمس قاي -رئيس حركة تحرير جنوب السودان- قال إبراهيم "ذلك الإجراء قد يكون اتخذ في إطار إثبات حسن النوايا".

وأضاف "من حيث المبدأ فإن التواجد المسلح داخل العاصمة مرفوض، لكن الاتفاق يتهيأ لتنفيذه بالفعل، بعد إجازته من قبل المجلس الوطني، وبعد اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة التي يترأسها وزيرا دفاع البلدين، والتي تقوم بوضع خطة لتنفيذ الإجراءات الأمنية الخاصة بالاتفاق".

المفاوضات مستمرة بين الجانبين بشأن الأوضاع بجنوب كردفان والنيل الازرق  (الجزيرة-أرشيف)

القضايا الخلافية
أما عن مصير القضايا الخلافية، خاصة منطقة الميل 14، فأشار الناطق الرسمي باسم حزب المؤتمر الوطني الحاكم إلى أن الطرفين اتفقا على أن تكون المنطقة منزوعة السلاح، وأن تنسحب قوات دولة الجنوب منها، لتُحكم بالعرف الذي كان سائداً قبل توقيع اتفاقية السلام الشامل.

ولم يستبعد المسؤول السوداني حدوث خروق عند تنفيذ الاتفاق على الأرض "نسبة لطول حدود الدولتين"، لكنه أكد أن "الجوهري هو أن هناك عزما صادقا لتنفيذ الاتفاق من أجل استتباب الأمن وبناء علاقات طبيعية بين الدولتين".

ولفت الناطق الرسمي إلى أن مستقبل العلاقة بين الخرطوم والحركة الشعبية/ قطاع الشمال قائم على الحل السياسي وهو "أن يتحول قطاع الشمال إلى حزب سياسي". وشدد على أن الخرطوم لا تتفاوض بصورة مباشرة مع القطاع، "بل نتفاوض حول أوضاع منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان".

يذكر أن السلطات السودانية دهمت يوم الأحد الماضي منزل القائد جيمس قاي -المعارض لحكومة الجنوب- واقتادت خمسة من الضباط وسبعين فرداً من قواته، بينما هرب قاي إلى جهة غير معلومة.

المصدر : الجزيرة