أنصار حزب الله في لبنان يرفعون صور الأسد بجانب أعلام الحزب (أسوشيتد برس)

عبد الرحمن أبو العُلا

أثار إعلان حزب الله اللبناني مقتل اثنين من عناصره فيما وصفها "بالمهمة الجهادية" تساؤلات عن دور الحزب في القتال الدائر بسوريا. ففي حين أكد الجيش السوري الحر مقتلهما داخل سوريا، رفض حزب الله أن يُعلق للجزيرة نت على هذا الخبر. 

فقد شيع حزب الله في لبنان الثلاثاء اثنين من مقاتليه، أحدهما عضو بارز بالجناح العسكري. وفي بيان على موقعه الإلكتروني, قال حزب الله إنه "شيع وأهالي بلدة بوداي والجوار جثمان الشهيد القائد علي حسين ناصيف (أبو العباس) الذي قضى خلال قيامه بواجبه الجهادي".

وأذاع تلفزيون المنار التابع للحزب لقطات لجنازة في بعلبك لزين العابدين مصطفى الذي قال إنه قتل أيضا "وهو يقوم بواجباته الجهادية" التي لم يكشف عنها.

ولم يذكر حزب الله تفاصيل بشأن وفاة الاثنين، لكن مصادر عدة في بعلبك بلبنان وداخل سوريا قالت إنهما ورجلا آخر من حزب الله قتلوا قرب بلدة القصير الحدودية السورية عندما أصاب صاروخ الغرفة التي كانوا يقيمون فيها.

كتيبة الفاروق تبنت عملية قتل المسؤول العسكري في حزب الله أبو العباس (الجزيرة)

اتهامات
وقال الناطق الإعلامي باسم شبكة سوريا مباشر أبو الهدى الحمصي للجزيرة نت إن كتيبة الفاروق في مدينة القصير استطاعت تفجير لغم أرضي عن بعد مما أدى لمقتل علي حسين ناصيف (أبو العباس) والعقيد بالجيش النظامي السوري قيس كنجو وثلاثة من مرافقيه.

وأكد الناشط السوري أن عناصر حزب الله يعبرون المنطقة الحدودية بمدينة القصير في ريف حمص ويقاتلون بجانب قوات النظام السوري في معظم أنحاء سوريا. ولفت إلى أن الثوار ألقوا القبض على أحد هذه العناصر قبل ثلاثة شهور.

وقد اتهمت قوى 14 آذار (المعارضة اللبنانية) ومعارضون سوريون في مناسبات عدة، حزب الله، بمساعدة نظام الرئيس بشار الأسد عسكريا. وسبق أن اتهم رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري، حزب الله، بإرسال مقاتلين إلى سوريا للمشاركة في قمع حركة الاحتجاجات.

ويقول مسؤولون لبنانيون ومحللون أيضا إن مقاتلي حزب الله يقاتلون ويموتون في الصراع السوري، ويشير المسؤولون اللبنانيون إلى دفن الجثامين بهدوء في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله بلبنان مع تحذير أسر "الشهداء" من التحدث عن الظروف التي توفي فيها أبناؤها.

يُشار إلى أنه خلال الأشهر الماضية، أعلن حزب الله بشكل رسمي تشييع عدد من مقاتليه لقوا حتفهم من دون تحديد أي ملابسات.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت عقوبات على زعيم حزب الله حسن نصر الله واثنين من القادة الآخرين لعلاقتهما بنشاطات الحزب في سوريا. واتهمت الوزارة حزب الله بتزويد الحكومة السورية بـ"التدريب، والاستشارات، والدعم اللوجستي الواسع". وقالت أيضا إن حزب الله ساعد الحكومة السورية في إبعاد الثوار من بعض المناطق السورية.

مصالح
وفي الوقت الذي لا يخفي حزب الله دعمه السياسي القوي لحليفه في دمشق، إلا أنه لم يؤكد أن له وجودا عسكريا على الأرض خوفا من إذكاء توترات عرقية في لبنان حيث يدعم كثير من المسلمين السنة معارضي الأسد.

من جانبه قال الخبير العسكري العميد متقاعد صفوت الزيات إن وجود عناصر من حزب الله تساعد النظام السوري أمر مؤكد لا شك فيه.

وأضاف الزيات للجزيرة نت أن النظام السوري يسعى لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من حزب الله من أجل أن يبعث برسالة لخصومه بأنه يتمتع بدعم من حلفائه. وأشار إلى أن النظام يطالب حلفاءه ومن بينهم حزب الله بسداد ديونهم له.

وقال الزيات إن حزب الله يخسر الدعم العربي له الذي وصل لذروته أثناء حرب لبنان 2006، لأنه لم يستطع أن يصيغ إستراتيجية متوازنة تجاه الأحداث في سوريا بتبنيه الموقف الرسمي السوري ومن ورائه الإيراني، وأضاف أنه كان من الأفضل لحزب الله أن يُراهن على الشعوب وليس على الأنظمة، وهو الأمر الذي نجحت فيه حركة حماس حين أعلنت أكثر من مرة كان آخرها على لسان رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل وقوف الحركة مع الشعب السوري.

وأشار الزيات إلى أن هناك نافذة ضيقة لحزب الله لتصحيح موقفه بما يقلل من الخسائر الأخلاقية والسياسية التي يتعرض لها، وذلك بأن يعلن وقوفه مع الشعب السوري، وذلك حتي لا يتحول من حركة مقاومة وطنية إلى مليشيا طائفية.

المكتب الإعلامي لحزب الله رفض التعليق على ما يتردد عن مقتل عناصر تابعة له داخل الأراضي السورية 

رفض
في المقابل رفض المكتب الإعلامي لحزب الله التعليق على تأكيدات الجيش الحر مقتل عناصر الحزب في سوريا، وقالت الدائرة الإعلامية في حزب الله للجزيرة نت إن الحزب لا يدلي بأي تصريحات في هذه الآونة، وقالت مسؤولة المكتب إن هذا بمثابة الرد الرسمي للحزب.

كما حاولت الجزيرة نت الاتصال بأكثر من نائب من نواب حزب الله في البرلمان اللبناني أو بأحد أعضاء المجلس السياسي للحزب دون جدوى.

لكن محللين يرون أنه لا يوجد مبرّر منطقي لأن يُشارك حزب الله في القتال بجانب قوات النظام السوري، فآلة القمع السورية ما زالت تعمل بكامل طاقتها، ولم تحدث حتى الآن انشقاقات مؤثّرة في الجيش أو الأجهزة الأمنية.

كما أن الحساسيات الطائفية والاجتماعية المرتبطة بمثل هذه الخطوة، وما قد ينتج عنها من تداعيات على الساحتين اللبنانية والسورية، تجعل منها أمرا بالغ الخطورة، إذ أنها تهدد بتحويل الصراع إلى "حرب طائفية".

المصدر : الجزيرة