قلعة صلاح الدين بالبحر الأحمر في طابا تعرضت للسلب ومحاولات التهويد خلال فترة الاحتلال (الجزيرة)

محمد محسن وتد- أم الفحم

يتعمد الإعلام الإسرائيلي تجاهل الأصوات المتعالية في القاهرة التي تطالب بإعادة فتح ملفات اتفاقية كامب ديفد، وإعادة النظر ببعض بنودها، ومطالبة إسرائيل بدفع تعويضات عن سنوات الاحتلال الإسرائيلي لشبه جزيرة سيناء, بسبب استغلالها لمواردها الطبيعية والمواقع الأثرية لمصلحة إسرائيل.

ومن جانبه شكك الإعلامي الإسرائيلي يؤاف شطيرن بنجاعة وجدية الأصوات المصرية المطالبة بمراجعة اتفاقية كامب ديفد، معتبرا هذه التحركات والمطالب شأنا داخليا مصريا، وتندرج ضمن الحراك السياسي والشعبي الذي أعقب الثورة، مستبعدا قيام القاهرة بتقديم طلب رسمي لإسرائيل لدفع التعويضات.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول أسباب تكتم إسرائيل وامتناعها الإفصاح عن استغلال موارد سيناء خلال فترة الاحتلال، قال "هذا الملف بالنسبة لإسرائيل بطي النسيان، ولا يشغل الرأي العام الإسرائيلي، ولا يعني له شيئا" مؤكدا أن هذه القضايا مضى عليها عشرات الأعوام، وأن القوانين والمواثيق الدولية لا تكفلها، وأنه جرى توقيع اتفاقية السلام بين البلدين دون التطرق لقضايا التعويضات، وأضاف "بالتالي من الغريب فتح مثل هذه الملفات، خصوصا وأنه من المستحيل إثبات هذه الادعاءات حول خسائر المصريين جراء احتلال سيناء".

وقال شطيرن إن حدود سيناء التي كانت آمنة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، أضحت بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، مصدر قلق وإزعاج، وواحدا من أكبر التحديات التي تواجه إسرائيل مع دول الجوار، مؤكدا أنه من مصلحة إسرائيل حاليا تدعيم السيادة المصرية على سيناء، مشيرا في هذا السياق لوجود اتصالات سياسية بين تل أبيب والقاهرة.

المنطق الإسرائيلي
من جانبه يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة تل أبيب الدكتور أمل جمال بأن لإسرائيل مصلحة عليا بعدم فتح ملف التعويضات وأن تتكتم عليه.

الموارد البحرية والجبلية في طابا استغلتها إسرائيل خلال احتلالها سيناء (الجزيرة)

وأشار جمال إلى أن تل أبيب ما زالت وكجزء من الخطاب الإسرائيلي العام، تبرر حربها واحتلالها لسيناء بالزعم بأن الحرب فرضت عليها، وأنها احتلت سيناء دفاعا عن النفس، و"لذا فهي تحمل مسؤولية تبعات احتلالها لجزيرة سيناء للقاهرة والدول العربية".

ووفقا لأستاذ العلوم السياسية فإن إسرائيل وبناء على الحقائق التاريخية تعمدت استغلال الفضاء والجغرافيا والموارد الطبيعية في سيناء، لأهدافها التجارية والاقتصادية والعسكرية.

يُذكر أن إسرائيل وخلالها احتلالها لسيناء، قامت بتشجيع الاستثمار السياحي والاقتصادي بالمكان، واهتمت بشق طريق يربط شرم الشيخ بإسرائيل، وسيطرت خلال سنوات الاحتلال على جميع السواحل البحرية لسيناء، واستغلت ثروتها المائية والسمكية.

كما عملت إسرائيل خلال فترة الاحتلال على تفريغ سيناء البالغ مساحتها (60088) كلم2، ويسكنها حاليا 380 ألف نسمة غالبيتهم من البدو، على تفريغ شبه الجزيرة من سكانها الأصليين والتضييق عليهم، وقمعهم بمختلف الأساليب بهدم المنازل والاعتقالات والعقوبات الجماعية، بالمقابل شيدت 18 مستوطنة سكنها نحو سبعة آلاف يهودي، وأقامت 12 معسكرا للجيش ومطارين لسلاح الجو.

المصدر : الجزيرة