السلطة الفلسطينية أكدت أن أسباب وقف صرف المخصصات مادية بحتة (الجزيرة)

 عاطف دغلس- نابلس

أوقفت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية صرف مخصصات بعض الفصائل المنضوية تحت إطارها لا سيّما قوى اليسار قبل نحو شهر، وعادت لتصرفها من جديد. لكنها ومع ذلك مازالت توقف صرف مخصصات الجبهة الشعبية.

وعزت السلطة التي هي أصلا تُشكل قيادة منظمة التحرير هذا الإجراء لتدهور الأوضاع المالية لديها بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعانيها، إلا أن تكرار وقف أموال الجبهة الشعبية واستمرارها حتى الآن، كما أكد القيادي بها زاهر الششتري، الذي يضيف أن ذلك يشير إلى أن هناك توجها لمعاقبتها على مواقفها السياسية وليس بسبب الأزمة المالية.

وأرجع الششتري هذا الإجراء لموقف الجبهة المساند للجماهير الفلسطينية ضد سياسات السلطة الاقتصادية كالغلاء وغيره، والسياسية كموقفها الرافض للمفاوضات المباشرة وغير المباشرة ونية السلطة العودة إليها ولو بشروط.

وشدد على أنهم يتضررون من هذه الممارسات تجاههم كونها تكررت مرات كثيرة، مبينا أنهم يتكيفون مع الواقع وأن "هذه الإجراءات لن تُغير مواقفهم السياسية" مؤكدا أنهم سيستمرون بالمواقف الداعمة لمطالب الشعب بهامش أوسع من العدالة الاجتماعية والحرية. وبين الششتري أن السلطة "تغوّلت" على منظمة التحرير وأصبحت المسيطر عليها.

وكان الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي أكد في تصريح لوكالة معا أن وقف المخصصات سببه الاختلاف حول السياسة المالية والاقتصادية للسلطة، وانخراط بعض القوى في الاحتجاجات التي شهدتها الضفة ضد الغلاء قبل فترة.

الششتري أكد أن وقف المخصصات عقاب للجبهة على مواقفها السياسية الداعمة للجماهير المطالبة بحريتها (الجزيرة)

الصرف للجميع
ويتم عادة صرف الأموال للفصائل المنضوية تحت منظمة التحرير عبر الصندوق القومي بعد أن تحول الحكومة والسلطة هذه الأموال للصندوق. ومن يملك قرار الصرف أو عدمه الرئيس محمود عباس، وفق عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قيس أبو ليلى.

وقال أبو ليلى للجزيرة نت إن قرار وقف الصرف شمل معظم الفصائل نتيجة للأزمة المالية، وإن ما جرى هو "تأخير" لصرف المستحقات.

في حين أكد نمر حمّاد مستشار عباس أنه لا يتم وقف صرف المخصصات بناء على المواقف السياسية لبعض القوى ولكن عندما تكون هناك أزمة مالية يتم التقنين على الجميع، مؤكدا أن الصرف عاد للجميع بما فيها الجبهة الشعبية.

وأوضح أن من يملك الصرف أو وقفه هو المنظمة وحدها "ومن المعروف أن هناك مصدرا ماليا للسلطة يأتي من أموال الدعم وغيرها".

خلل الفصائل
في المقابل يشير مدير مركز المشرق للدراسات التنموية والثقافية إلى أن المنظمة أصبحت جزءا من السلطة التي باتت تتحكم بها، وأنه لم يعد هناك عمليا شيء اسمه منظمة التحرير.

الصالحي: وقف المخصصات نتيجة لانخراط بعض القوى بالتظاهر ضد سياسات السلطة (الجزيرة)

وأضاف الدكتور عادل سمارة أن فصائل المنظمة بما فيها الجبهة الشعبية قدمت تنازلات لصالح السلطة، وتساهلت إلى درجة اعتبرت فيها أن جميع هؤلاء الناس من الفصائل وغيرهم يقفون إلى جانبها ولم تكن هنالك معارضة حقيقة ووقعت هذه الفصائل ومنها الجبهة الشعبية بهذا الشرك.

وقال إنه لا توجد أزمة مالية حقيقية وإن الموضوع ضغط سياسي، متسائلا لماذا لا تُشكل لجنة لقراءة الوضع الاقتصادي الفلسطيني كله ومن ثم تقلص الزيادات هنا وهناك؟ ولكن تقليص السلطة للزيادات بطريقتها الخاصة يثبت سيطرة حركة فتح على السلطة وعلى المجتمع.

وعند سؤاله عما إذا كانت أوقفت أيضا أو توقف مخصصات حركة فتح، قال إن فتح ليست عضوا بالمنظمة بل إنها المنظمة والدولة والقوة الموجودة على الأرض، وإن المشكلة في الذين كانوا "مرنين ومتذيلين منذ البداية".

واتفق المحلل السياسي عبد الستار قاسم مع سمارة في توجيه اللوم أساسا لهذه الفصائل، وقال إن هذه الفصائل أيدت السلطة بكل مواقفها واتفاقيتها وتعتبر أن الاعتراف بإسرائيل سيادة وطنية "فكيف بالذي يرفض اتفاق أوسلو يريد أموالا ومنحا منه".

وأكد أن السلطة تسير على مبدأ القوي يأكل الضعيف، فإذا وقعت هي تحت رحمة أموال الغرب وإسرائيل فهي تتعامل مع الناس والفصائل بهذا الأسلوب والطريقة، ولفت إلى أن "السلطة ليست وليدة منظمة التحرير وإنما وليدة الخيانة الوطنية".

المصدر : الجزيرة