عبود قال هناك متطوعون حضروا من دول عربية لكن نسبتهم لا تكاد تذكر  (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

كشف قائد العمليات في المنطقة الجنوبية في الجيش السوري الحر المقدم الركن ياسر عبود للجزيرة نت تفاصيل هامة عن الاجتماعات التي شهدتها العاصمة الأردنية عمان خلال شهري سبتمبر/أيلول الماضي وأكتوبر/تشرين الأول الجاري لقادة عسكريين منشقين عن النظام السوري فيما عُرف باجتماعات الجيش الوطني السوري.

وكشف عبود أيضا في المقابلة -التي اُجريت مع مراسل الجزيرة نت في الأردن أثناء وجوده في مدينة إربد شمالي المملكة- عن لقاءات أجراها قادة الجيش الحر مع عسكريين من الولايات المتحدة والأردن وقطر والسعودية، كما تحدث عن حجم وجود المقاتلين المحسوبين على تنظيم القاعدة في سوريا، وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

س: المقدم الركن ياسر عبود لماذا حضرتم إلى عمان ومع من تتم الاجتماعات وما هو الهدف منها؟

ج: الاجتماعات مقدمة لتوحيد البندقية السورية تحت إطار قيادة مشتركة تحت مسمى الجيش السوري الحر أو مسمى جديد وهو الذي يطرحه اللواء الدكتور محمد حسين الحاج علي وهو الجيش الوطني السوري. والهدف من هذه الاجتماعات هو توحيد البندقية على كامل سوريا ضمن مجالس وهيئات تغطي المشروع العسكري يترافق مع إنشاء إطار سياسي.

الذين حضروا الاجتماعات هم اللواء محمد حسين الحاج علي الذي يمثل الطرح الجديد وكل من مناف وفراس طلاس وأنا والضابط محمد الحريري.

س: هناك من تحدث عن حضور رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب لهذه الاجتماعات؟

ج: الدكتور رياض حجاب لم يحضر الاجتماعات لكنه يسعى لإيجاد إطار سياسي لهذا المشروع عبر تكوين إطار جديد يجمع أطياف المعارضة أو الاضافة لإطار موجود ليكون صلة الوصل بين الخارج المانح والداخل المحتاج.

س: ولكن هناك من فهم أن هذا الإطار العسكري سيكون بديلا للجيش السوري الحر؟

ج: هذا الإطار هو بناء لإطار موجود ونحن لا نستطيع أن ننكر وجود الجيش الحر الذي هو أحد رموز الثورة السورية التي لا يمكن العبث بها سواء عبر إطاره أو رموزه وخاصة مؤسسه العقيد رياض الأسعد.

الاجتماعات مقدمة لتوحيد البندقية السورية تحت إطار قيادة مشتركة تحت مسمى الجيش السوري الحر أو مسمى جديد... وهوالجيش الوطني السوري

هناك رموز أساسية في الثورة السورية لا يجوز العبث بها وهي رمزية 18 مارس/آذار موعد انطلاق الثورة والمكان المسجد العمري في درعا والأب الروحي للثورة الشيخ أحمد الصياصنة، والجيش السوري الحر هو الذراع العسكري للثورة السلمية التي استمرت لمدة ستة أشهر وارتقى فيها سبعة آلاف شهيد من زينة شباب سوريا إلى الرفيق الأعلى، ورياض الأسعد هو مؤسس هذا الجيش.

بعد سقوط النظام سيكون همنا الأساسي استلام الدولة السورية والحفاظ عليها وتهيئة الأرض في الداخل السوري لإجراء انتخابات وتسليم السلطة للسياسيين، وهذا هو دور العسكريين. ونحن نرفض أي دور للعسكريين في حكم سوريا المستقبل ولا يسمح للعسكريين بالتفاوض مع الخارج إلا عبر مظلة سياسية لأن هذه مهمة السياسيين.

وأنا كعسكري أقول إننا نكره ونمقت حكم العسكر، وبعد سقوط النظام من أراد من العسكر ممارسة العمل السياسي فلينزع بدلته العسكرية.

وأنا أحب أن أوضح هنا أن ثورتنا لم تقم ضد طائفة أو عرق وإنما قمنا كثورة سورية من أجل سوريا كلها ولم نقم ضد بشار الأسد العلوي بل ضد النظام الذي يعتبر فاروق الشرع السني أحد مكوناته ونقف ضد أي ركن من أركانه بغض النظر عن طائفته أو عرقه.

س: تتحدث عن رمزية الجيش الحر لكنكم تريدون شطبه بمكونكم الجديد وهناك من يقول إنكم تعملون على إيجاد إطار سياسي جديد غير المجلس الوطني السوري؟

ج: المطلوب من العسكر الاتفاق ضمن مجالس مناطقية في المحافظات وإيجاد غرفة عمليات موحدة في كل محافظة أي توحيد البندقية في الداخل تحت إطار الحد الأدنى من التوافق والانضباط لأن الخارج لن يدعم الداخل اللا شرعي والخارج لا زال خائفا من تفلت عمليات التسلح في الداخل، فهو يريد إطارا واحدا يسلحه ثم يعود السلاح للدولة بعد إسقاط النظام، وهذا الطرح للتوحد لا يبحث عن إطار بديل للجيش الحر وإنما إطار مكمل.

ومن الناحية السياسية مطلوب من السياسيين التوحد على الحد الأدنى حتى لا يسمحوا للعسكريين الانقضاض مرة أخرى على كرسي الحكم.

س: أي إنكم تبحثون فعلا عن إطار بديل للمجلس الوطني السوري؟

ج: هذا غير صحيح وأنا ضد أي سياسة تأتي لهدم ما هو موجود وإقامة بناء جديد، هناك معارضة اسمها المجلس الوطني السوري اعترفت بها 86 دولة في العالم في مؤتمر أصدقاء سوريا لنا مآخذ عليها ونرى أنها ارتكبت أخطاء ولكن هذا لا يلغي أنها مظلة موجودة.

لكن هناك كثير من السياسيين الشرفاء والمعارضين والوطنيين لا زالوا خارج هذا الإطار، وعلى سبيل المثال الدكتور رياض حجاب الذي ترك كل متاع الدولة وخرج لمناصرة ثورة شعبه. وهذا الرجل برأيي قد يكون جامعا ومجددا للأطر السياسية بهدف تأمين الدعم العسكري للداخل والإغاثي للاجئين قبل إسقاط النظام، وبعد إسقاط النظام نذهب لصناديق الاقتراع ليختار الشعب من يمثله.

يجب ألا نهدم ما هو قائم بل نضيف عليه ونحاول تدارك سلبياته ونعظّم الإيجابيات.

س: سمعنا أن هناك ممثلين عن دول عربية وعن الولايات المتحدة شاركوا ببعض الاجتماعات أو قمتم بالاجتماع معهم على هامش الاجتماعات؟

ج: نعم التقينا مع ممثلين عن دول الجوار السوري وبعض الدول الداعمة للثورة السورية وكان هناك لقاء تعارفي مع أحد الضباط الأميركيين.

ثورتنا لم تقم ضد طائفة أو عرق وإنما قمنا كثورة سورية من أجل سوريا كلها ولم نقم ضد بشار الأسد العلوي بل ضد النظام الذي يعتبر فاروق الشرع السني أحد مكوناته

س: ما هي الدول التي التقيتم ممثلين عنها وماذا طلبتم منهم وماذا طلبوا منكم، وبالذات الأميركيون. هل لهم شروط لدعمكم وهل شاركوا في الاجتماعات؟

ج: لم يشارك أي أحد غير سوري في الاجتماعات، لكننا التقينا ممثلين عن الإخوة في الأردن وعسكريين من قطر والسعودية فرادى وليسوا مجتمعين وهؤلاء لم يطلبوا منا إلا التوحد سياسيا وعسكريا تحت مظلة واحدة حتى يمكن للعالم أن يدعمنا دعما فعليا دون أن يملوا علينا شيئا، أما الأميركيون فلم يحدث بيننا وبين الضابط الذي التقيناه سوى تبادل أسئلة دون أي طلبات أو اتفاق على أي شيء.

س: ولكن هل يمكن أن يصدق أحد أن هذه الدول وخاصة الولايات المتحدة لم تضع شروطا لتقدم لكم الدعم؟

ج: نحن نعرف أن الدول ليست جمعيات خيرية وهذه الدول لديها مؤسسات تسألها عن كل فلس تدفعه ولديها مصالح تريد الحفاظ عليها، هؤلاء كانوا يسألون عن أمور ومعطيات ليتأكدوا من أن الدعم الذي يمكن أن يقدموه لنا سيكون في إطاره الصحيح وهو تحرير سوريا من نظام الأسد وإعادة جمع السلاح بعد التحرير حتى لا تتحول سوريا لأفغانستان جديدة.

وللحقيقة لم يطلب منا أحد حتى الآن إلا التوحد وإيجاد مظلة شرعية واحدة تتمكن دول العالم التعامل معها.

س: لماذا تعقد هذه الاجتماعات في عمان بالذات، علما أن المعارضة السورية اتخذت من تركيا مقرا لها، وهذه أول مرة تتم فيها اجتماعات للمعارضة في دولة عربية؟

ج: أريد أن أؤكد على أمر وهو أننا في الداخل وخاصة في المنطقة الجنوبية نعتبر أن أمن الأردن بالنسبة لنا خط أحمر باعتباره عمقا لنا وأكبر مستضيف للاجئين ونأمل منه دورا مهما في إعادة إعمار سوريا.

كما أننا لا نريد لهذا النظام المفرخ للإرهاب أن تصل يده للأردن أو لغيره من دول الجوار خاصة أنه عمل على إيذاء لبنان والعراق لذلك نخشى على الأردن من إرهاب النظام.

الأردن قدم أكثر من طاقته خاصة في ملف اللاجئين ونعرف أنه ليس من مصلحته أن تطول الأزمة في سوريا، واجتماعنا في الأردن سببه وجود عدد كبير من المعارضين السياسيين والعسكريين فيه.

لا ننكر أن الأردن قدم الكثير من التسهيلات والنصائح لنا بضرورة التوحد تحت مظلة عسكرية وسياسية واحدة لأن ذلك سيمنحنا شرعية تقصّر عمر النظام كما سيوقف الخراب الذي يشيعه النظام بالدولة السورية.

س: لكن لماذا الأردن بالذات وهل صحيح أنه يتدخل بالاجتماعات وليس مستضيفا لها فقط، علما أن هناك دولا صوتها أعلى ضد النظام الذي يتهمها علانية بدعم الجيش الحر والمعارضة الساعية لإسقاطه وخاصة تركيا والسعودية وقطر؟

ج: الاجتماعات لا تتم في الأردن فقط بل هناك اجتماعات تتم في تركيا. وحصل اجتماع بين اللواء محمد حسين الحاج علي مع الضباط في تركيا ومع أعضاء في المجلس الوطني السوري وهناك اجتماعات حدثت في الدوحة والآن في الأردن.

لم يشارك أي أحد غير سوري في الاجتماعات، لكننا التقينا ممثلين عن الإخوة في الأردن وعسكريين من قطر والسعودية فرادى وليسوا مجتمعين وهؤلاء لم يطلبوا منا إلا التوحد سياسيا وعسكريا تحت مظلة واحدة

الاجتماع في الأردن سببه أن بعضنا لا يستطيع السفر للخارج وأنا وبعض الضباط لا نستطيع السفر خارج سوريا إلا للأردن وعبر المنافذ غير الشرعية التي يسيطر عليها الجيش الحر.

لا يوجد للأردن أي دور في الاجتماعات سوى تقديم النصح لنا بالتوحد على قواسم مشتركة سياسيا وعسكريا ولا أخفي سرا إذا قلت إن الأردنيين لديهم مخاوف من أن تقسم سوريا إن طال أمد الأزمة.

س: ولكن ألا تعتقد أن مخاوف تقسيم سوريا حاضرة وبقوة؟ هناك توحد للألوية العسكرية في الشمال، ولديكم جبهة مستقلة في الجنوب والنظام يعمل على إخراج الساحل من المعادلة إضافة لمناطق يسيطر عليها الأكراد؟

ج: لا يمكن أن ننكر أن التقسيم هو هاجس لكل السوريين وهو خطر كبير جدا على سوريا ودول الجوار أيضا، لكن الأتراك لن يقبلوا بأي حال بحكم ذاتي لـالأكراد في سوريا على غرار الحكم في العراق.

ونحن كسوريين وطنيين من كل الأعراق والانتماءات لن نقبل أن تقسم سوريا وهناك اتفاق بالحد الأعظم على ذلك، ونحن لم نقم بثورتنا بشكل طائفي بل قمنا بثورة كرامة لكل السوريين، وعشنا في درعا حالة من التوحد مع إخواننا المسيحيين الذين احتضنوا جرحانا ولاجئينا في الكنائس وفي بيوتهم، وأنا شخصيا لدي شقيق استشهد ومكث جريحا قبل استشهاده ثلاثة أيام في كنيسة.

س: النظام يتكلم طويلا ويورد قوائم لأسماء عرب وأجانب يقاتلونه كدليل على وجود القاعدة وجماعات مسلحة أجنبية وأنه لا يقاتل ثورة من شعبه، هل القاعدة موجودة في سوريا، وما حجمها؟

ج: نحن لا ننكر وجود متطوعين جاؤوا لمساندة الشعب السوري، ولكن نسبة هؤلاء لا تذكر، الجيش الحر ورغم المطالبات الكبيرة يرفض الحظر الجوي والتدخل العسكري من أي قوى خارجية ونطالب فقط بتزويدنا بالسلاح على أن تكون مهمة إسقاط النظام من عملنا في الداخل.

نعم هناك متطوعون حضروا من دول عربية لكن نسبتهم لا تكاد تذكر، وما يحدث في دمشق والشمال والجنوب هو صنيعة أبناء الشعب السوري المنشقين عن النظام كعسكريين أو الثوار المدنيين الذين حملوا السلاح للدفاع عن أنفسهم وشرفهم بعد أن أعلن النظام الحرب عليهم.

الشعب السوري شعب متسامح لم ولن يقبل التطرف.

س: النظام يقول إن القاعدة موجودة في سوريا، هل هؤلاء المتطوعون هم من القاعدة؟

ج: القاعدة كتنظيم غير موجودة، ولكن هناك بعض الأفراد على مساحة سوريا الكبيرة الحاملين لفكرها موجودون، لكن لا يوجد تنظيم شبيه بتنظيمات القاعدة في المغرب العربي أو القاعدة بجزيرة العرب أو غيرهما.

المصدر : الجزيرة