عناصر من الجيش الحر يدخلون إحدى قرى إدلب للتزود بالمؤن وللاستراحة (الجزيرة نت)

شاهر الأحمد-ريف إدلب

رصدت الجزيرة نت في ريف إدلب شمالي سوريا احتضان سكان تلك المناطق للثورة وتقديم الدعم لها بأشكال مختلفة. ويتباهى أهالي قرى ريف إدلب من الرجال والنساء ومن الشباب والشيوخ بأنهم مع الثورة ويتسابقون في خدمتها وتقديم الدعم لها.

ورغم ذلك التقت الجزيرة نت بأشخاص رفضوا إعلان دعمهم للثورة أو تأييدهم للنظام، وعند سؤالهم عن أوضاع معيشتهم اكتفوا بالقول إن الوضع مقبول، دون أن ينتقدوا أي جهة. وهؤلاء في الغالب برأي بعض السكان هم من المحسوبين على النظام وممن تضرروا من الثورة وسيطرة الثوار على بلدتهم.

أشكال الدعم
وفي لقاء مع رجال في القرية أوضحوا أنهم يقدمون الدعم للثوار بطرق مختلفة من بينها الدفع بالشباب من أبناء القرية للانضمام للثورة، ومن خلال مساعدة الجرحى من الثوار وإيواء المنهكين والمتعبين منهم وتقديم الطعام والماء خاصة الخبز والفواكه التي تزخر بها قريتهم.

 أم ياسر بين بناتها وحفيداتها وزوجات أولادها تعد الخبز للثوار (الجزيرة نت)

وذكر الحاج علي أبو محمد -الذي فضل عدم ذكر اسمه- أن قريته القريبة من الحدود التركية قلما يستهدفها النظام بضربات من الطيران أو القذائف، فيلجأ لها أهل القرى الأخرى من ريف إدلب ومن ريف حلب بحثا عن الأمن.

وأكد أن قريته قدمت عددا من الشهداء في هذه الثورة الشعبية، إضافة لانخراط العديد من شباب القرية في صفوف الجيش الحر.

أما أم ياسر -السيدة الطاعنة في السن- فتجلس بين بناتها وزوجات أبنائها وحفيداتها لتجهيز الخبز للثوار. وأكدت أن ما تقوم به هو أقل ما يقدم للشباب الثائر الذي يضحي بدمائه من أجلهم ومن أجل حريتهم والحفاظ على أمن قريتهم.

ورصدت الجزيرة نت في القرية حركة لأفراد من الجيش الحر -لا تخطئهم العين من خلال لبسهم وحيازتهم للأسلحة والربطات التي يضعونها على رؤوسهم- قدموا للقرية للتزود على ما يبدو بالمؤن أو لأخذ قسط من الراحة.

ومن أشكال الدعم التي تقدم للثوار لجوء بعض من المنشقين عن الجيش النظامي للقرية. ومن هؤلاء العسكري عمار، وهو أصلا من ريف دمشق، كان مع القوات العسكرية التي تخدم في منطقة سلقين ثم انضم للجيش الحر.

وعن السبب الذي دفعه للانشقاق عن الجيش النظامي، أوضح أنه جاء نتيجة الظلم الذي شهده والقتل الكثير الذي يمارسه الجيش النظامي دون تمييز بين مدنيين ومسلحين أو بين أطفال ونساء ومقاتلين.

الرمان تلف على الشجر لعدم جنيه (الجزيرة نت)

أما الحاج علي, فقد بين أنه مثل غيره ممن عاشوا عقودا أثناء حكم آل الأسد لسوريا في ظل ظلم وإهمال وتمييز طائفي، وقال إن أهل قريته وغيرها من القرى الإدلبية "يأملون بأن تتمخض الثورة "عن الحرية للشعب وتطبيق الديمقراطية بعيدا عن التميز والتفريق"، ويأملون بحكومة تمثل الشعب بأكمله تقودهم نحو التطور والتقدم ليلحقوا بركب الأمم المتقدمة".

من جهته بين المزارع دياب أنه والعديد من أبناء قريته كانوا يتعرضون لمعاملة سيئة من المسؤولين والعسكريين عبر الضرب والتنكيل لأسباب تافهة، وأشار كذلك إلى أن قرى إدلب ينقصها الكثير من الخدمات.

ويشدد كثيرون على أنهم في بداية الثورة خرجوا بشكل سلمي للتعبير عن رغبتهم بالإصلاحات وتحسين الأحوال، إلا أنهم فوجئوا بردة فعل النظام.

عقاب جماعي
ونتيجة للموقف الذي تقفه معظم قرى إدلب, يستهدفها نظام دمشق بفرض أشكال متعددة من العقوبات، أخطرها على الإطلاق القصف العشوائي للقرى المؤيدة للثورة التي يسقط من جرائها عشرات القتلى والجرحى إضافة لتدمير العديد من البيوت والمباني فيها.

ومن أشكال العقاب الجماعي قطع الكهرباء عن هذه القرى إما بشكل دائم أو متقطع، إضافة لمنع تزويدهم بالوقود خاصة المازوت الذي تشغل به ماكينات ضخ الماء.

كما منعت قوات النظام المزارعين والتجار من شحن محاصيلهم إلى دمشق التي تعد السوق الرئيسي للمنتجات الزراعية، ويتم المنع إما باستهداف الشاحنات التي تحمل هذه البضائع أو من خلال إرجاعها من حيث أتت.

ويقول مزارع يدعى أبو أحمد إن الرمان الذي تشتهر به قريتهم تلف وخرب لقلة الماء ولعدم جنيه في الوقت المناسب, أو لعدم رشه بالمبيدات الحشرية التي منعها النظام.

المصدر : الجزيرة