فعاليات المهرجان تسعى لرسم البسمة على وجوه الأطفال (الجزيرة)

عمان-عمار الضايع

"عيد شهيد"، هكذا عبّر بعض السوريين عن عيدهم الذي افتقد السعادة، واقترنت صلاة الجنازة فيه بصلاة العيد، وحلت أصوات القصف ودموع الفقد ومرارة الاغتراب محل قهقهات الأطفال وقبلات التهاني وحلاوة المعايدات.

ورغم أن اللاجئين السوريين قد أمنوا من القصف والقنص، فإن قلوبهم معلقة بأهلهم في سوريا، فضلا عما يعانون من جفوة الغربة وصعوبة اللجوء.

وإذا كان الأطفال هم أكثر من يفرح بالعيد، فإنهم أكثر من يتأثر بفقده أيضا، لذلك عقد متطوعون العزم على إعادة "فرحة العيد" إلى اللاجئين السوريين في الأردن من خلال مهرجان للأطفال عقد يوم الاثنين رابع أيام العيد، في العاصمة الأردنية عمّان، نظمته مؤسسة جيل الحرية بالتعاون مع المنظمة السورية الأميركية ومدارس الرضوان، وجمع نحو 300 من أطفال اللاجئين السوريين في الأردن.

مؤسسة جيل الحرية اختارت العمل مع الأطفال بين سن السابعة والثالثة عشرة (الجزيرة)

رسم البسمة
يقول مدير فريق جيل الحرية في الأردن القائم على النشاط حبيب الزميلي، إن هناك مؤسسات كثيرة تقدم العون للاجئين السوريين، لكن "مؤسسة جيل الحرية اختارت العمل مع الأطفال بين سن السابعة والثالثة عشرة، لأنها ترى أنهم قادة المستقبل"، مشيرا إلى الظروف القاسية التي عاشوها في ظل الأحداث الجارية في سوريا.

وذكر الزميلي للجزيرة نت أن الفريق القائم على النشاط يضم متطوعين من جنسيات مختلفة، سورية وأردنية وفلسطينية وعراقية، فضلا عن متطوعين سوريين قدموا من السعودية بعد مشاركتهم في مهرجان العيد للاجئين السوريين في تركيا.

وتنوعت فعاليات المهرجان، لكنها اجتمعت في أنها تسعى لرسم البسمة على وجوه الأطفال، فقد احتشد الأطفال في ركن الرسم على الوجوه وكان أكثر ما يريدونه على وجوههم علم الثورة. وتزحلقوا على الزلاقة فرحين، وتقافزوا حول المشرفين يلعبون الألعاب الكشفية، وصفقوا حول الفنانين -بشير عابدين ويزن نسيبة وموسى مصطفى- وهم يغنون أغاني الثورة ويرددون صيحاتها.

ومن أركان المهرجان المهمة ركن الدعم النفسي الذي تشرف عليه إحدى منظمات المهرجان من فريق جيل الحرية في السعودية، المختصة بالإرشاد النفسي أسماء خضيرة، التي أشارت إلى ضرورة تقديم دعم نفسي للأطفال السوريين، خصوصا مع ما يلاحظ من حالات التوتر والقلق والخوف عند كثير منهم، ومظاهرها كقرض الأظافر والانسحاب من المجتمع والخوف من الأصوات المرتفعة واضطرابات في النوم، فضلا عن حالات من العناد والعصبية والعنف.

وأشارت أسماء خضيرة إلى أن بعض الأطفال يحتاجون إلى دعم نفسي فردي، كالطفل ذي الست سنوات الذي علا صوته في المهرجان بالصراخ وفرّ هاربا لرؤيته أحد المشرفين مرتديا زي "دبدوب" يسلي به الأطفال، ولم يتمكن المنظمون من تهدئة الطفل الذي أصيب بحالة من الرعب الشديد فاصطكت أسنانه بشدة واصفر وجهه وارتجف جسمه وتشبث بالحافلة يريد العودة إلى منزله، حتى استدعوا أهله فاطمأن في أحضانهم.

الأطفال وجدوا في المهرجان مخرجا من المخاوف التي رافقتهم من سوريا (الجزيرة)

أطفال يرافقهم الخوف
وينبه حبيب الزميلي إلى أن ما شاهده الأطفال من الشبيحة في سوريا وتعرض بعضهم للإيذاء على أيديهم ولد عندهم خوفا من الغرباء وخشية من الابتعاد عن أهليهم.

ومن القادمين من كرم الزيتون في حمص الطفل محمد، الذي لم يمح بعد من ذاكرته مشهد الشبيحة الذين ضربوه على رجله، وإصابة عمّه، رغم الابتسامة العريضة المرسومة على وجهه، وأن "سوريا كانت بالأول أحسن" قبل أن "يخربها بشار"، كما يعبر لسانه الطفل.

أما أم الشهيد عبيدة التي لجأت إلى الأردن منذ ستة أشهر مع ولديها، فتشيد بهذه الفعالية وبفعاليات أخرى حضرتها خاصة بأمهات الشهداء. وتقول إن الأطفال "ليس عندهم أغان يغنونها غير أغاني الثورة"، مشيرة إلى أن أطفالها تأثروا بما يحدث في بلادهم، فكثيرا ما يبكون لما يجري، لكنهم أيضا يلحون في العودة إليها رغم ذلك.

وقدمت المدربة في التنمية البشرية مروة عبد المنعم، وهي متطوعة عراقية، محاضرة لأولياء الأمور تساعد في بث روح التفاؤل والأمل في أنفسهم وفي أطفالهم. وأكدت على ضرورة الاهتمام بهذه الجوانب، مشيرة إلى أنها مرت بظروف مشابهة أثناء الحرب في العراق، وتعرف ضرورة الاهتمام بدعم الجوانب النفسية.

ولعل أهم حاضر في المهرجان تلك الابتسامة البريئة المرسومة على وجوه الأطفال، التي يقول عنها مجاهد سراقبي، نائب مدير المهرجان وابن أحد المبعدين من سوريا إثر أحداث الثمانينيات، "نحن لم ننم خلال ثلاثة أيام من الاستعداد إلا بضع ساعات، لكننا عندما نرى هذه السعادة يزول عنا كل التعب".

المصدر : الجزيرة