جسر الجمرات الرابع ازدحم بشكل كبير في ثاني أيام التشريق (الجزيرة نت)

ماجد أبو دياك-مكة المكرمة

الحج هذا العام كان "ناجحا بكل المقاييس".. هكذا قال أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل في مؤتمر صحفي أمس الاثنين، للإعلان عن انتهاء موسم الحج بتفويج الحجاج المتعجلين من منى إلى مكة.

مضى موسم الحج بدون قتلى نتيجة التدافع كما كان يحصل كل عام، وهذا بحد ذاته إنجاز يسجل للسلطات في المملكة العربية السعودية التي نجحت في فتح أربعة طوابق لرمي الجمرات وبعرض 16 مترا لكل طابق، كما قال لنا المهندس وجدي حسن طولة من وزارة الشؤون البلدية والقروية- الإدارة المركزية للمشروعات التطويرية.

وحسب مشاهدتنا في منى، مضت عملية الرمي في أيام النحر والتشريق الأولى والثانية بسلاسة وبدون أي زحام.

حجاج غير نظاميين يفترشون الأرض
وسط القاذورات
 (الجزيرة نت)

وفي عصر ثاني أيام التشريق، اندفع ملايين الحجاج إلى جسور الجمرات ليملؤوها عن بكرة أبيها، ولكن المشهد مضى بسلام بفضل جهود رجال الأمن الذين لاحظنا أنهم منتشرون بكثافة ويتعاملون بأدب واحترام مع الحجاج.

الحجاج غير النظاميين
وكان من المشاكل التي واجهتها مشاعر الحج في منى هو التدافع الكبير داخل إحدى محطات القطار، مما أدى إلى جرح عدد من الحجاج وتعطل قطار المشاعر الذي تديره شركة صينية لنحو ست ساعات. وقال أمير مكة إن لجنة تحقيق شكلت لمعرفة الخلل.

أما مشكلة الحجاج غير النظاميين، فقد اعترفت السلطات بأنها لم تتعامل معهم بالحزم اللازم، مما أدى إلى زيادة عددهم إلى أكثر من مليون من أصل 3.65 ملايين حسب آخر إحصائية تم إعلانها من وزارة الحج.

وحاولت السلطات -دون جدوى- تخفيف الآثار السلبية لهذه الظاهرة المتمثلة في تعطيل حركة السير والافتراش في الأرض ورمي القاذورات، فعملت على تقديم إرشادات لهم وفتحت طريقا خاصا للمشاة من منى إلى مكة، وخصصت لهم ساعات محددة لرمي الجمرات في يوم التشريق الثاني.

ويقول كثيرون إن سبب تفاقم هذه الظاهرة هو ارتفاع أسعار حملات حج الداخل، حيث وصلت إلى 15 ألف ريال سعودي (نحو 4500 دولار).

المسجد الحرام امتلأ بطوابقه الثلاثة
بسبب الحجاج المتعجلين
 (الجزيرة نت)

ازدحام وامتلاء الحرم
وأدى اندفاع المتعجلين إلى مكة لأداء طواف الوداع إلى حالات ازدحام خانقة على مداخلها، حيث عمدت قوى الأمن إلى تحويل السيارات الخاصة إلى جدة، إلا أن المشكلة ظلت متفاقمة لدرجة أن كثيرا من ركاب الحافلات غادروها ونزلوا لإكمال مشوارهم إلى إقامتهم مشيا على الأقدام، وهذا ما فعله أيضا فريق الجزيرة الذي وصل مشيا على الأقدام بينما لم تصل حافلته إلا بعد ساعات طويلة، رغم أن المسافة المتبقية لم تكن تزيد عن كيلومترين فقط، كما تم تحويل السيارات الخاصة التي تحمل متاع الزملاء وأجهزة العمل إلى جدة ولم تصل إلا في نهاية اليوم التالي.

ودفعت المملكة بأكثر من 120 ألفا من قوات الأمن لتنظيم المشاعر، ولكن الزحام انتقل إلى مكة التي غصت طوابق حرمها بالطائفين والساعين لأول مرة منذ بدء موسم الحج.

وقد أرسلت إمارة العاصمة المقدسة رسائل نصية على هواتف الحجاج تحذرهم فيها من الطواف في ثاني أيام التشريق، ولكن هيهات أن يتجاوب من تنتظره طائرته أو من لا يؤويه سكن.

السيطرة على المظاهرات
النجاح الآخر اللافت هو عدم تنظيم الحجاج الإيرانيين لمظاهرات في مكة، والسيطرة على ما قيل إنها مظاهرة في منى ضد النظام السوري. وما شاهدناه في منى في حالتين منفصلتين هو رفع علم الثورة السورية وبدون هتافات في مناطق رمي الجمرات.

حجاج سوريون يرفعون علم الاستقلال في ثاني أيام التشريق عند الجمرات (الجزيرة نت)

وقال وزير الداخلية السعودي الأمير أحمد بن عبد العزيز إن موسم الحج خلا من أي شعارات أو مظاهر سياسية.

وقد امتدح العديد من الناس الذين التقيناهم ومن جنسيات مختلفة مثل نيجيريا ومصر وفلسطين، التسهيلات التي تقدمها السلطات السعودية للحجاج عبر توفير الحافلات المنتظمة لمن يسكن خارج نطاق مكة. كما اعتبر الكثيرون أن الصعوبات التي واجهتهم في الحج عادية، وبأن المشقة تزيد الأجر.

ويبقى النجاح الذي حققته المملكة في هذا الموسم بحاجة إلى استكمال في المواسم القادمة، مثل ضبط الحجاج غير النظاميين، وتسريع مد القطار إلى مكة. ويقترح أحد الخبراء في الحج التقيناه في مبنى وزارة الثقافة والإعلام في منى -حيث تمت استضافة فريق الجزيرة هناك- زيادة الوحدات السكنية في منى وتحويل الكثافة العمرانية من مكة إلى الأحياء، حيث تجري بالفعل عمليات بيع أراض في أحياء مكة تمهيدا لبناء شقق سكنية عليها.

المصدر : الجزيرة