القيادي الناصري حمدين صباحي يدخل ضمن التحالف الجديد بعد انضمامه لتحالف التيار الشعبي (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

جاء الاندماج الذي أعلنته أربعة من الأحزاب الناصرية في مصر ليحيي آمال الناصريين بالانضواء تحت كيان حزبي قوي يجمعهم ويوحد جهودهم خاصة وقد أصبحت الساحة السياسية مفتوحة للتنافس أمام الجميع بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وظل التيار الناصري في مصر عالي الصوت إعلاميا، لكنه كان ضعيف التأثير على الأرض مع تفككه إلى أحزاب وقوى متعددة مما جعله بعيدا عن تحقيق أي إنجاز حقيقي في كل الانتخابات التي جرت في السنوات الماضية سواء في ظل الرئيس المخلوع حسني مبارك أو بعد الثورة التي أطاحت به.

وفتح عبد الحكيم عبد الناصر نجل الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر الباب واسعا أمام آمال الناصريين عندما اعتبر أن الحزب الجديد -الذي يحمل اسم الحزب الناصري ويضم أحزاب الكرامة والوفاق الوطني والعربي الناصري الديمقراطي والمؤتمر الشعبي الناصري- سيواصل مسيرة أبيه ويعاهد شعب مصر وخصوصا الفقراء على "الوقوف إلى جانبهم ورفع الظلم عنهم".

السناوي: قطاعات واسعة تخشى هيمنة الإسلاميين وتسعى لمواجهتهم

تحالف معنوي
ويرى المحلل السياسي عبد الله السناوي، وهو أحد المحسوبين على التيار الناصري، أن توحيد الأحزاب الناصرية يدخل في سياق اتجاه عدد كبير من القوى التي تتقارب برامجها وأفكارها إلى إقامة ائتلافات، مشيرا في هذا الصدد إلى ما أعلن عنه مؤخرا من ائتلافات حزبية مثل التيار الشعبي وتحالف الأمة المصرية.

واعتبر السناوي في تصريحات للجزيرة نت أن تحالف الأحزاب الناصرية يكتسب قيمة معنوية مهمة لأن الصورة السياسية الرائجة لهذا التيار أنه تيار عريض، لكن التعبير السياسي عنه كان هزيلا، ولذلك فإن التحالف يبعث الكثير من الآمال.

وأكد أن نجاح التحالف يبقى مرتبطا بمدى قدرته على تطوير خطابه السياسي وكذلك التطوير التنظيمي، وقدرة قادة الأحزاب المتحالفة على التعاون سويا بدلا من السعي لتقاسم المناصب.

وقال السناوي إن الواقع الحالي يشير إلى وجود نوع من القلق لدى قطاعات واسعة تخشى هيمنة الإسلاميين وترغب في بناء كتل لمواجهتهم، لكنه اعتبر أن من المقبول أن يكون ذلك هو أحد المحفزات لتشكيل هذه التحالفات لا أن يكون الغرض الأساسي لها هو مجرد مواجهة الإسلاميين.

ويتوقع السناوي أن تتطور هذه التحالفات لتشكل تحالفات منطقية تجمع بين قوى متسقة التوجه، مشيرا إلى أن الحزب الناصري الجديد يمكن أن يمثل تيارا يساريا في مواجهة تيار يميني يقوده تحالف الأمة المصرية، كما أن التيار الإسلامي نفسه يمكن أن يتحول إلى ثلاثة تيارات يتوسطها الإخوان المسلمون وعلى يمينها السلفيون ويسارها حزب مصر القوية الذي يرأسه المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح.

أبو الفضل: التجربة السابقة أكدت صعوبة اتفاق الناصريين على كلمة سواء

تيار منقسم
من جهته يرى المحلل السياسي محمد أبو الفضل أن التيار الناصري شهد مرحلة من التفكك بسبب تعدد منابره وزعاماته لدرجة جعلت الانقسامات والخلافات هي سمته الأساسية، ولذلك فإن النخب الناصرية في غالبيتها إعلامية أكثر منها شعبية وتحاول دغدغة مشاعر المواطنين دون بذل جهد للنزول إليهم.

وأضاف أن مصر الجديدة باتت إزاء واقع سياسي مختلف لا مجال فيه للقوى الضعيفة أو الصغيرة، خصوصا بعدما تجلت شعبية القوى الإسلامية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بعد الثورة، ولذلك فإن الاندماج الناصري يشير إلى محاولة من أجل الاستعداد لمنافسة القوى الأكبر في أي انتخابات مقبلة.

وأشار أبو الفضل إلى نوع من التناقض بسبب وجود المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي ضمن الاندماج الناصري الجديد وفي الوقت نفسه ضمن التيار الشعبي، مشيرا إلى أن الصلة لا تزال غير واضحة بين الكتلتين. ولم يظهر أبو الفضل تفاؤلا كبيرا بنجاح الاندماج الناصري، مشيرا إلى أن التجربة السابقة أكدت صعوبة اتفاق الناصريين على كلمة سواء.

المصدر : الجزيرة