تراجع كبير في العمل بالأنفاق عقب حملة الهدم التي بدأتها القوات المصرية (الفرنسية)
أثارت العمليات المتواصلة لهدم الأنفاق من قبل أجهزة الأمن المصرية على الشريط الحدودي لـقطاع غزة غضب ومخاوف أبناء غزة الذين يعتبرون تلك الأنفاق شريان الحياة لسكان القطاع الذي يئن تحت حصار إسرائيلي منذ 2006.

وأطلق الجيش المصري عملية عسكرية واسعة النطاق في سيناء بعد يومين من مقتل 16 من حرس الحدود المصري بهجوم مسلح استهدف في الخامس من أغسطس/آب نقطة تفتيش قرب الحدود المصرية مع قطاع غزة وإسرائيل.

وردًّا على الخطوة المصرية يتساءل بغضب رياض العريان -وهو صاحب أحد الأنفاق على الحدود الفلسطينية المصرية- "لمصلحة من يهدم الأمن المصري الأنفاق؟ عندما تم انتخاب الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي فرحنا وأطلقنا النار في الهواء وأملنا أن تنفرج الأمور واستبشرنا خيرا".

وبحسرة يقول الرجل ذو اللحية البيضاء الذي يرتدي جلابية بيضاء وهو واقف أمام نفقه المعطل "لكن الآن بعدما رأيناهم نبكي على النظام السابق وعلى مبارك الذي لم يغلق الأنفاق".

وعلى الجهة المقابلة في الجانب المصري للشريط الحدودي الذي يبلغ طوله 14 كلم تظهر جرافة يحرسها جنود مصريون وهي تقوم بردم ما يبدو أنه بوابة نفق.

ووفقا لعبد الرؤوف (36 عاما) وهو فلسطيني يقيم في رفح المصرية ويقوم بتوريد مواد البناء إلى غزة، فإن الأمن المصري "يقوم بإجراءات تضييق شديدة تصعب العمل بشكل كبير، فقد قاموا بهدم وإغلاق قرابة 120 نفقا حتى الآن"، وقال إن الأمن المصري "يدمر الأنفاق ببطء وتدريجيا كي لا يثير الانتباه".

لم يبق في منطقة الأنفاق سوى عدد قليل من العمال (الفرنسية)

قصة معاناة
ويروي خالد فرع (50 عاما) وهو شريك في نفق مخصص لنقل الوقود كلف إنشاؤه ثلاثمائة ألف دولار، يروي قصته قائلا إن نفقه كان يشغل أربعين عاملا، غير أنه عقب هجوم سيناء الأخير توقف العمل تماما، وكان الاعتقاد أن التوقف سيكون لفترة مؤقتة، "لكنهم صبوا كل غلهم وغضبهم علينا وانهار المشروع".

ويضيف الرجل وهو يقف بجانب خراطيم مهترئة أمام بوابة حديدية لنفقه الذي تم إغلاقه من الجانب المصري "هم يعرفون أننا ندين الإرهاب ونحب السلام، ولولا الحصار الإسرائيلي لما وجدت الأنفاق، والآن لا حول لنا ولا قوة بعد تدمير الكثير من الأنفاق والتضييق علينا".

ولا يشاهد سوى عدد قليل من عمال الأنفاق في المنطقة التي كانت تعج بالمئات منهم، ولا تتجاوز حاليا نسبة العمل بالتهريب في مئات الأنفاق 40% بسبب الحملة الأمنية بحسب تقديرات عدد من أصحاب الأنفاق.

وفي الجهة الفلسطينية كان ثلاثة صبية على عربة يجرها حمار يبحثون عن الحصى المخصص للبناء المهرب من مصر لبيعه.

وبغضب يقول محمد (15 عاما) وهو يدخن سيجارة "تعطل شغلنا بسبب حملة الأمن وإغلاق الأنفاق، أنا أعمل في إخراج الحصمة (حصى البناء).. وأنفاق الحصمة مغلقة بعدما دمروا ماكينات السحب في مصر".

ويتساءل الفتى الذي يساعد في إعالة أسرته المكونة من عشرة أفراد بينهم والده العاطل عن العمل، "كيف سنعيش إذا أغلقوا الأنفاق؟ نرى الموت يوميا في الأنفاق، لكن لا يوجد عمل في غزة ولا أستطيع الدراسة في الجامعة".

فلسطينيون يرفعون مطالبهم بإنهاء حصار قطاع غزة (الفرنسية)

شح الوقود
وفي منتصف النهار كانت ناقلة صهريج تنتظر شحنها بالوقود بينما يراقب جنود مصريون يعتلون بناية برفح المصرية بمناظيرهم الحدود.

ويشكو أصحاب أنفاق الوقود من شح في توريد السولار، حيث تقف ست شاحنات تحمل صهاريج فارغة بجانب خزان وقود غير ممتلئ.

ويرى مورد الوقود أبو أنس (44 عاما) أن المصريين عطلوا العمل، وهو ما يعتبر "تشديدا للحصار"، وطالب بـ"رفع الحصار عن قطاع غزة حتى يتم الاستغناء عن الأنفاق".

وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد نظمت مظاهرات عديدة احتجاجا على إغلاق الأنفاق. ودعا القيادي في الحركة يوسف فرحات الرئيس المصري إلى فتح المعابر، واستنكر هدم الأنفاق، واعتبر أنها "حالة طارئة وسنهدمها بأيدينا إذا أوجدتم بدائل ورفع الحصار".

في المقابل أكد سفير مصر لدى السلطة الفلسطينية ياسر عثمان أن بلاده "قدمت تسهيلات كبيرة لقطاع غزة خاصة في آلية عمل معبر رفح"، مضيفا أنه "كان متوقعا الخروج بمسيرات تشيد بالدور المصري في هذا الصدد وليس الخروج بمسيرات ضد مصر".

وتجري اتصالات في إطار اللجنة الأمنية المشتركة بين حكومة حماس ومصر لوقف إغلاق الأنفاق وإيجاد حلول "مقبولة" حسب مصدر فلسطيني مطلع.

المصدر : الفرنسية