آثار القصف على مسجد الزاوية بحمص (الجزيرة)
خاص-الجزيرة نت
 
تعدّ الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات والرموز الدينية في سوريا مؤشرا لقراءة مستوى التوتر في ذلك البلد الذي تعاقبت عليه حضارات وتعايشت فيه ديانات عبر آلاف السنين من التاريخ.
 
ولم تعد تلك الانتهاكات سرا يخفى على أحد، فالعالم بأسره يشاهد المآذن وهي تقصف وتتهاوى، ويرى مقاطع الفيديو المسربة للمعتقلين الذين يجبرون على السجود لصور الرئيس السوري بشار الأسد وتأليهه، ومن خلال جولة في دمشق وريفها والتحدث إلى بعض الناس يمكن ملاحظة التصاعد في استفزاز المشاعر الدينية للسوريين.

صفحة الثورة السورية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تحدثت عن أكثر من 240 مسجدا شملها القصف في أنحاء سوريا منذ بداية الثورة، بعضها تم تدميره.

ووقفت الجزيرة نت على حال بعض المساجد المتضررة بقذائف ولم يتم تعهدها بالترميم مع أن بعضها أصيب منذ أشهر، فعند المدخل الجنوبي لـدمشق حيث توجد تعزيزات عسكرية كثيفة من دبابات ومدرعات وجنود تبدو آثار القذائف على واجهة جامع الحسن البصري الذي لم تكتمل كسوته بعد.

وبعد أقل من خمسة كيلومترات يقع مسجد الإمام مالك بن أنس الذي أصيب أيضا بقذيفة أحدثت فجوة في جداره بمساحة نصف متر مربع تقريبا.

أما في المدن المحيطة بدمشق مثل دوما وداريا وجوبر، فتزداد أعداد المساجد المنتهكة والمتضررة من القصف بشكل كبير، وكان آخرها مسجد الروضة بدوما الذي استُهدف صباح أمس الثلاثاء.

إهانة المعتقدات
إلياس أحد الذين تحدثوا للجزيرة نت، ولم يكن يستطيع إخفاء غضبه واستفزازه وهو يسترجع تلك الحادثة عندما وقع بين أيدي عناصر من الأمن السوري والشبيحة وانهالوا عليه ضربا وطلبوا منه أن يتشهد.

وقال "أخبرتهم أني لست مسلما، أنا مسيحي، فقالوا لي نقصد الشهادة الأخرى قل لا إله إلا بشار"، يتحشرج صوت إلياس وهو يوضح أنهم استمروا في ضربه إلى أن استسلم ونطق بما يريدون.

واستطاع إلياس أن يفلت من قبضتهم يومها دون أن يصل الأمر إلى حد قتله، إلا أن الكثيرين غيره تعرضوا لإهانة معتقداتهم ودينهم وتأليه الأسد، لكن ضمن ظروف بالغة الوحشية وتحت تعذيب انتهى بوضع حد لحياة الضحايا بطرق مأساوية.

بعض تلك الحالات صورها المعتدون بكاميرات هواتفهم الجوالة للاحتفاظ بها للذكرى أو لبيعها فيما بعد، لتخرج تلك القصص التي لا يمكن تصديقها من أقبية المعتقلات السورية إلى شبكة الإنترنت، في حين أن آلاف السوريين يوميا يعاينون بأنفسهم الانتهاكات التي شملت الأماكن المقدسة في مدنهم من مساجد وكنائس وحتى مقابر.

وذكر شبان من مناطق سورية مختلفة للجزيرة نت أنهم كانوا شهودا على أنواع شتى من الانتهاكات تعرضت لها المساجد والكنائس.

"الأسد أو نحرق دوما" كتبت على جدران مسجد طه في دوما (الجزيرة)

مساجد وكنائس
فقد قال الناشط الإعلامي خالد أبو صلاح للجزيرة نت "قلما تجد مسجدا في حمص القديمة لم يقصف، بما فيها المساجد القديمة التي يفوق عمرها الألف عام".

وأشار إلى الخراب الذي حل بالعديد من الكنائس والمساجد هناك وقام بتصويره بنفسه، حيث تعرضت كنسية أم الزنار وكنيسة الأربعين -التي تعد أقدم كنائس المدينة- للقصف، وكذلك مسجد الفضائل والسراج ودار السلام والكثير غيرها.

وأوضح أن إحراق المصاحف والانتهاكات التي تشمل الأماكن المقدسة "أمر مستفز جدا"، مشيرا إلى أن تلك الممارسات بدأت منذ اندلاع الثورة حيث حاول الأمن بلباسهم المدني فض أول مظاهرة خرجت من مسجد خالد بن الوليد يوم 18 مارس/آذار 2011، ثم اقتحموا حرم المسجد بعد أسبوع واعتدوا على الناس في داخله دون اعتبار لحرمة المكان إلى أن وصل الأمر لإصابة المسجد ذاته بالقذائف خلال الفترة الماضية.

شاب من حلب قال هو الآخر إنه صور بكاميرته القصف بالطيران الحربي الذي استهدف مسجد السيدة آمنة وجامع بلال الحبشي، وذكر أن هجوم الشبيحة والأمن على الناس داخل المساجد في حلب بدأ قبل دخول الجيش الحر.

الموتى بدورهم لم يُتركوا راقدين بسلام تحت التراب، إذ انتهكت حرمة الكثير من المقابر، إذ دمرت الدبابات أسوار العديد من المقابر التي رسم عليها علم الثورة كما في يبرود وداريا، ووثقت عدسة أحد الشبان في داريا دبابة وهي تدمر سور المقبرة ثم تتراجع إلى الوراء لتصوب قذائفها على القبور.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الأسد برر في أكثر من ظهور إعلامي هذه الحوادث بكونها أخطاء فردية ولا يجب أن تحسب على المؤسسة الأمنية والعسكرية كلها، كما حاول مناقشة نوع القذائف مستبعدا أن تكون مدفعية من واقع خبرته العسكرية، دون أن يقدم اعتذارا أو يتحدث عن إجراءات واضحة بحق المسؤولين عن تلك الانتهاكات.

المصدر : الجزيرة