ضغوط غربية على الجزائر بشأن مالي
آخر تحديث: 2012/10/28 الساعة 20:25 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/10/28 الساعة 20:25 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/13 هـ

ضغوط غربية على الجزائر بشأن مالي

الإسلاميون المسلحون يسيطرون على شمال مالي منذ أبريل/نيسان الماضي (الفرنسية-أرشيف)

أمام ضيق الوقت الذي يعتقد مراقبون أنه في صالح الإسلاميين المسيطرين على الوضع شمال مالي واقتراب استحقاقات الأمم المتحدة، تُضاعف فرنسا والولايات المتحدة ضغوطهما على الجزائر من أجل أن توافق على تدخل عسكري أفريقي في مالي، وهي موافقة يؤكد خبراء أنه لا بد منها لنجاح العملية.

وبعد الزيارة التي قام بها إلى الجزائر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في يوليو/تموز الماضي والأخرى التي سيقوم بها من بعده الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في ديسمبر/كانون الأول القادم، تحل وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون غدا الاثنين ضيفة على العاصمة الجزائرية لتبحث في أزمة مالي و"بشكل عام في موضوع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" كما أفادت وزارتها.

ويحتل التنظيم وحلفاؤه الطوارق من حركة أنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا منذ أبريل/نيسان الماضي شمال مالي، ويفرضون فيه الشريعة ويقسمون عمليا البلاد إلى قسمين. 

وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي طلبت الأمم المتحدة من الأفارقة أن يعرضوا عليها قبل 26 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل خطة مفصلة لتدخل عسكري، وحثت باماكو على بدء "مباحثات ذات صدقية" مع المتمردين الطوارق.

وترى كل من باريس وواشنطن أنه "لا يمكن الاستغناء" عن الجزائر في حل هذه الأزمة.

وتتمتع الجزائر التي لديها جيش قوي، بجهاز استخبارات فعال وخبرة لا تنكر في مكافحة الإرهاب لأنها قاتلت طوال عشر سنوات الجماعة الإسلامية المسلحة التي تحولت إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، ولها أيضا تأثير على الطوارق لأنها سهلت مرارا مفاوضات بينهم وبين حكومة مالي. 

دور الجزائر
ولينت الجزائر مؤخرا موقفها الذي كان في البدء يعارض تدخلا عسكريا دوليا في جارتها مالي التي تتقاسم معها حدودا طولها 1400 كلم، وذلك خشية "زعزعة استقرار" أراضيها حيث يعيش 50 ألفا من الطوارق. وبتفضيل التفاوض استبعدت الجزائر مبدأ عملية مسلحة دون التفكير في المشاركة فيها.

ويرى الخبراء أن الرهان أساسي. ويقول بيار بويلي مدير مركز الدراسات الأفريقية في باريس إن "تدخلا في شمال مالي ممكن من دون دعم الجزائر العسكري، لكنه غير ممكن من دون موافقتها".

ويوضح الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية آلان أنتيل أن "للجزائر وسائل لإفشال أي تدخل من خلال عدم غلق حدودها بإحكام"، في حين يرى الخبير في قضايا الإرهاب جان شارل بريزار أن "من الضروري أن يحكم الغلق الجزائري كي لا تتمكن الحركات الإسلامية المسلحة من الصعود إلى الشمال"، معتبرا أن "أكبر خطر في هذه العملية هو أن تتحول إلى مأزق". 

وزير خارجية الجزائر مراد مدلسي مستقبلا نظيره الفرنسي لوران فابيوس في الجزائر (الفرنسية-أرشيف)

الطوارق
وأعلن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية مايكل بيلتييه أن "الجزائر على غرار سائر جيران مالي لها دور هام جدا تلعبه".

وأكد أن "الجزائريين بصدد محاولة تسوية كل ذلك في مصلحتهم الشخصية ومصلحة المنطقة"، مضيفا أن "الدور الذي سيلعبه كل واحد حسب خبراته ما زال يجب مناقشته". 

واعتبر شارل بريزار أن مشاركة عسكرية جزائرية غير محتملة لأن "الجزائر بعد أن نجحت في إقصاء الخطر الإرهابي، لا تريد أن تصبح الهدف الأساسي لتلك الحركات". 

ومنذ أسابيع عدة تحاول الجزائر حمل الطوارق المنتمين إلى حركة أنصار الدين على نبذ الإرهاب وقطع كل علاقة لهم بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

ويؤكد بيار بويلي أن "الجزائر استقدمت مؤخرا وفدا كبيرا من أنصار الدين للمناقشة"، مشيرا إلى "تقارب" بين هذه الحركة الإسلامية المسلحة والطوارق الانفصاليين (العلمانيين) في حركة تحرير أزواد

وصرح الموفد الفرنسي إلى الساحل جان فليكس باغانون لمجلة "جون أفريك" بأن "بلدانا عدة في المنطقة مثل الجزائر والعديد من المحللين يعتقدون أن المفاوضات ممكنة مع أنصار الدين، وسنرى".

لكن باغانون حمل أنصار الدين مسؤولية تدمير أضرحة تمبكتو وعمليات جلد وبتر أطراف ورجم حتى الموت، مشددا على أن "تصرف الحركة مرتبط كليا بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

المصدر : الفرنسية
كلمات مفتاحية:

التعليقات