صورة من الجو لحجاج بيت الله الحرام يطوفون بالكعبة (الجزيرة)

ماجد أبو دياك-منى

إحساس لا يوصف ومنظر بديع لا نظير له عايشته مع تحليق مروحية وفرتها السلطات السعودية لمجموعة صحفيين طافت بهم فوق المشاعر المقدسة بدءا من منى متجهين إلى مكة المكرمة. لقد خالجني الشعور بأن الطائرة تحلق فوق كتلة غير محسوسة من المشاعر والأدعية التي تلهج بها ألسنة الحجاج.

هذه الجولة -التي شاركت الجزيرة نت فيها- فريدة من نوعها، إذ قامت المروحية بالتحليق على ارتفاعات بسيطة لنشاهد الطبيعة الخلابة وما أبدعته يد الإنسان من عمارة مدنية، إنها جولة مميزة تختصر مشاعر الحج بدءا بمكة وانتهاء بها، فهي البداية والنهاية ومأوى أفئدة المؤمنين الذين تجاوز عددهم هذا العام أربعة ملايين حاج.

شاشات عديدة ترصد كل مشاهد الحج عبر 3400 كاميرا في منطقة المشاعر  (الجزيرة)

تأهب أمني
جسور الجمرات الأربعة التي أقامتها السلطات السعودية تكاد لا تكفي -على اتساعها البالغ 16 مترا لكل جسر- لحمل الحجاج الذين جاؤوا لمنى من كل فج عميق. وتكاد الجمرات تتحطم تحت وطأة المؤمنين الذين يرجمونها بالحجارة، في تعبير رمزي عن رفض إغواء الشيطان وحبائله.

موسم لا يتعدى الأيام ولكنه فرصة العمر للمسلمين، فلا غرو أن يتسابق إليه من يتمكن من ذلك سيرا أو ركبانا، فتحتفي بهم الأرض المباركة وتفتح لهم صدرها، وتتحول أودية مكة وشعابها وجبالها الجرداء إلى بياض في الرداء والقلوب.

وسط كل هذا، تحاول السلطات السعودية في هذه الأيام المباركة تهيئة الأجواء للمسلمين لأداء مناسكهم بيسر وسهولة.

وعن هذا يقول قائد مركز القيادة والتحكم بأمن الحج في مكة المكرمة اللواء عبد الله الزهراني إنه تم نشر ستين ألف رجل أمن في مكة ومنى وعرفات، للتعامل مع التطورات على الأرض بشكل متواصل من خلال وجود عناصر من الدفاع المدني والهلال الأحمر والمباحث والأمن في المركز، حيث تنقل لهم التطورات والمعلومات بشكل مباشر.

ويوجد نحو 3400 كاميرا منتشرة في مكة والمدينة لمراقبة سير المناسك، كما تنشر السلطات مجسات تقيس تدفق الحجاج على نقاط معينة مثل جسور الجمرات، وتعطي إحصائيات عن الأعداد المتدفقة، وفي حالة الازدحام الشديد في منطقة معينة، تتلقى قوات الأمن الموجودة في المكان تعليمات لتوجيه الحجاج نحو نقطة أخرى.

منظر لمخيمات منى من الجو  (الجزيرة)
ثلاثة ملايين حاج
وفي القاعة الضخمة لمركز القيادة والتحكم والمجهزة بالشاشات، تشعر وكأنك في قلب مناسك الحج، وبأن كل المعطيات متوافرة أمامك ابتداء من طواف المسلمين بالكعبة، ومرورا بتنظيم السير في الطرقات المؤدية إلى منى وقطار المشاعر والحافلات، وانتهاء بمنى ومن ثم مكة المكرمة.

ويجعل هذا الأمر عملية التحكم في الحشود وضبطها ممكنة خلال زمن قياسي، كما يقول مسؤول وحدة الفيديو في مركز القيادة والتحكم العقيد خالد محمد العامري. وقد مضى اليوم الأول من أيام التشريق بدون حوادث مميتة، حسبما أعلنته السلطات السعودية.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأن حجاج هذا العام النظاميين بلغوا نحو ثلاثة ملايين و160 ألفا، إضافة للحجاج غير النظاميين الذين ناهزوا المليون.

وفي هذا الموضوع يؤكد الزهراني -الذي التقيناه في المركز الرئيسي بمكة- بذل السلطات جهودها للحد من ظاهرة الحجاج غير النظاميين الذين يفترشون الطريق ويعوقون تنظيم عملية الحج، لكنه يقر في الوقت ذاته بصعوبة إحصاء ورصد ومنع هؤلاء الذين يسلكون طرقا غير نظامية للوصول إلى مكة.

وتنتهي الاثنين عمليات رجم الجمرات، فيما سيقرر عدد كبير من الحجاج التوجه لمكة الأحد آخذين برخصة التعجل، وعقب أداء طوافيْ الإفاضة والوداع يبدأ الحجاج في العودة إلى بلادهم بعدما قضوا أياما معدودات تنقلوا فيها بين مكة وعرفات ومزدلفة ومنى.

المصدر : الجزيرة