محتجون يطالبون بإصلاحات في قانون الوظيفة العمومية (دويتشه فيلله)

تحولت قضية محاكمة مسؤوليْن مغربييْن كبيريْن بتهم فساد مالي وبشكل مفاجئ إلى محاكمة موظفين آخرين بتهمة إفشاء سر مهني الأمر الذي أقلق حقوقيين بشأن جدية مكافحة الفساد في المغرب.    

كانت وزارة العدل قد أمرت بفتح تحقيق قضائي في تهم ضد وزير مالية سابق ومدير الخزينة العامة، لكن القضية تحولت بشكل مفاجئ إلى محاكمة متهمين بتسريب وثائق من الملف للصحافة.

وكان يُفترض في التحقيق الأول أن يضع نهاية جدل سياسي وإعلامي بشأن قانونية تعويضات تبادلها وزير المالية السابق صلاح الدين مزوار والخازن العام للمملكة نور الدين بنسودة. 

تؤكد لجنة التضامن التي تضم جمعيات حقوقية وشخصيات مدنية أن ثبوت تبادل وصرف علاوات بين الوزير السابق والخازن العام، يفرض على النيابة العامة ملاحقتهما "بدل الالتفاف على القضية

وكان لجريدة "أخبار اليوم" المغربية الفضل في كشف هذه التعويضات، غير أن الجريدة نفسها فاجأت قراءها بنشرها قبل أسابيع قليلة نبأ ملاحقة شخصيْن آخريْن بتهمة تسريب الوثائق التي كشفت تبادل المنح موضوع الجدل.

وتشكلت لجنة للتضامن مع المتهمين والمطالبة بضمان الحماية القانونية للشهود والمبلغين عن الرشوة واحترام مبدأ الحق في الوصول للمعلومة.

وعبّر الكاتب العام لمنظمة ترانسبرنسي المغرب عبد الصمد صدوق في حواره مع دويتشه فيلله عن استغرابه للمسار الذي أخذته هذه القضية.

يقول صدوق "ما حدث يعتبر من الغرائب فعلا، إلى الآن لا ندري ما إذا كان قد فُتح بالفعل تحقيق في القضية الأولى كما أعلنت عن ذلك الحكومة. لا نملك أية أخبار مؤكدة، لكننا سنواصل الضغط مع الجمعيات الأخرى في لجنة التضامن مع المتهمين حتى يفتح تحقيق في القضية الأصلية".

وتؤكد لجنة التضامن التي تضم جمعيات حقوقية وشخصيات مدنية ومحامين في بياناتها أن ثبوت تبادل وصرف علاوات بين الوزير السابق والخازن العام، وفق الوثائق التي تم تداولها يفرض على النيابة العامة ملاحقتهما "بدل الالتفاف على القضية" وتحويل المسار القضائي في اتجاه ملاحقة موظفيْن ينكران علاقتهما بالوثائق التي تم تداولها في وسائل الإعلام.

وأكد وزير العدل والحريات مصطفى الرميد في حوار له مع جريدة "أخبار اليوم" المغربية نشر قبل أسابيع أن ملف مزوار وبنسودة بيد الشرطة القضائية ومن واجبها أن تبحث فيه كأي ملف أحيل إليها.

غير أنه عاد ليبرر عدم استدعاء الشرطة للوزير السابق والخازن العام للمملكة بـ"كثرة الملفات المحالة على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" بالدار البيضاء، مشددا في الوقت نفسه على أنه من السابق لأوانه القول بأن الملف لا يسير بطريقة طبيعية.

المصدر : دويتشه فيلله