وديع عواودة-حيفا

تواصل إسرائيل مساعيها لتأسيس مركز للحرب الإلكترونية (سايبر) لمهمات دفاعية وهجومية ضمن "قبة حديدية رقمية"، بهدف الدفاع عن بناها التحتية أمام هجمات القرصنة المتزايدة عليها والتي تصفها بـ"الخطيرة".

وخلال جولة ميدانية شمال البلاد يوم السبت، كرر وزير الشرطة يتسحاق أهرونوفيتش ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الجلسة الحكومية الأخيرة الأحد الماضي حول تعرض البنية التحتية الإلكترونية في إسرائيل لهجمات القرصنة بشكل يومي.

واستذكر قرار نتنياهو بتأسيس ما يعرف بـ"هيئة السايبر الوطنية" في إسرائيل العام الماضي، مشيرا إلى استمرار جهودها لبناء "قبة حديدية رقمية" لمجابهة "الإرهاب المحوْسب".

حصان طروادة
ومنذ نحو أسبوع، تتعرض عدة وزارات إسرائيلية لهجوم إلكتروني يهدف فيما يبدو لإدخال "حصان طروادة" إلى حواسيبها بواسطة رسائل بريد إلكترونية "مفخخة"، وموقعة من قبل قائد هيئة الأركان بيني غانتس.

وقال أهرونوفيتش إن الشرطة الإسرائيلية بادرت الخميس الماضي لفصل حواسيبها عن الشبكة خوفا من تعرضها لفيروسات مدمّرة، لافتا لتعرض حواسيب وزارة الخارجية لهجمات مشابهة.

ومن جهته، كشف ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي -في موقعه الإلكتروني- عن قرار إقامة مركز "سايبر" في مدينة بئر السبع العام القادم، سيعمل فيه ألف موظف.

وأوضح أن قرار إقامة المركز بكلفة 12 مليون دولار هو جزء من سلسلة إجراءات لنقل مركز التنصت الاستخباراتي التابع للجيش من منطقة المركز إلى مدينة بئر السبع جنوب البلاد، وذلك في إطار مشروع لنقل قواعد الجيش إلى النقب من أجل تطويره وتهويده.

وقال الناطق بلسان الخارجية الإسرائيلية يغئال بلمور إن الحرب الإلكترونية أصبحت مهمة في السنوات الأخيرة في عدة مواقع، كما أن هجمات المقتحمين (الهاكرز) والفيروسات تحولت إلى ظاهرة عالمية.

ويشار إلى أن الولايات المتحدة شهدت مؤخرا هجمات على مصارف ومؤسسات مالية، وشركات نفط أميركية في الخليج العربي.

ميلمان: القراصنة سيتغلبون على الأنظمة الدفاعية (الجزيرة نت)

تساؤلات وشكوك
من جهته، شكّك الخبير الإسرائيلي في الشؤون الاستخباراتية يوسي ميلمان في قدرة إسرائيل أو أي دولة أخرى في الدفاع عن مصالحها أمام الهجمات الإلكترونية.

وفي حديث للجزيرة نت، قال ميلمان إن القراصنة (الهاكرز) سيتغلبون على الأنظمة الدفاعية المعتمدة في الحواسيب، مثلما سينتصر الصاروخ على النظام الدفاعي.

وبخلاف الحروب التقليدية التي تعتمد فيها قوانين ومواثيق كوثيقة جنيف الخاصة بالأسرى، فإن المعارك الإلكترونية تدار دون قوانين، ورأى ميلمان أن من شأن القراصنة إلحاق أضرار بالغة، كالتسبب في فيضانات في حالة اختراقهم سدودا، أو وقف التيار الكهربائي، أو حوادث مرورية، كما يمكنهم أيضا إسقاط طائرات.

وهذا ما أكده الصحفي الخبير في الشؤون الإلكترونية برنارد طنوس، الذي قال إن بوسع هذا المركز تخفيف حدة عمليات القرصنة وليس وقفها بالكامل.

وقال للجزيرة نت إن الحرب على الشبكة هي حرب مفاجآت غير عادية ولا يحسمها الكمّ بل الكيف، مشيرا إلى أن إسرائيل تمتاز بوفرة الكفاءات المتخصصة في شؤون الشبكات والحرب الإلكترونية الدفاعية والهجومية، لكنها عاجزة عن تحصين ذاتها بالكامل.

ولفت إلى أن إسرائيل بادرت مبكّرا لبناء بنية تحتية إلكترونية محصنة، لإدراكها المخاطر الأمنية والاقتصادية المترتبة على المساس بها.

ورجح أن المركز الإسرائيلي الجديد سيعنى أكثر بدراسة البنى التحتية لدول أخرى بحثا عن ثغرات، تمهيدا لاختراقها وضربها، كما حدث في إيران التي تعرضت أنظمتها الإلكترونية لفيروسات خطيرة.

المصدر : الجزيرة