مخلفات الدمار لا تمنع عودة سوريين إلى منازلهم (الفرنسية)
بعد شهور من النزوح والهرب لم يجد عدد من السوريين من خيار أمامهم سوى العودة إلى بيوتهم، ومحاولة التكيف مع الأوضاع التي فرضتها عمليات القصف اليومية، والبحث عن فرصة حياة بين أكوام الركام.
 
ومن بين هؤلاء كانت دانا تنتقل وأبناؤها الاثنا عشر في الشهرين الماضيين من قرية لأخرى هربا من قصف القوات السورية، لكنها استسلمت في نهاية المطاف وعادت بهم إلى بلدتهم بحلب.

دانا قالت وفي حجرها اثنتان من بناتها "كلما ذهبنا إلى مكان كانت القنابل تتبعنا، إذا كنا سنموت على أي حال فليكن هذا في بيتنا".

وأسرة دانا هي الوحيدة الباقية في شارعها وبات ثلث المنازل الآن مجرد أكوام من التراب، ودمرت عدة منازل وتناثرت محتوياتها حولها.

وخارج منزلهم المبني من الخرسانة الذي تصدعت جدرانه جمعت دانا أكواما من الشظايا التي تقوم هي وأولادها بإخراجها يوميا، وتنهدت دانا ونفضت يديها اللتين غطتهما الخدوش بسبب شظايا الزجاج ومضت قائلة "ربما تعتقدون أنني اعتدت عليه الآن، لكنني ما زلت أبكي كلما سمعت صوت طائرة مقاتلة تقترب، يعرف كل منا أنا وأولادي مكانه وراء الثلاجة أو الغسالة في الغرفة الخلفية".

وسردت دانا رحلة معاناتها مع النزوح قائلة "استأجرنا منزلا في منطقة آمنة أقرب إلى الحدود لمدة شهر، لكننا لم نتمكن من دفع الإيجار. بعد ذلك بعت كل ما معي من مجوهرات مقابل 25 ألف ليرة (370 دولارا)، والآن لم يعد معي سوى 5000 ليرة ولا يزال زوجي غير قادر على العثور على عمل".

النزوح يصنع يوميات السوريين (الفرنسية)

لا فرار
وبعد شهور من القصف المتواصل في محافظات شمال سوريا تخلى الكثيرون مثل دانا عن محاولة الفرار وحاولوا بدلا من ذلك التكيف مع العيش تحت القنابل.

ورغم دوي أصوات المدفعية من بعيد، تتنقل شابات سوريات في بلدة الأتارب بشمال سوريا يدفعن أطفالهن في عربات للأطفال في ممرات مليئة بالحفر وبجانب مبان متهدمة، فيما كان الأطفال يلعبون كرة القدم في الشارع". وفي حقول مجاورة يجني مزارعون القطن متجاهلين علامات خلفها انفجار قذائف الهاون حولهم.

وتقع بلدة الأتارب في محافظة حلب ويعيش فيها نحو عشرين ألف شخص وأصبحت مدينة أشباح قبل نحو شهرين عندما بدأ الجيش السوري في قصفها بعنف في محاولة لطرد مسلحي المعارضة الساعين للإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

ولم يتوقف القصف منذ ذلك الحين، لكن كثيرا من السكان الباقين يقولون إنهم سئموا الفرار، إذ إنهم يفاجؤون في كل مرة بملاذهم الجديد هدفا للقصف أيضا.

وقال محمد سيد (50 عاما) وهو أحد السكان "في هذه الأيام نكون سعداء عندما تسقط قذائف مورتر فقط أو صواريخ بدلا من هجوم للطائرات يضربنا كل يوم ولا نعرف ما الذي سيسقط علينا".

أمام تداعي الاقتصاد السوري وتفشي البطالة بشكل أكبر أصبح كثيرون غير قادرين على تحمل تكاليف السفر، كما أن قرار تركيا بعدم السماح بالدخول إلا للسوريين الذين يحملون جوازات سفر والأوضاع المزرية في مخيمات النازحين داخل سوريا، دفع الكثير من السوريين الفقراء إلى تفضيل البقاء في بلداتهم.

ويرسل السكان من ميسوري الحال الماء والطعام للعائدين، بينما لا تزال الأتارب من دون كهرباء أو ماء منذ أكثر من شهر.

ويلقي الكثيرون باللوم على الجيش السوري في حين يتهم آخرون الجيش السوري الحر المعارض بالتسبب في متاعبهم.

المصدر : رويترز