الخوف من الهجمات والإجراءات الأمنية حدت من توافد المصلين على أماكن صلاة العيد في الصومال (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

طغى المشهد الأمني على أجواء عيد الأضحى في مناطق جوبا الصومالية حيث أدى الأهالي صلاة عيد الأضحى المبارك في مساجد ومراكز ومواقع مختلفة، فبينما أحيا سكان مدينة كيسمايو حاضرة ولاية جوبا السفلى شعائر العيد تحت سيطرة القوات الصومالية، أقامها أهالي مدينة بؤآلي حاضرة ولاية جوبا الوسطى تحت إشراف حركة الشباب المجاهدين.  

والفرق بين المشهدين اختفاء المسؤولين الحكوميين الصوماليين عن الأنظار بكيسمايو لأسباب أمنية تخصهم وفق رواياتهم للجزيرة نت، في حين أن مسؤولي حركة الشباب اختلطوا مع أهالي مدينة بؤالي في صلاتهم.

أهل كيسمايو أدوا صلاة العيد في أربعة أماكن خصصت لهذا الشأن (الجزيرة نت)

إجراءات أمنية صارمة
وقد هيمنت الهواجس الأمنية على مشاهد عيد الأضحى المبارك في مدينة كيسمايو الساحلية، فبينما التزم البعض ببيوتهم خوفا من أن يمسهم مكروه، فضّل آخرون إحياء هذه المناسبة الإسلامية في المساجد المنتشرة بمختلف أحياء المدينة.

وتوجه آخرون إلى الأماكن الأربعة المخصصة لأداء صلاة العيد من قبل لجنة مشكلة من علماء المدينة، وقد فرضت القوات الصومالية طوقا أمنيا مشددا على هذه الأماكن، وأخضعت المواطنين الراغبين في دخولها لإجراءات وعمليات تفتيش صارمة.

واقتصرت مهمة الجنود الصوماليين على الجانب الأمني فقط، دون أن يختلطوا مع الناس في صلاتهم، وامتنعوا عن الحديث مع وسائل الإعلام.

المسؤولون الحكوميون لم يختلطوا بالعامة
في كيسمايو لأسباب أمنية (الجزيرة نت)

بعيدا عن السياسة
وبينما تحاشى أئمة صلاة عيد الأضحى المبارك في كيسمايو الحديث عن السياسة والحروب والقتال في خطبهم، هيمنت الأحاديث الأمنية على الجلسات العامة والخاصة.

ويقول مواطن صومالي للجزيرة نت إن "هذه هي المرة الأولى التي لم أسمع فيها أحاديث سياسية في خطب الأعياد منذ 2005"، وذكر أن ذلك أدخل السرور في نفسه.

ولم يلق أي مسؤول صومالي خطابا أمام الناس الموزعين في الأماكن الأربعة العامة والمساجد نتيجة تحديد تحركاتهم حفاظا على سلامتهم من أي اعتداء أو هجوم محتمل من قبل عناصر أمنية تابعة لحركة الشباب، وفق رواية المواطن أحمد محمد للجزيرة نت.

من جانبه ذكر للجزيرة نت مسؤول صومالي بارز يدعى عبد الناصر سيرار، أنه أحيا صلاة عيد الأضحى في القصر الرئاسي السابق حيث تتمركز فيه بعض وحدات الجيش الصومالي.

وعزا البعض اختفاء المسؤولين الحكوميين عن الأنظار وعدم اختلاطهم مع المواطنين في أول أيام العيد إلى أسباب أمنية، حيث لم يستبعدوا وجود عناصر موالية لحركة الشباب في المدينة "تخطط لاستهدافهم بالسيارات المفخخة، أو الاغتيالات أو العمليات النوعية الأخرى".

مشاركة النساء في صلاة العيد
كانت متواضعة (الجزيرة نت)

بؤالي
أما مشهد سكان مدينة بؤآلي فيختلف نوعا ما عن مشهد مدينة كيسمايو، إذ أمّ المصلين الشيخ حسين عبده غيدي -أحد أبرز مسؤولي حركة الشباب بجوبا- في مكان واحد، خلافا لما حدث في المدينة الساحلية.

وتحدث الشيخ حسين في خطبته عن القتال والسياسة، وحث المصلين على المشاركة في الجهود الحربية الرامية -وفق تعبيره- إلى تحرير المدن والبلدات الواقعة تحت الاستعمار الكيني.

وتقود الحركة حملة تعبئة واسعة النطاق بمناسبة عيد الأضحى في المدن والبلدات الواقعة تحت سيطرتها بولايتي جوبا السفلى -جمامي وحجر- وجوبا الوسطى التي تخضع لسيطرتها الكاملة.

وفي المقابل تجري القوات المشتركة استعدادات عسكرية مكثفة تحضيرا للتحرك نحو المدن والبلدات المتبقية تحت سيطرة الحركة في مناطق جوبا.

يشار إلى أن أهالي كيسمايو يؤدون صلاة عيد الأضحى تحت الإدارة الصومالية الجديدة المنبثقة عن القوات الكينية والصومالية المشتركة، بعدما أحيوا الأعياد الخمسة الماضية في ظل وجود حركة الشباب المجاهدين في كيسمايو، إلا أن مظاهر الخوف لا تزال تهيمن على المشاهد كلها.

ويتساءل المواطن حسين أحمد قائلا "متى نصلي صلاة العيد بعيدا عن الحروب والقتال والإجراءات الأمنية المشددة؟".

المصدر : الجزيرة