أكثر من مليوني حاج على صعيد عرفات لأداء ركن الحج الأعظم (الجزيرة)

 

ماجد أبو دياك- عرفات

مهللين مكبرين تلهج ألسنتهم بالدعاء، توجه الحجاج اليوم منذ الساعات الأولى للصباح إلى مشعر عرفات لأداء ركن الحج الأعظم، يستوي في ذلك العربي والعجمي والفقير والغني والراكب والماشي.

سواء منهم من توجه إلى عرفات مباشرة أو ذهب لمنى أولا، فقد كان موعدهم جميعا عند ذلك الجبل الأجرد خارج حدود مكة ويسمى جبل عرفات. وسرعان ما تكاثر الحجاج على الجبل فيما استقر العدد الأعظم منهم في مخيمات أعدت خصيصا من الحملات على أطرافه.

واستوقفنا حين التوجه لعرفات من منى أولئك الحجاج الراجلين الذين تكبدوا عناء السفر، وهم في الغالب من حجاج الداخل الذين لا يلتزمون بحملة حج معينة.

وافترش الآلاف من هؤلاء مشعري منى وعرفات، بعضهم بدون غطاء للجسم باستثناء ما يلبسه من ملابس الإحرام، أو شمسية تقيه الشمس الحارقة.

وقد تحدثنا إلى بعض هؤلاء الذين بدت عليهم الفرحة بأداء الحج رغم التعب الظاهر عليهم، إذ أنهم يقطعون مسافة تزيد على عشرين كيلومترا في الذهاب لعرفات ومثلها إلى منى ومن ثم إلى مكة.

يلهجون بالتلبية
وفي عرفات بدا الموقف مهيبا بتجمع نحو ثلاثة ملايين حاج يدعون بلسان واحد "لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك".

مسجد نمرة حيث أدى الحجاج صلاتي الظهر والعصر قصرا (الجزيرة)

وقد قسمت السلطات السعودية مخيمات الحجاج في منى إلى أقسام مثل حجاج الدول العربية، وحجاج شرق آسيا، وحجاج أميركا، وحجاج أفريقيا، وذلك تسهيلا لحركتهم قبل التوجه لعرفات وبعد العودة منها لقضاء أيام التشريق.

ورغم الازدحام الشديد في عرفات، فإن ما يلفت الانتباه هو قدرة الجميع على تحمل ذلك وعدم الضجر من التصاق الحجاج ببعضهم البعض وانشغالهم بالدعاء والتبتل إلى الله.

الكل هنا يحاول نسيان الدنيا ويتعلق بالله رجاء رحمة وعتق من الذنوب، ويجهد في الدعاء لتحقيق أمنيات في حياته له ولأقاربه في ساعات يكون فيها أقرب إلى الله تعالى.

يوم عرفة، هو الحج، ومن فاته عرفة فقد فاته الحج، فلا تراخي إذن في العبادة والدعاء، ولا تعلق بالدنيا ولو لبعض ساعات.

يحاول المسلمون التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم حينما وقف بعرفات في حجة الوداع خاتما رسالته النبوية. ومن التأسي تلبية دعوته لأداء أركان الإسلام الخمسة كاملة غير منقوصة.

ومع وصول الوقوف بعرفة إلى ذروته بتجمع الحجيج مرة أخرى للعودة إلى منى مرورا بمزدلفة التي ينفرون لها اليوم لجمع الحصى لرمي جمرات العقبة الثلاث في منى في يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة.

وفي السنوات السابقة، فإن معظم الحوادث كانت تقع إما بالتدافع لرمي الجمرات -حيث يتوقع أن يساهم الطابق الثالث للرجم في تخفيف الزحام على الجمرات- أو بسبب الحرائق التي تقع في مخيمات الحجيج، حيث تقول السلطات السعودية إنها جاهزة للتعامل مع هذه الحوادث حال وقوعها.

يتحلل الحجاج أول أيام العيد من إحرامهم فيما يطلق عليه التحلل الأصغر، وذلك قبل أن تنتهي عملية رمي الجمرات أيام التشريق انتهاء بالتحلل الأكبر، ولكنهم يعودون وفي قلوبهم حلاوة إنجاز الركن الخامس من الإسلام الذي يكفي أداؤه مرة واحدة في الحياة ويكلف الكثير من الناس أموالا طائلة قد يقضي حياته في تجميعها، ولكنه يعود آملا أن يكون قد غفر ذنبه ليبدأ حياة جديدة.

المصدر : الجزيرة