بعض سكان بنغازي تظاهروا قبل شهور لتأييد الفدرالية وتشكيل إقليم برقة (الجزيرة نت-أرشيف)
 
خالد المهير-بنغازي
 
وجدت الفدرالية أرضية خصبة في ليبيا مع إخفاق الدولة الجديدة في ملفات الأمن والدفاع والاقتصاد وفي تحسين أوضاع المواطن، ورفض إعادة مؤسسات وإدارات حيوية كالمصرف المركزي وشركة النفط والكهرباء ووزارة المالية إلى بنغازي بعدما كان العقيد الراحل معمر القذافي نقلها إلى ثاني أكبر مدينة ليبية في سبعينيات القرن الماضي.

يذكر أن أمير ليبيا الراحل إدريس السنوسي هو من أرسى تلك المؤسسات في برقة قبل إعلان الاستقلال الأول عام 1951. كما نص دستور عام 1951 والتعديلات التي أدخلت عليها عام 1963 على أن "بنغازي وطرابلس عاصمتان لليبيا"، وهو ما يطالب به البعض في بنغازي بعد نجاح الثورة.

وبالإضافة إلى الدوافع السابقة، منح الاقتتال في الغرب مجالا لدعاة الفدرالية للمطالبة بإقرارها لدفع التنمية والاقتصاد في الشرق الذي تحرر أولا من نظام القذافي حسب رأيهم. ويرى هؤلاء أن انتظارهم إلى حين انتهاء الاقتتال في الغرب سيفاقم الأوضاع الحالية.

البرعصي يرى أن شعارات من قبيل الوحدة الوطنية لم تعد مجدية (الجزيرة نت)
خطر من الانفصال
وأبدى عضو المؤتمر الوطني محمد خليل الزروق -المحسوب على الإسلاميين- خشيته من المطالبة بأبعد من الفدرالية، في إشارة صريحة إلى الانفصال "إذا استمر التهميش والاحتقان الجهوي والقبلي".
 
ودافع في حديث للجزيرة نت عن الفدرالية كخيار سياسي وإداري ينادي به البعض، متهما فلول النظام السابق بمن فيهم بعض المسؤولين الحاليين المحسوبين على النظام السابق بتأجيج الأوضاع.

ويؤيد حديث الزروق، عضو المجلس الوطني سابقا مختار الجدال الذي قال إن الشرق لن ينتظر كثيرا إلى حين انتهاء مشاكل الغرب الكبيرة، معتبرا استمرار فوضى السلاح واحتلال المؤسسات العامة مبررا لقيام فدراليات في شرقي وجنوبي ليبيا.

وقال للجزيرة نت إن الحكومة التي يسعى لتشكيلها رئيس الوزراء المكلف علي زيدان "لن تنال الثقة إذا لم تمثل برقة وطرابلس وفزان تمثيلا قبليا", واعتبر الحديث عن حكومة سياسية أو حكومة كفاءات، ولو من مدينة واحدة, مجرد تسويق إعلامي.

من جهته, يرى العضو البارز في التكتل الفدرالي كريم البرعصي أنه يتعين تجاوز الشعارات, والبدء في تنفيذ مطالب أهل الشرق بإرجاع مؤسساتهم إلى سابق أماكنها.

وقال للجزيرة نت إنهم رفضوا المطالبة بالفدرالية قبل إعلان تحرير ليبيا، والمساومة على الوحدة، إلا أنه لم يعد هناك مبرر لاستمرار التهميش والإجراءات "العقابية" التي كان ينتهجها القذافي، على حد تعبيره.

ويرى البرعصي أن العدالة الاقتصادية هي التي يمكن أن توحد ليبيا وليس شعارات الوحدة الوطنية وأن ليبيا دولة واحدة, وهي شعارات "لم تعد مجدية".

وتحدث عن "أزمة ثقة" بين الشرق والغرب، وقال إن ليبيا بحاجة لقرارات "مفصلية وشجاعة" لإخراجها من التهديدات المحدقة بها، والتي تهدد كيانها الوطني.
بعض الملفات الحساسة كملف مدينة بني وليد التي دخلتها أمس قوة من الجيش الليبي تنفيذا لقرار من المؤتمر الوطني العام لاعتقال مطلوبين للعدالة قد تؤجج خلافات وتحيي تحالفات تاريخية قديمة، ليس في الغرب فقط، وإنما أيضا في الجنوب بين القبائل، حسب ناشط سياسي ليبي

صوملة ليبيا
أما الناشط السياسي المستقل عبد الحق المبروك فرأى بدوره أن المؤشرات الخطيرة في الواقع الليبي قد تعزز أبعد من الطرح الفدرالي الذي سماه "طوق النجاة". وقال للجزيرة نت إن التناحر الجهوي والقبلي في الغرب قد يؤدي حتى إلى انفصال بعض المناطق الليبية.

وأبدى المبروك خشيته من انزلاق البلاد نحو وضع كوضع الصومال أو العراق، مشيرا في هذا الصدد إلى ما سماه "تعنتا" في ملف مدينة بني وليد التي قال إن قرار المؤتمر الوطني العام بشن عمل عسكري فيها لاعتقال مطلوبين كان بتأثير كبير من مدينة مصراتة المجاورة, في إشارة إلى ما يقال عن "خصومة" بين المدينتين.

وذهب الناشط الليبي إلى حد الحديث عن تشابه كبير بين الحالتين الليبية والصومالية من حيث التركيبة الاجتماعية والقبلية والدينية, مشيرا إلى الحرب الأهلية الطويلة في الصومال.

وقال إن معالجة ملفات حساسة كملف بني وليد قد يؤجج تحالفات تاريخية قديمة، ليس في الغرب فقط، بل أيضا في الجنوب بين قبائل البر والبحر.

في المقابل, لاحظ الباحث السياسي محمد شحيتر أن رجل الشارع العادي يرفض بشكل قاطع الانسياق وراء محاولات طرح الفدرالية كخيار بديل للفوضى والتهميش. وقال للجزيرة نت إن المواطن البسيط يرفض الانسياق خلف الدعوات إلى الفدرالية، متمنيا قيام دولة العدالة والمساواة التي من أجلها قامت الثورة. 

المصدر : الجزيرة