مخيمات منى تؤوي الحجاج انتظارا لتوجههم إلى عرفات (الجزيرة نت)

ماجد أبو دياك-منى

منذ منتصف اليوم الثلاثاء، بدأ المعتمرون المتشحون بالأثواب البيضاء التوجه إلى منى سيرا على الأقدام من مكة، استعدادا ليوم الحج الأكبر في عرفات، فيما استقل الآخرون الحافلات بعد ظهر اليوم ملبين نداء الحج، تلهج ألسنتهم بالدعاء بالقبول والمغفرة، ومتطلعين إلى جبل أجرد جعل الله الوقوف عنده أعظم شعائر الحج.

ومع تحرك وفد الجزيرة بعد ظهر اليوم، كانت الطريق إلى منى سالكة إلى أن وصلنا إلى المركز الإعلامي التابع لوزارة الثقافة والإعلام السعودية، حيث وفرت لنا الإقامة هناك.

حاجان وصلا سيرا إلى منى (الجزيرة نت)

توافد الحجاج لمنى
وتواصل اليوم وصول الحجاج إلى منى مشيا أو بالحافلات أو بقطار المشاعر الذي يستقبل من يريد استخدامه من الحملات في بداية منى وصولا إلى عرفة ومزدلفة، وبينما يبيت حجاج في منى فإن البعض الآخر ربما يفضل تجنب الازدحام والأخذ بالرخصة للانطلاق إلى عرفات في وقت متأخر اليوم.

كما قد يتوجه عدد آخر من الحجاج إلى عرفات مباشرة، ومن هؤلاء كثيرون نجحوا في التسلل لمكة متأخرين ويودون الوصول لعرفات، حيث كان مئات الآلاف من الحجاج لا يزالون في مكة عند خروجنا منها ظهرا.

ووفقا لرسالة رفعها وزير الداخلية السعودي أحمد بن عبد العزيز -الذي يرأس لجنة الحج العليا- إلى الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، فإن عدد الحجاج القادمين من الخارج بلغ هذا العام مليونا وثلاثة أرباع المليون تقريبا، بنقص نحو 4% عن العام الماضي.

ولا توجد إحصائية رسمية لحجاج الداخل ولكنهم سيزيدون على المليون، وهؤلاء يخرجون من مكة أو يصلون إليها بطرق غير نظامية، أي بدون التسجيل في حملات الحج، حيث لا يزيد هؤلاء على 200-300 ألف حاج.

حجاج يتوجهون من مكة إلى منى سيرا على الأقدام (الجزيرة نت)

جهود رسمية وشعبية
وقد استنفرت السلطات السعودية كل جهودها الأمنية والطبية لتسيير الحج بدون حوادث، ولكن احتمال حدوثها يظل قائما خصوصا عند التدافع لرمي الجمرات، حيث نشرت السلطات السعودية لافتات كبيرة ووزعت منشورات وسخرت وسائلها الإعلامية للتحذير من هذا التصرف.

كما تحاول قوات الأمن تقليل فرصة التدافع بوجودها المكثف لتنظيم الحشود، فضلا عن توزيع فترات الرمي بين البعثات من القارات المختلفة.

وتبقى المجهودات الشعبية للمساعدة في تنظيم الحج غير معروفة لدى الكثيرين. ومن ذلك معسكرات الخدمة العامة للكشافة في الحج التي تنسق مع جهات عديدة في الدولة لتسيير موسم الحج.

ويقول القائد العام لهذه المعسكرات صالح بن رجاء الحربي -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- إن هذه الجمعية تقوم بدور إرشاد الحجيج للوصول إلى الشعائر، وكيفية الوصول إلى مخيماتهم في كل مشعر.

ويشمل ذلك تقسيم الحجاج على جنسيات وتقديم الخدمات لهم وفقا لأماكن وجود مخيماتهم، وإرشادهم إلى كيفية التوجه للمشاعر منها، وكذلك إرشادهم في قطار المشاعر ومساعدتهم على دخوله في الاتجاه الصحيح، خصوصا أن بعضهم أميون ولا ينجحون في التعرف على المدخل والموعد الصحيح.

وسائل نقل لحمل الحجاج من مكة إلى منى (الجزيرة نت)

نجاح
وقد نجحت هذه الهيئة في التعامل مع نصف مليون حاج العام الماضي، ويتوقع أن تفعل الشيء نفسه هذا العام.

وأتاحت الهيئة تطبيقا خاصا على الأجهزة الذكية يساعد الحجاج على الوصول إلى حملاتهم والتوجه إلى أي مكان يريدونه داخل مشاعر الحج. كما تعمل الجمعية في المجال الطبي بدلالة الحاج على العيادات وإعادته لحملته بعد تلقي العلاج.

وتنسق الهيئة كذلك مع وزارة التجارة في مراقبة الأسعار خلال فترة الحج.

ويلاحظ الحجاج تحسنا ملموسا في خدمات العمرة، ولكن انشغال السلطات في تنظيم المواسم الذي يستغرق أشهرا، يجعل هذه التحسينات غير قادرة على اللحاق بتزايد الحجاج وشدة الضغط خلال أيام محدودة على مشاعر مكة وعرفات ومنى ومزدلفة.

المصدر : الجزيرة