زبيدة الميقي: كل الطوائف عانت من النظام (الجزيرة)
بسمة أتاسي

في خضم ثورة أصبحت ترتكز على اشتباكات في الشوارع بين الرجال، تبرز زبيدة الميقي بزيها العسكري لتكون أول ضابط أنثى تعلن انشقاقها عن جيش النظام السوري بعد ما رأته من "الجرائم والفظاعات" التي يرتكبها على حد قولها.

قبيل انشقاقها خدمت الميقي -وهي علوية، أي من طائفة الرئيس بشار الأسد الذي يريد الثوار الإطاحة به- في قسم التجنيد في بلدة تسمى ببيلا جنوب دمشق كان الجيش الحر سيطر على معظمها في أغسطس/آب الماضي.

العقيدة الميقي -المنحدرة من مرتفعات الجولان المحتلة- أول ضابطة في جيش النظام تعلن انشقاقها، تقول للجزيرة إنها كانت تخطط للانشقاق في أكتوبر/تشرين الأول 2011، لكنها عجزت عن ذلك بسبب الرقابة المستمرة على الضباط.

"عندما شكوا في احتمال أن أنشق، اقتحموا منزلنا وكسروا الباب. وفي أوائل 2012 طرد أخي من وظفيته في مديرية الصحة في القنيطرة".

لكن بعدما سيطر الجيش الحر على أجزاء كبيرة من ببيلا، اقتربت الميقي من حاجز عسكري للثوار وأبلغتهم بأنها تريد الانضمام إلى المعارضة المسلحة.

خالد منسق كتبية:
عندما أخبرتنا أنها تريد الانضمام إلينا، تفاجأنا وتشككنا، فها هي علوية تطلب القتال في صفنا!

"عندما أخبرتنا أنها تريد الانضمام إلى الجيش الحر، تفاجأنا وتشككنا، فها هي علوية تطلب القتال في صفنا!.. قمنا بتحقيقاتنا وخلصنا إلى أنها فعلا محل ثقة"، يقول خالد للجزيرة، وهو منسق في كتيبة "جند الله" التي تنشط في ببيلا وبلدات مجاورة.

كان شك خالد ينبع من كون الميقي تنتمي إلى طائفة الأسد، لكن تحقيقاته جعلته يخلص إلى أن أغلب العلويين الذين رُحّلوا من الجولان ينظر إليهم على أنهم علويون من الدرجة الثانية.

"لا يتساوى كل العلويين عند النظام.. فعلويو القرداحة (مسقط رأس بشار وأبيه الراحل حافظ) لا يعاملهم النظام مثل علويي طرطوس أو جبلة أو ريف حمص أو ريف حماة.. علويو الجولان لديهم سقف معين، ويمكن اعتبارهم هم أيضا مضطهدين".

مصدر إلهام
تقول الميقي إنها اقتنعت بالثورة من يومها الأول، وهي ترى الطائفية أداة يستعملها النظام لإلهاء الناس عن حقيقة الانتفاضة الشعبية، فعندما يقصف النظام المدن، فإن القذيفة لا تميز بين طائفة وأخرى".

"لقد أعطت الثورة الكرامة للشعب السوري، والأقليات الشعور بالمواطنة. كل الطوائف عانت الكثير من هذا النظام"، تقول الميقي للجزيرة.

بعد انشقاقها وقبل فرارها إلى تركيا، قضت الميقي شهرين دربت خلالهما بين أربعين إلى خمسين متطوعا في الجيش الحر لا يمتلكون خلفية عسكرية عن كيفية تعبئة السلاح والتصويب وغيرها من التقنيات.

يقول أحمد -وهو أحد أفراد كتيبة جند الله- إن وجود الميقي كان مفيدا، فلم تكن لدى الكثير من المقاتلين خبرة عسكرية عالية.

لكن العقيدة المنشقة -وهي خريجة الكلية الحربية- لم تكن مصدر خبرة عسكرية فحسب، بل أيضا مصدر إلهام، يضيف أحمد، إذ "رغم أن الميقي لم تشارك في القتال نفسه، فإنها كانت قريبة جدا من الجبهة.. شجاعتها وحرصها على توحيد الكتائب كان شيئا إيجابيا جدا، ويرفع معنويات المقاتلين".

يذكّر أحمد بأن "معظم الضباط من ذوي الرتب العالية يتركون البلد فور انشقاقهم، أما هي فقد بقيت".

ليس مألوفا أن تشرف النساء على تدريب الرجال في سوريا، فمعظم النساء في الجيش النظامي - واللاتي يقدر عددهن بالمئات بحسب قول الميقي- يعملن في مناصب إدارية، بمرتبات منخفضة.

أما في أوساط المعارضة، فتظهر بعض التسجيلات المصورة لنساء يحملن بنادق وهن يعلن أنهن يقاتلن مع الجيش الحر، لكن الناشطين يقرون أن التسجيلات هي محاولة لإظهار النساء دعمهن للجيش الحر، ولا تعني أنهن فعليا يقاتلن إلى جانب الرجال.

"أحيانا يكون الهدف من هذه التسجيلات إحراج الرجال ممن لم يشاركوا في القتال بعد" يقول عمر، وهو ناشط في حمص.

أما الميقي فحالة مختلفة، فقد "كانت تنام في قيادة الكتيبة وتلبس الزي العسكري كل يوم، وكان المقاتلون يظهرون لها الاحترام ويطيعون أوامرها"، يقول أبو عدنان وهو مخرج سوري سافر إلى جنوب العاصمة دمشق ليصور الاشتباكات بين الجيشين النظامي والحر.

المخرج أبو عدنان:
كانوا يعاملون الميقي كأخت كبرى

"

"ما رأيته كان شيئا خارجا عن المألوف"، يضيف أبو عدنان ضاحكا، فـ"فقد ذهبت إلى هناك وأنا أعتقد أن جند الله شبيهة بتنظيم القاعدة. لكنهم لم يكونوا كذلك. كانوا يعاملون الميقي كأخت كبرى. إنهم أناس عاديون. يضحكون وينكتون. البعض يصلي، والبعض لا. البعض يدخن والبعض لا. بل إن البعض يشرب حتى".

الفيلم القادم لأبو عدنان ("خطوط القلب الجنوبية") يتضمن مشاهد للميقي وهي تدرب المقاتلين.

رغدة (25 عاما) الناشطة في درعا تقول إنها تنتظر بفارغ الصبر أن تشاهد عائلتها ومجتمعها هذا الفيلم.

"نحن بحاجة لهز المجتمع، لنثبت لهم أن المرأة يمكن أن تشارك في الكفاح المسلح في سوريا. رغم أنني مجرد ناشطة مدنية، أعاني من نظرة الناس والجيران. البعض يقول عني إنني (فلتانة) فقط لكوني أتنقل كثيرا من مكان لآخر لتوزيع المعونات والدواء".

"نعم بشار الأسد أرهقنا لكن أحيانا أهلي والجيران يرهقونني هم الآخرون" تقول رغدة على سبيل المزاح.

أما الميقي فتقول إن عائلتها فخورة بها وبما فعلت. وتضيف "طلبت منهم أن يتبرأوا مني بمجرد أن أعلن انشقاقي. كنت أخشى تعرضهم للتهديد أو المضايقة. لكنهم رفضوا ذلك".

"قالو لي: إنت حرة وسوريا كمانْ حرة بإذن الله".

المصدر : الجزيرة