الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في مستهل زيارته لغزة التي تعد الأولى لزعيم عربي منذ فرض الحصار على القطاع قبل خمس سنوات (الفرنسية)
 
 
أحمد فياض-غزة
 
اختلف محللون سياسيون فلسطينيون بشأن تفسير الدلالات السياسية التي حملتها زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لقطاع غزة، لكنهم في المقابل أجمعوا على أن الزيارة تقدم دعما سياسياً لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
 
وعلى ما يبدو، فإن الخلاف في وجهات نظر المحللين الذين التقتهم الجزيرة نت فيما يتعلق بقراءة الأبعاد السياسية للزيارة يعود للخلفيات الأيديولوجية لكل منهم.
 
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي ووكيل وزارة الثقافة في الحكومة الفلسطينية المقالة مصطفى الصواف أن من أبرز الدلالات السياسية التي تحملها الزيارة هي أنها كسرت الحصار السياسي المفروض على قطاع غزة، خصوصاً أن الأمير القطري هو الشخصية العربية الأبرز التي تزور قطاع غزة على هذا المستوى منذ تعرض غزة للحصار في عام 2007.

وأضاف أن الزيارة كسرت الحصار الاقتصادي أيضا عبر إقامة مشاريع سيكون لها انعكاس كبير على مدخولات المواطنين وإنعاش كافة البنى الاقتصادية، وتشغيل فئة العمال الذين حرموا من العمل سنوات طويلة.

وذكر للجزيرة نت أن المشاريع القطرية التي تقدر تكلفتها بنحو نصف مليار دولار هي إنجاز كبير لكل الشعب الفلسطيني الذي ستعود عليه المشاريع بالنفع.

الصواف: الزيارة كسرت الحصار السياسي والاقتصادي (الجزيرة نت)

وأكد الصواف أن حماس استفادت سياسيا من الزيارة، ولكنه توقع أن تكون فاتحة خير على المستوى الداخلي الفلسطيني وتدفع باتجاه تحقيق المصالحة الداخلية.

وتوقع أن تدعو الدوحة -بالتعاون مع القاهرة- الأطراف الفلسطينية من أجل إنهاء حالة الانقسام والتوصل إلى الحد الأدنى من البرنامج السياسي الذي يضم كل القوى الفلسطينية.

دور إقليمي
وأوضح أن من بين الدلالات السياسية التي تحملها الزيارة على المستوى العربي "حصول قطر على دور إقليمي فاعل في المنطقة، في ظل غياب مصر، وانكفاء السعودية على نفسها، وسوريا المطحونة بسبب ما يجري فيها من قبل نظام الأسد".

لكن أستاذ العلوم السياسية ووزير الثقافة الأسبق في حكومة تسيير الأعمال الدكتور إبراهيم أبراش يرى من جانبه أن الزيارة تحمل رسالة سياسية داعمة لحركة حماس، معتبراً أن هذا هو الخطير في هذه الزيارة لأنها سياسية أكثر منها إنسانية.

واعتبر أن تدشين المشاريع الاقتصادية لا يحتاج لزيارة رؤساء دول، مشيراً إلى أن كثيرا من المشاريع التي قامت بها دول عربية وأجنبية في غزة افتتحت دون أن يستلزم الأمر حضور رؤساء هذه الدول.

وذكر للجزيرة نت "أن أمير قطر يقصد من زيارته لغزة حمل رسالة سياسية يعلن من خلالها أنه يؤيد حكومة غزة، ووضع اللمسات الأخيرة على دولة حماس في القطاع".

وقال أبراش إن "أمير قطر جاء ليستكمل ما قامت به الدوحة على مدار سنوات من رعاية ودعم حركة حماس، وتكريس الانقسام وتدمير المشروع الوطني الفلسطيني".

غياب المبادرة
ويذهب الكاتب والمحلل السياسي حمزة أبو شنب إلى ما هو أبعد من الصواف وأبراش، داعياً إلى عدم تحميل الزيارة القطرية مسؤولية الانقسام الفلسطيني الداخلي، وقال إن الزيارة جاءت نتيجة غياب المبادرة الفلسطينية الداخلية بين طرفيْ الانقسام الفلسطيني.

حمزة أبو شنب:
لا يمكن تحميل قطر مسؤولية تعزيز الانقسام الفلسطيني في ظل غياب الشرعيات الفلسطينية

وأضاف أن زيارة رئيس دولة قطر تأتي في ظل انسداد الأفق الفلسطيني الداخلي والصراع الفلسطيني على التمثيل الخارجي بين طرفيْ الانقسام في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وذكر للجزيرة نت أنه لا يمكن تحميل قطر مسؤولية تعزيز الانقسام الفلسطيني في ظل غياب الشرعيات الفلسطينية، لافتا إلى أن المجلس التشريعي انتهت ولايته منذ شهرين، ورئيس السلطة الفلسطينية انتهت فترته  منذ سنوات، ومنظمة التحرير مهترئة ويعوزها الإصلاح.

وأضاف أن حركة حماس ترسل من خلال زيارة الأمير القطري رسالة سياسية قوية للرئيس الفلسطيني محمود عباس تبلغه فيه أنها كسرت العزلة والحصار، وهو ما سيؤثر على العلاقات الفلسطينية/الفلسطينية ما لم يتقدم الرئيس الفلسطيني بمبادرة جريئة لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

وأضاف أنه رغم أن الزيارة -التي تعد الأولى لزعيم عربي عبر معبر رفح منذ فرض الحصار- هي نصر سياسي كبير لصالح حركة حماس، فإنها رسالة مصرية أيضاً ببدء الإجراءات العملية الرامية لرفع الحصار عن غزة.

المصدر : الجزيرة