التشييع الجماهيري للواء وسام الحسن يشير إلى حدة الاستقطاب السياسي بالبلاد (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

"لم تنضج بعد ظروف سحب صاعق تفجير الحرب الأهلية في لبنان، رغم حالة الغليان والانقسام الحاد في الشارع". هذا هو جوهر ما ذهبت إليه آراء وتحليلات ورؤى من استطلعت الجزيرة نت موقفهم من السياسيين والمحللين والأكاديميين، بعد أيام على دفن جثمان اللواء وسام الحسن ورفيقه في حادث اغتيال الجمعة الماضية.

وذهبت غالبية الآراء إلى القول إن الحرب الأهلية لا يمكن أن يتحملها طرف لوحده داخل البلاد، فهي تحتاج لمعادلة من طرفين لدى كل منهما الرغبة في إشعالها.

وأجمع المحللون أيضا على أن الحرب الأهلية تحتاج "لغطاء وقرار وتحريك خارجي" مؤكدين أن لبنان أقرب ما يكون لمسرح مفتوح أمام قوى دولية وإقليمية هي من يقرر متى وكيف ستبدأ الحرب وليس الأطراف الداخلية.

كنج: الوضع لم يتخط بعد خط الهيجان السياسي (الجزيرة نت)

حرص وسيطرة
من جهته، قال النائب عن جماعة الإخوان المسلمين بالبرلمان عماد الحوت إنه ورغم حالة الاحتقان والاستنفار الأمني والسياسي بالبلاد "إلا أننا لسنا بوارد نذر وظروف الحرب الأهلية".

وأضاف بحديثه للجزيرة نت أن القوى السياسية بالبلاد تحرص على عدم الانجرار وراء الوقوع بالحرب أو استدعاء إرهاصاتها "فما زال بإمكاننا السيطرة على الوضع رغم حالة النفير القصوى أمنيا وسياسيا".

أما القيادي بالتيار الوطني الحر رمزي كنج فرأى أن الحرب الأهلية يلزمها طرفان لإشعالها، وهي معادلة مفقودة اليوم في لبنان.

وأضاف للجزيرة نت "هناك طرف واع ومدرك ويتصرف بعقلانية وبرودة أعصاب مع تشنجات الآخرين، في مقابل طرف آخر يتصرف دون وعي أو حساب أو رؤية سياسية واضحة".

ولفت القيادي بالتيار الذي يتزعمه النائب ميشال عون إلى أن الوضع لم يتخط بعد خط "الهيجان السياسي" موضحا أن الإشكالات الأمنية التي وقعت لا تدل على أننا بصدد الوقوع في حرب أهلية، وأن الأمور ستبقى ضمن دائرة "التسخين السياسي الذي سيبرد بعد حين".

جوني: لبنان معرض دوما لهزات سياسية ونزاعات عسكرية داخلية (الجزيرة نت)

العامل الخارجي
وفي هذا السياق، استبعد الكاتب والمحلل السياسي طوني فرنسيس أن تحمل الظروف القائمة بين طياتها مؤشرات الحرب الأهلية، مستدركا بالقول "لكن لو بقيت الظروف الحالية على سخونتها دون علاج فسنكون بدون شك أمام حقيقة صارخة اسمها الحرب الأهلية".

وقال بحديثه للجزيرة نت إن كل الحروب الأهلية اللبنانية قامت بسبب عامل خارجي، فاندلعت أواخر الخمسينيات نتيجة توتر علاقة القوميين مع الغرب، ثم عادت بالسبعينيات إثر دخول منظمة التحرير الفلسطينية للبلاد، وقد يتكرر الأمر اليوم بسبب الأزمة السورية.

في المقابل، يرى أستاذ القانون الدولي بالجامعة اللبنانية حسن جوني أن لبنان معرض دوما بحكم موقعه وتركيبته لهزات سياسية ونزاعات عسكرية داخلية، متفقا بذلك مع من يرى أن العامل الخارجي هو من يحدد فرص اندلاع الحرب الأهلية.

ولفت الأكاديمي اللبناني إلى انعدام وجود أية مصالح لأي دولة عربية في نشوب حرب أهلية بلبنان، بينما "تستفيد كل من واشنطن وتل أبيب من استنزاف قدرات المقاومة ولبنان في أي فتنة داخلية غير مكلفة لهما".

وأضاف أنه ليس من مصلحة النظام السوري اشتعال حرب أهلية في لبنان "لأنه لا يحتاج لحرائق أخرى جديدة وخصوصا هنا في لبنان".

المصدر : الجزيرة