التونسيون ينتظرون تحقيق أهداف الثورة بعد عام على انتخاب المجلس التأسيسي (الجزيرة نت) 
 
إيمان مهذب-تونس
 
لم يفقد محمد لامين الرحموني الرجل الستيني الأمل في مستقبل أفضل لتونس، فعلى الرغم من غزارة الشيب الذي غزا شعره فإن قلبه لا يزال شابا يحلم بأن تتحقق أهداف ثورة "الياسمين" التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
 
وبعد مرور سنة كاملة على انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، يعتقد الرحموني أن "لا شيء تغير، وحتى صورة الوضع الراهن لا تزال ضبابية"، لكنه يستبشر خيرا ولا يريد أن تكون نظرته للمستقبل سوداوية.

ووسط شارع الحبيب بورقيبة أو الشارع "الرمز"، كما يراه العديد من التونسيين، يقف الرحموني لتأمل ما يحدث: استنفار أمني، ومدرعات هنا وهناك، وتجمعات للعشرات من المواطنين الذين كانوا حاضرين ضمن مظاهرة لنبذ العنف السياسي سقطت أولى ضحاياه في مدينة تطاوين جنوبي البلاد.

حصاد عام
تتعالى أصوات البعض، ويكتفي آخرون بالاستماع لأحاديث عن الشرعية والحكومة وبرامجها والأحزاب وبقايا النظام السابق، وصولا إلى البرامج الاقتصادية وغيرها من المسائل التي تشغل التونسيين بعد مرور عام على انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول.

وفي مثل هذا اليوم كانت تونس تعيش على وقع الحدث الانتخابي، ولساعات انتظر حوالي أربع ملايين ناخب في طوابير طويلة دورهم للإدلاء بأصواتهم، أملا في أن يساهم ذلك في استقرار البلاد وإنجاح ثورتها.

ولم ينس المتحدث للجزيرة نت يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي الذي كان "مهما وفارقا"، ويقول "أذكر أني توجهت باكرا إلى مكتب الاقتراع, لو كنت سأبحث عن عمل لما قمت بذلك, وخلنا أن الانتخابات ستضمن الديمقراطية والحرية التي يتوق لها التونسيون، لكن يبدو أن الطريق لبلوغ ذلك لا تزال طويلة".

ويرى الرحموني الذي يشتغل بالأعمال الحرة، أن "المصالح الحزبية الضيقة طغت على مشهد المداولات في المجلس التأسيسي، الذي اتسم النقاش فيه بالحدة والخصام بين النواب".

الرحموني: لا شيء تغير حتى صورة الوضع الراهن لا تزال ضبابية (الجزيرة نت) 
غياب الوضوح
ويحاول الرحموني إشعال سيجارته قبل الحديث عما اختزلته ذاكرته بعد سنة على انتخابات التأسيسي ويصمت قليلا ليقول "عشت في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وعهد بن علي، وواكبت أحداث الثورة التي قامت من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية، لكن لم يتحقق شيء إلى الآن في نظري"، مضيفا "تبدو الصورة غير واضحة، فالتصريحات كثيرة لكن الواقع المعيش لم يختلف".

وعلى الرغم من يقين جزء من التونسيين بأنه لا يمكن تقويم عمل الحكومة بعد أشهر من توليها السلطة، فإنهم يعربون عن امتعاضهم من ارتفاع الأسعار، وعدم استقرار الوضع الأمني، وارتفاع نسب البطالة وسط غياب الحلول الناجعة، وهي انطباعات رصدتها الجزيرة نت في الشارع التونسي.

ويرى الرحموني أن البلاد لا تزال تعيش حالة من الفوضى، فالأمن لم يستتب بعد، وذلك يعود إلى بقاء عدد من موالي النظام البائد في مناصبهم وسعيهم إلى توتير الوضع، حسب قوله، موضحا أنه أصبح يشعر بالخوف لأن "أخلاق الناس تغيرت، ولم تعد كالسابق".

انتظارات
وفي إحدى مقاهي شارع الحبيب بورقيبة، يجلس متحدث الجزيرة نت ليواصل تصفح جريدة اليوم، تعلو الأصوات من حوله، وأغلبها تتحدث عن الشرعية الانتخابية وعن ملامح الفترة المقبلة، في حين يواصل المارة طريقهم غير مهتمين بحراك الشارع الذي شهد ويشهد مئات التحركات والوقفات الاحتجاجية.

ويحتسي الرحموني بعضا من قهوته، ويتفحص بنظره أغلب مرتادي المقهى الذين كانوا من الشباب، ويقول "لا أريد أن أكون متشائما، وأحرص دوما على بث الأمل والتفاؤل لدى ابنيّ الشابين, ومثلهما أنتظر أن يفكر السياسيون في مصلحة البلاد قبل كل شيء".

ويغادر المتحدث المقهى، ثم يمضي في طريقه بخطى بطيئة لكنها واثقة وهو يدرك أن انتظارات التونسيين لن يتم تحقيقها بسهولة وسرعة.

كما يواصل الرحموني سيره وهو على يقين بأن اللجوء إلى العنف من أجل فرض الأفكار لن يكون السبيل الأفضل لتونس، التي ما زالت تتلمس طريقها نحو الديمقراطية.

المصدر : الجزيرة