الحكومة الأردنية أكدت عدم اتهامها التيار السلفي الجهادي الأردني بالوقوف وراء التنظيم (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

توقف محللون وسياسيون وقيادات سلفية جهادية مطولا أمام إعلان المخابرات الأردنية مساء الأحد إحباط "مخطط" لتنظيم وصفته بـ"الإرهابي" ومرتبط بتنظيم القاعدة لتنفيذ عمليات ضد مواقع حيوية ومجمعات تجارية وبعثات دبلوماسية.

و"التنظيم" هو الأول الذي يعتقل منذ بدء الأحداث في سوريا، وأعاد للأذهان سلسلة التنظيمات التي حاكمتها محكمة أمن الدولة العسكرية على مدى العقدين الماضيين خلال وبعد مرحلتي الحرب على أفغانستان ثم العراق وخاصة بعد تنفيذ تنظيم القاعدة تفجيرات في عمان عام 2005 استهدفت عددا من الفنادق التي أوقعت عشرات القتلى من المدنيين.

واللافت أن بيان المخابرات أطلق على التنظيم اسم (9/11 الثانية) في إشارة لتفجيرات عمان التي أجمع الأردن الرسمي والشعبي على استنكارها، كما أحدثت هزة داخل التيار السلفي الجهادي دفعت بالقيادي البارز فيه ومنظره المعتقل في الأردن أبو محمد المقدسي لرفضها مما أحدث خلافا بين تياره وتيار أبو مصعب الزرقاوي.

ووجه اليوم مدعي عام محكمة أمن الدولة تهم المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، وحيازة وتصنيع مفرقعات بقصد استعمالها على وجه غير مشروع، وحيازة سلاح أوتوماتيكي بقصد استعماله على وجه غير مشروع.

وتوقف الكثيرون أمام ارتباط التنظيم بالأحداث في سوريا التي يقاتل فيها نحو 250 من المنتمين أو المتعاطفين مع التيار السلفي الجهادي الناشط على الساحة الأردنية، وما أعقب الإعلان عنه بساعات من مقتل جندي أردني خلال اشتباك مسلح على حدود سوريا مع مجموعة وصفت بـ"التكفيرية" وهي التسمية الرسمية للسلفيين الجهاديين.

الحنيطي: جميع المتهمين اعتقلوا من "غرف نومهم"، كما أنهم شبان صغار وبعضهم طلاب جامعيون (وكالات)

تشكيك بالرواية
من جانبه أبدى القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي الدكتور سعد الحنيطي استغرابه من الرواية الرسمية التي قالت إن "أعضاء الخلية ضبطوا متلبسين".

وقال للجزيرة نت إن جميع المتهمين اعتقلوا من "غرف نومهم"، كما أنهم من الشبان الصغار وبعضهم طلاب جامعيون لا خبرة لهم في التعامل مع المخابرات التي ربما وجدت فيهم "صيدا سهلا"، مشيرا إلى أن هناك ارتباطا وثيقا بين الكشف عن الخلية والأحداث في سوريا، ومبينا مخططا لتدخل أردني أميركي بريطاني في سوريا.

وخلص إلى أن المجاهدين في سوريا يتحدثون عن عرض الأردن ودول غربية على الجيش الحر تسليحهم مقابل شروط منها إعادة الأسلحة بعد سقوط النظام السوري، وضمان أمن إسرائيل، وقتال المجاهدين بعد إسقاط الأسد عبر أخذ دور الصحوات في العراق، وعدم الاعتراض على دخول قوات أجنبية لسوريا، الأمر الذي رفضته المعارضة السورية المسلحة.

وكان قيادي بارز في التيار السلفي الجهادي أكد للجزيرة نت أن هناك قرارا لدى التيار بوقف العمل الميداني على الساحة الأردنية، عوضا عن فتاوى واضحة تحرم استهداف المسلمين وحتى الدبلوماسيين الذين لا يجاهرون بعدائهم للمسلمين.

أما الباحث في شؤون الجماعات السلفية حسن أبو هنية توقف عند توقيت الإعلان الأردني عن التنظيم المسلح.

المعايطة: ثبت أن المتهمين خططوا لأعمال داخل الأردن، وأحضروا أسلحة من سوريا بحكم الانفلات الأمني هناك ولا ربط بين اعتقالهم والأحداث في سوريا

اغتيال الحسن
وربط أبو هنية في حديث للجزيرة نت بين وقت الإعلان واغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن اللبنانية اللواء وسام الحسن في لبنان، لافتا إلى أنه "ربما جرى التسريع في الإعلان للاستفادة من الزخم الذي أحدثته تطورات الأوضاع في سوريا على دول الجوار".

ورغم إشارة أبو هنية الواضحة لمراجعات التيار السلفي الجهادي في الأردن والتزام الغالبية العظمى من المنتمين له بخط أبو محمد المقدسي الذي يرفض العمل الميداني على الساحة الأردنية، فإنه يتحدث عن وجود عناصر من التنظيم ربما ترى أن الظروف الحالية توجب هذا العمل أمام المتغيرات المتسارعة في سوريا.

بالمقابل يقول مصدر أردني رفيع إن المتهم باغتيال الحسن هو النظام السوري، وقصة التنظيم في الأردن تخدم النظام السوري وتظهره على أنه يقاتل إرهابيين وهو ما يجعل الربط "غير منطقي عوضا عن كونه غير صحيح".

وينفي وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة سميح المعايطة اتهام الأردن للتيار السلفي الجهادي بأنه يقف وراء التنظيم الذي جرى الإعلان عنه. وقال للجزيرة نت "نحن واضحون وقلنا إن المجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة ولم نتهم أحدا في الأردن".

وعن ارتباط التنظيم بالأوضاع في سوريا أوضح المعايطة أن المتهمين ثبت أنهم خططوا لأعمال داخل الأردن، وأحضروا أسلحة من سوريا بحكم الانفلات الأمني هناك ولا ربط بين اعتقالهم والأحداث في سوريا.

ولا يخفي محللون وسياسيون الأبعاد السياسية القادمة من قصة التنظيم خاصة وأنها تعيد جهاز المخابرات ودوره الأمني للواجهة بعد عامين من الانتقادات التي واجهها في الشارع بسبب اتهام المعارضة له بالتدخل في الشؤون السياسية وإدارة البلاد.

المصدر : الجزيرة