سفيران بإسرائيل واستياء بمصر والأردن
آخر تحديث: 2012/10/22 الساعة 10:04 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/10/22 الساعة 10:04 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/7 هـ

سفيران بإسرائيل واستياء بمصر والأردن

السفير الأردني الجديد لدى إسرائيل (يمين) يسلم شمعون بيريز أوراق اعتماده بالقدس (الفرنسية)
 
بعد غياب دام عامين من قبل الأردن وأقل نسبيا من قبل مصر، اختار البلدان توقيتا متزامنا لتسمية سفيريهما الجديدين لدى إسرائيل، التي اختارت بدورها يوما واحدا هو يوم الأربعاء الماضي لكي يقدما أوراقهما للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، الأمر الذي أثار مشاعر الاستياء الشعبية لدى قطاعات واسعة في الشارعين المصري والأردني وحتى العربي والإسلامي، وتساؤلات عن مغزى هذا التزامن.

ويزيد من حالة الاستياء أن تلك الخطوة من قبل القاهرة وعمان -التي تربطهما بتل أبيب معاهدتا سلام- تأتي قبيل المناورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل والتي توصف بأنها الأكبر والأضخم في تاريخ العلاقات العسكرية بينهما.

كما تأتي عقب استفزازات إسرائيلية عدة لمصر، وانتهاكات واعتداءات متواصلة من قبل إسرائيل بحق الفلسطينيين.

السفير المصري الجديد عاطف سالم "يعلم ما يعلمونه عندنا وهو أنه لولا التهديدات بوقف مساعدة اقتصاد مصر لما حلم أحد بإرساله إلى تل أبيب"

سلاح المساعدات
تعيين السفيرين -وكلاهما الخامس لدى إسرائيل منذ توقيع معاهدتي كامب ديفد ووادي عربة- كان موضوع افتتاحية صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أمس.

وأسهبت الصحيفة القريبة من الدوائر الاستخباراتية الإسرائيلية في الحديث عن قرار القاهرة قائلة إن السفير المصري الجديد عاطف سالم "يعلم ما يعلمونه عندنا وهو أنه لولا التهديدات بوقف مساعدة اقتصاد مصر لما حلم أحد بإرساله إلى تل أبيب"، لكن الصحيفة لم تذكر أن تلك التهديدات أميركية بالطبع.

وترى الصحيفة أن السفير المصري الجديد "ليس مُعينا تعيينا شخصيا من قبل الرئيس محمد مرسي بل تم اختياره من قبل الحاكم العسكري المؤقت الذي تم إبعاده المشير حسين طنطاوي"، مضيفة "لا تزال العلاقات معنا لم تستقر في القاهرة"، كما تدعو إلى الانتظار "إلى أن يستقر رأي الرئيس في مصر آخر الأمر على كيفية النظر إلى اتفاق السلام مع إسرائيل".

وهاجس إسرائيل هو التزام مصر ما بعد الثورة بمعاهدة السلام مستقبلا، فقد ذكرت الصحيفة أنه تزامن مع تقديم السفير الجديد أوراق اعتماده، دعوة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع إلى "الجهاد لتحرير القدس" ويُبين أن "الصهاينة لا يفهمون إلا القوة".

وترى الصحيفة أنه "حينما يكون الإخوان في الحكم فلا أحد سيغلق فم المرشد العام، ولا يجوز أن نستخف بخطوة واحدة إلى الأمام من قبل الرئيس مرسي ولا يجوز أيضا أن نتجاهل تحريض المرشد العام، فهذا الازدواج يصور وجهي السلام مع مصر والإخوان المسلمين الذين لم يكادوا يخرجون من العمل السري ولم يتعلموا بعد فتح عينين اثنتين تتركزان على هدف واحد من غير خطة بديلة".

سلطان الحطاب: الأردن استفاد من قرار مصر الثورة التي يحكمها رئيس من جماعة الإخوان المسلمين بإعادة سفيرها ووجد فيه توقيتا مناسبا، ولو لم تعد القاهرة سفيرها لتردد الأردن كثيرا للإقدام على مثل هذه الخطوة

مصالح الأردن
وفي الأردن يقر مسؤولون وسياسيون بأن تعيين السفراء لدى الدول الحساسة يحتاج موافقة مباشرة من الملك لا من الخارجية الأردنية فقط، وذلك في إشارة إلى تعيين وليد عبيدات، السفير الأردني الخامس لدى إسرائيل منذ توقيع معاهدة السلام عام 1994.

وبشأن دوافع وتوقيت التعيين، قال المحلل السياسي سلطان الحطاب للجزيرة نت "الأردن استفاد من قرار مصر الثورة التي يحكمها رئيس من جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر من أهم رافضي معاهدة كامب ديفد بإعادة سفيرها، ووجد فيه توقيتا مناسبا، ولو لم تعد القاهرة سفيرها لتردد الأردن كثيرا للإقدام على مثل هذه الخطوة".

وتحدث الحطاب "عن ضرورات أردنية لإعادة السفير إلى تل أبيب رغم الظروف الصعبة واستمرار الحراك الأردني الذي يعتبر موضوع رفض معاهدة السلام مع إسرائيل على رأس أولوياته".
 
وأضاف أن "الأردن يتشابك مع الإسرائيليين في قضايا عدة أهمها قضية القدس المهددة أكثر من أي وقت مضى وربما تساهم إعادة السفير في وقف الخطط الإسرائيلية للنيل من عروبة المدينة ومن الإجراءات تجاه المسجد الأقصى". ويتحدث الحطاب عن أن الأردن يريد من المعاهدة "سد الثغرات ودرء المفاسد أكثر من جلب المنافع".
 
حداد العشيرة
على المستوى الشعبي تصدر تعيين عبيدات المسيرات التي خرجت يوم الجمعة الماضي ومنها واحدة قرب السفارة الإسرائيلية في عمان، كما كان موقف العشيرة التي ينتمي لها السفير (عشيرة العبيدات إحدى كبريات العشائر شمال المملكة) موقفا لافتا.

واتشحت القرى السبع التي تقطنها العشيرة في محافظة إربد (81 كلم شمال عمان) بالسواد يوم تسليم السفير أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، وأعلنت لافتات سود علقت في بعض القرى يوم 17/10 "يوم حداد وطني".

أما نقيب المهندسين عبد الله عبيدات فاعتبر أن خبر تعيين سفير من أبناء العشيرة لدى "الكيان الصهيوني" أحدث صدمة لغالبية أبناء العشيرة. وقال للجزيرة نت "الصدمة سببها أن اسم العشيرة ارتبط باسم أول شهيد أردني على أرض فلسطين في عهد الانتداب البريطاني هو الشهيد كايد مفلح عبيدات".

وتحدث عن أن "غالبية أبناء العشيرة أعلنوا براءتهم من السفير وقرروا عمل تجمع جماهيري بعد العيد لإعلان رفض تلطيخ اسم العشيرة بكيان غاصب".

المصدر : الجزيرة