عدد من مرضى السرطان في انتظار دخول وحدة العلاج اليومي لمرضى الأورام بمجمع الشفاء الطبي  (الجزيرة-نت)

أحمد فياض-غزة

بدا الطفل جهاد إكريم المصاب بمرض سرطان الدم في قطاع غزة متألما للحال السيئة التي وصلت إليها عائلته بسبب انشغالها الدائم في محاولة توفير مستلزماته العلاجية للعام الخامس على التوالي, حيث يعاني من الإحباط لشعوره بأنه بات عالة على أسرته المكونة من 11 فرداً بعد أن اضطر والده لبيع مصاغ أمه وأثاث المنزل واقتراض مبلغ خمسين ألف دولار من البنوك ومن الأهالي لسد كلفة العلاج.

وكانت صعوبة الظروف المادية والحصار قد تسببت في تأخر حصول جهاد على العلاج عدة مرات من المستشفيات الإسرائيلية، وهو ما تسبب في حدوث تشوهات في وجهه ومشاكل أخرى في حركته.

جهاد إكريم تدهورت حالته بسبب نقص الإمكانيات (الجزيرة نت)

ويقول والد جهاد إن السلطة الفلسطينية تساعد في تحويل ابنه للمشافي الإسرائيلية، لكن كلفة السفر ومصاريف الإقامة الطويلة وتكاليف العلاج بعد عودته تبقى كلها على عاتقه.

وذكر أنه لجأ للكثير من المؤسسات الأهلية للحصول على مساعدات، لكنها بمعظم الحالات كانت تقف عاجزة عن مد يد العون لأبنه، راجياً السلطة الفلسطينية وأصحاب الضمائر الحية التكفل بعلاج ابنه ورفع معنوياته لمساعدة للخروج مما يعانيه من إحباط.

جانب آخر للمعاناة
ولفت الوالد بحديثه للجزيرة نت إلى جانب آخر من المعاناة التي يتعرض لها مرضى السرطان وذووهم لدى محاولتهم التوجه للمشافي الإسرائيلية على المعابر، مشيراً إلى أن جهاز المخابرات الإسرائيلي حاول ابتزازه وطالبه بالتعاون معه ضد المقاومة الفلسطينية مقابل السماح بمرافقة ابنه، الأمر الذي رفضه وترتب عليه مكوث ابنه المريض بالمشفى الإسرائيلي عاما وثمانية أشهر دون أن يتمكن أحد من رؤيته.

ويعتبر حال جهاد وأسرته نموذجاً لحال آلاف المرضى المصابين بالسرطان وذويهم الذين يكابدون من أجل الحصول على فرصة للعلاج بالخارج في ظل ضعف الخدمات الصحية المقدمة لهذه الفئة بمشافي غزة، وهو ما جعل هذا المرض السبب الثاني للوفاة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية بالقطاع، حيث تصل نسبة المتوفين إلى 11.8% من إجمالي الوفيات.

وتؤكد ورقة حقائق أعدها مركز الميزان لحقوق الإنسان عن مرضى السرطان الشهر المنصرم أن ضعف الخدمات الصحية انعكس سلباً على حقوق المرضى، وحال دون تلقيهم الرعاية المناسبة والعلاج الملائم.

أسباب الضعف
وعزت الورقة ذلك إلى13 سبباً، أهمها الحصار وسياسة العقاب الجماعي، والانقسام الفلسطيني وضعف إمكانيات التشخيص، والتشخيص المتأخر والنقص في العلاجات الكيميائية وعدم وجود أقسام للمواد الإشعاعية، وغيرها من الأسباب.

من جانبه قال هاني أبو صلاح مدير جمعية مساندة أطفال مرضى السرطان التي تأسست عام 2009 إن الهم الأكبر الذي يعاني منه المرضى هو صعوبة توفير مصاريف العلاج والتنقل الباهظة التي يحتاجها المرضى لدى انتقالهم إلى المشافي الإسرائيلية أو العربية بشكل دوري.

وحدة العلاج اليومي لمرضى الأورام بمجمع الشفاء الطبي تعاني نقص الإمكانيات (الجزيرة نت)
وأضاف للجزيرة نت أن المساعدات التي تقدمها جمعيته وغيرها من الجمعيات عينية لا تلبي حاجات مرضى السرطان، مشيراً أن ما معظم ما تتلقاه هذه الجمعيات من تمويل يعتمد على التبرعات المحلية.

اهتمام متأخر
ويلاحظ بغزة أن معظم جمعيات مناصرة ودعم مرضى السرطان تأسست السنوات الثلاث الأخيرة، وهو ما يشير إلى أن الاهتمام بهذه الفئة بدأ متأخراً تزامناً مع تزايد أعداد المصابين بهذا المرض الذي ينظر إليهم البعض بغزة على أنهم عرضة للموت بأي لحظة ولا يستحقون تقديم المساعدة.

من جهته قال استشاري طب الأورام ورئيس قسم الأورام بمجمع الشفاء الحكومي خالد ثابت إن واقع مرضى السرطان بالقطاع مؤلم للغاية لأن المرضى بالفعل يجدون صعوبة في تلقيهم للعلاجات على الصعيد الجراحي والجرعات الكيميائية والعلاج الإشعاعي.

وذكر ثابت أن نقص الكوادر البشرية المتخصصة بالجراحات الدقيقة المتعلقة بالأورام، ونقص بالعلاجات الكيميائية وعدم توفرها أحياناً، يضطر الأطباء لتحويل المرضى إلى خارج غزة. وأوضح للجزيرة نت أنه كل عام يتعرض ما بين تسعمائة وألف فلسطيني بغزة للإصابة بالسرطان، فيما عدد الأطباء لا يتجاوز العشرة أخصائيين.

وأرجع تزايد حالات الأورام السنوات الأخيرة لعدة أسباب من بينها الاكتظاظ السكاني وسوء استخدام المبيدات الزراعية والحشرية، ومخلفات الحرب الأخيرة على غزة التي من المتوقع ان تظهر أثارها السنوات الخمس المقبلة.

المصدر : الجزيرة