محللون: عودة سفير مصر لإسرائيل طبيعية
آخر تحديث: 2012/10/21 الساعة 11:02 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/10/21 الساعة 11:02 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/6 هـ

محللون: عودة سفير مصر لإسرائيل طبيعية

السفير عاطف سالم سيد الأهل (يسار) مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز (الفرنسية)
 
أنس زكي-القاهرة

رأى محللون مصريون أن اعتماد سفير مصري جديد في إسرائيل أمر طبيعي رغم اعتقاد البعض وجود نوع من التوتر في العلاقات الثنائية بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، وأكدوا أن وجود السفير لا يمنع ممارسة ضغوط مصرية على إسرائيل ولا يعني بالضرورة أن العلاقات في أفضل حال.
 
وكان السفير عاطف سالم سيد الأهل قد قدم أوراق اعتماده قبل أيام ليخلف السفير ياسر رضا الذي انتهت مدته هناك، وهو ما خالف توقعات البعض بأن مصر قد تبطئ في إرسال سفير جديد كنوع من الضغط، خصوصا في ما يتعلق بعملية السلام المجمدة مع الفلسطينيين.
 
لكن السفير هاني خلاف المساعد السابق لوزير الخارجية المصري يعتقد أن التواصل الدبلوماسي مهم جدا، سواء لنقل المطالب والتوقعات دون الحاجة إلى وسطاء قد تكون لهم مواقف أخرى، أو لنقل الاحتجاجات وممارسة الضغوط، وهو لا يعني أبدا نوعا من التماهي بين سياسات البلدين.
 
وأضاف للجزيرة نت أن البعض يفضل القطيعة كأسلوب لإثبات فاعلية السياسة الخارجية، لكن القطيعة لن تفيد على طول الخط، خصوصا في حالة العلاقات المصرية الإسرائيلية، وفي ضوء تطورات القضية الفلسطينية، حيث لا يمكن إقامة الدولة المنشودة أو حتى استئناف عملية السلام دون استغلال الوجود الدبلوماسي في التعبير عن المواقف وممارسة الضغوط.

خطاب مرسي لبيريز وصف بأنه "ودي" واعتبرته الرئاسة "بروتوكوليا" (الأوروبية-أرشيف)
ضوابط وتوقعات
وقال إن مواقف مصر خلال الأشهر الأولى من حكم محمد مرسي تشير إلى إدراكه طبيعة الوضع الإقليمي والدولي وما يفرضه من احترام للمعاهدات الموقعة ومنها معاهدة السلام مع إسرائيل، حيث أظهر التزامه بضوابط السياسة الخارجية حتى لو كان هناك موقف آخر لجماعة الإخوان المسلمين، التي قدم استقالته منها بعد انتخابه رئيسا، وحزب الحرية والعدالة، الذي لا يزال عضوا فيه.
 
بدوره قال الخبير الدبلوماسي السفير حسين هريدي للجزيرة نت إن وجود سفير في تل أبيب يفترض ألا يقيد حرية حركة صانع القرار المصري ولا توجهات الدبلوماسية المصرية في الدفاع عن القضية الفلسطينية، بل "إذا كان سفيرا نشطا يمثل فائدة كبيرة في شرح وجهة النظر المصرية والعربية للرأي العام الإسرائيلي والمراكز الإعلامية والبحثية ذات التأثير".
 
وأرجع هريدي -وهو مساعد سابق لوزير الخارجية- توقعات البعض بأن تتباطأ القاهرة في إرسال سفير، إلى ما وصفه بأنه حالة من سوء الفهم للسياسة الخارجية وتوجهاتها تجاه إسرائيل، مذكرا بأن مصر دولة كبيرة تلتزم بتعهداتها وبينها معاهدة السلام مع إسرائيل، التي تنص على تبادل العلاقات على مستوى السفراء.
 
ويعتقد هريدي عدم وجود تغيرات كبرى في السياسة الخارجية لمصر الثورة تجاه إسرائيل، لكنه يؤكد أن هذا لا يعني عدم وجود خلافات يراها عميقة ويتعلق أبرزها برفض مصر حصار غزة واستمرار الاستيطان في الضفة الغربية، فضلا عن اعتراضها على العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام استئناف عملية السلام.
 
أزمة الخطاب
ولفت هريدي إلى الأزمة التي أثارها في الأيام الماضية تسريب إسرائيلي لخطاب اعتماد السفير الذي أرسله الرئيس المصري إلى نظيره الإسرائيلي شمعون بيريز وتضمن عبارات وصفت بأنها "ودية" في حين اعتبرتها الرئاسة المصرية "بروتوكولية"، قائلا إن تلك الصيغة روتينية تستخدم في مثل هذه المناسبات، وإن الأمر ربما لم يكن مقصودا من الرئاسة المصرية التي كان يفترض فيها مع ذلك "أن تنتبه وتحذف بعض العبارات الإنشائية التي لا تبدو مناسبة لطبيعة العلاقات بين البلدين".
 
السياسة لها مفرداتها الواقعية التي لا ينبغي أن تندفع وراء العواطف
"
المحلل السياسي محمد أبو الفضل
ويعتقد هريدي أن المهم في هذه الأزمة الدوافع وراء تسريب الخطاب، التي يعتقد أنها تتلخص في رغبة تل أبيب في إحراج مرسي وإظهاره في مظهر المتودد لإسرائيل في وقت يقوم فيه محمد بديع مرشد جماعة الإخوان بالدعوة إلى الجهاد لتحرير القدس.
 
من جانبه، لا يرى المحلل السياسي محمد أبو الفضل أن مصر تعجلت في إرسال سفير جديد، مؤكدا للجزيرة نت أن السياسة لها مفرداتها الواقعية التي لا ينبغي أن تندفع وراء العواطف، ومذكّرا بأن محمد مرسي تعهد خلال حملته الانتخابية بالالتزام بالمعاهدات الدولية التي وقعتها مصر.
 
وأضاف أن العلاقات مع إسرائيل ما زالت جيدة رغم بعض الخطابات من هنا أو هناك، ورغم ما وصفه بأنه توقعات شعبية تنامت بعد الثورة التي أطاحت بمبارك في اتجاه تبني مصر خطابا تصعيديا بل تصادميا مع إسرائيل.

وعن الردود الرافضة لصيغة خطاب اعتماد السفير، قال إن هذا يعود أساسا إلى أحد أمرين: إما لأن أغلب المصريين ما زالوا يعتبرون إسرائيل العدو الحقيقي، وإما لكون البعض يريد التعلق بمشروع أو هدف وطني قومي يمكن أن يوحد القوى السياسية وينتشلها من حالة التفسخ والصراع التي تعيشها.
المصدر : الجزيرة