حروب الإنترنت.. من يخاف ومن يهاجم؟
آخر تحديث: 2012/10/21 الساعة 14:45 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/10/21 الساعة 14:45 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/6 هـ

حروب الإنترنت.. من يخاف ومن يهاجم؟

الشبكات الإلكترونية فضاء مفتوح للحروب المقبلة (الأوروبية)
 
يثير إلحاح الإدارة الأميركية على التحذير من هجمات إلكترونية تهدد الولايات المتحدة، العديد من الأسئلة حول حقيقة تلك التهديدات، والمخاطر، خصوصا وأن وزارة الدفاع (بنتاغون) أقرت قبل عامين إستراتيجية لإمكانية خوض حرب إلكترونية.

هذه التحذيرات تكررت عدة مرات الشهر الحالي وبأكثر من مناسبة، وصدرت عن مسؤولين عسكريين واقتصاديين، منها ثلاث مرات على لسان وزير الدفاع ليون بانيتا  الذي شبه الهجمات المحتملة بالهجوم على الأسطول العسكري لبلاده بجزيرة بيرل هاربر بالمحيط الهادئ عام 1941 حيث سقط آلاف القتلى وفقدت بلاده معظم أسطولها، وكانت تلك الهجمات السبب المباشر لمشاركتها بالحرب العالمية الثانية.

وقد ذكر بانيتا "الخصوم" في حديثه عن" العنف المتزايد والتقدم التكنولوجي لديهم" والذين يحددهم  مسؤولون أميركيون بالصين وروسيا وإيران بالإضافة إلى ما يسمونهم المجموعات المسلحة.
 
أما أكثر الاحتمالات تدميرا من وجهة نظر بانيتا فهو أن" يشن الأعداء هجمات إلكترونية متعددة في وقت واحد بالتزامن مع هجمة تقليدية غير إلكترونية" ويرى أن الدول أو المجموعات الأجنبية يمكنها استخدام مثل هذه الأدوات الإلكترونية للسيطرة على مفاتيح مهمة ويمكنها على سبيل المثال "إخراج قطار ركاب من سكته، أو حتى قطار ركاب محمل بمواد كيميائية قاتلة، أو تلويث مياه الشرب بالمدن الكبيرة، أو إغلاق شبكة الكهرباء بأجزاء واسعة من الولايات المتحدة".

الحروب القادمة
بانيتا ألح بالحديث عن التهديدات الإلكترونية المحدقة ببلاده (الفرنسية)
عاد بانيتا بعد ذلك بتسعة أيام ليؤكد بمنتدى لرجال الأعمال في فرجينيا أن الحرب القادمة ستكون إلكترونية تستهدف المؤسسات المالية والبنوك، وتحدث عن مئات آلاف الهجمات الإلكترونية تشن يوميا على الولايات المتحدة.

وفي تقييمه لهذه المخاوف والتحذيرات يرى الأستاذ مساعد بجامعة بوسطن الباحث وليام روبرتسون أن الإدارة الأميركية لا تبالغ في خوفها، مذكّرا بأن الهجمات الإلكترونية زادت كثافة الفترة الأخيرة، لكنه قال إن تحديد مكان انطلاقها ليس سهلا.

أما الباحث والمحلل العسكري عبد الستار أبو حسين فيرى أن هذا السلاح يعد جديدا بعد الأسلحة التي عرفتها الحروب التقليدية، وينبه بحديثه للجزيرة نت إلى أن "التعامل الأميركي مع هذا السلاح الجديد كمتطلب عسكري واقتصادي، فالتحالف العسكري الاقتصادي الأميركي يمثل هناك المنتج الأول للتوجهات الإستراتيجية العسكرية الأميركية، وقد يأخذ في بعض الأحيان شكل تهديدات وهمية، أو تضخيم تهديدات حقيقية، أو خلق ادعاءات وتهديدات غير صحيحة".

المصداقية
ويستشهد أبو حسين بهذا الصدد بالخلفية العسكرية والتاريخ العسكري للولايات المتحدة ، مشيرا إلى أن التدخل الأميركي بفيتنام جاء بعد ادعاء أميركي بإغراق سفينة لها هناك، كذلك حربها التي افتعلتها مع إسبانيا للاستيلاء على مستعمراتها، وحتى ادعاءاتها التي سبقت غزوها للعراق عام 2003.

وحول مصداقية تلك التهديدات، أشار أبو حسين إلى غياب طرف آخر لديه معلومات ومصداقية أكثر مما لدى أميركا، مذكرا بأن "الإنترنت اختراع أميركي، استخدم في البداية لأغراض عسكرية وبالتالي فالآخرون هم المهددون وليس أميركا، فالدول الأخرى هي التي يجب أن تخشى على شبكاتها ومعلوماتها من الأميركيين فهم أصحاب السبق الذي يهدد الآخرين".

الإنترنت اختراع أميركي، استخدم في البداية لأغراض عسكرية، وبالتالي فالآخرون هم المهددون وليس أميركا، والدول الأخرى هي التي يجب أن تخشى أصحاب السبق

وعن الإلحاح بالحديث الأميركي عن التهديدات، قال أبو حسين "لم نقف على تهديدات ملموسة بهذا الجانب، تؤكدها الوثائق، فوثائق ويكيليكس كانت تسريبات ولم تكن اختراقات عسكرية، وبالتالي لا يوجد مسوغ علمي وواقعي وراء انفاق هذه الملايين".

والأمر الأشد خطورة، من وجهة نظر أبو حسين، هو اطلاع الأميركيين على استخدام الآخرين على شبكة الإنترنت، ومدى وحجم هذا الاطلاع لا نعرفه، فأميركا هي صاحبة مركز تصنت "بيج إير" الذي يتنصت على اتصالات العالم.

مصالح
ويعتبر أبو حسين أن حديث التهديدات والتحذيرات الأميركية يصب في "متطلبات ومصالح الاقتصاد المعرفي للولايات المتحدة ومن مهمته إضفاء جانب عسكري في هذا الأمر بما يخدم مصالح الشركات القائمة على الاقتصاد المعرفي، كما أنه من مصلحة شركات إنتاج الدبابات تسليح الجيش الأميركي وبالتالي تخلق تهديدات قد يكون من مصلحة الاقتصاد المعرفي خلق تهديدات الحروب الإلكترونية".

ويخلص إلى القول بأن أميركا تسعى من خلال ذلك إلى إحكام "التفرد بالهيمنة في مجال الحرب الإلكترونية، فكما كان سباق التسلح، والسيطرة على مصادر الطاقة أحد مجالات تنافسها السابق إبان الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي قبل سقوطه المجال لضمان تفردها بالعالم، أصبحت القوة الإلكترونية الآن إحدى ركائز هذه الرغبة الأميركية في التفرد، وقوة الانترنت تخشى أن يسبقها أحد، وإدارة جزء من ضربة استباقية لضمان الوضع المتميز للولايات المتحدة بشقيها المدني والعسكري".

حدث بالفعل
ويؤكد هذا الرأي ما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأسبوع الماضي حيث اعتبرت أن الهدف من حديث بانيتا عن التهديدات الإلكترونية هو تنفيذ هجمات على شبكات الحاسوب لدى الخصوم، كما تذكر أيضا أن وزارة الدفاع نفذت هجمات ضد الخصوم دون الاعتراف بذلك رسميا. وأن الرئيس باراك أوباما، ومنذ الأشهر الأولى لرئاسته، أمر بشن هجمات متطورة على أنظمة الحاسوب التي تقوم بتشغيل المفاعلات النووية لتخصيب اليورانيوم الرئيسية في إيران.

وكانت الإدارة الأميركية قد أقرت في أكتوبر/ تشرين الأول 2010 إستراتيجية جديدة لإمكانية خوض حرب إلكترونية، تعتبر العالم الافتراضي ميدانا حقيقيا لحرب محتملة لا يقل أهمية عن المجال الجوي والبري والبحري، وجهزت وزارة الدفاع لذلك 15 ألف شبكة حاسوب يعمل على إدارتها تسعون ألف خبير في الحاسوب إضافة إلى نحو ألف خبير عسكري بالقرصنة والجاسوسية الإلكترونية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات