مصري أمام سفارة إسرائيل بالقاهرة عام 2011 بعد مقتل خمسة من رجال الأمن المصري برصاص إسرائيلي (رويترز)

عوض الرجوب - رام الله   


لا ترى إسرائيل أن كل التغييرات بالعالم العربي تؤثر عليها سلبا، لكنها مع ذلك تؤكد أن التقلبات تشير بالفعل إلى تهديدات ومخاطر جوهرية، وتتحدث عن خطوات لتلطيف حدة الآثار والمخاطر المحتملة.

ويُقر تقدير إستراتيجي لمعهد بحوث الأمن القومي بجامعة تل أبيب بأن الظاهرة التي حظيت بلقب "الربيع العربي" غيرت المشهد السياسي للمنطقة، لكنه شدد على عدم المبالغة في شمولية التغيير.

ومع ذلك، فإن التقدير الإستراتيجي لا يرى أن إسرائيل تجد نفسها اليوم في وضع غير مسبوق يتعين عليها فيه أن تفكر بإمكانيات عمل وآثار سياسية لم يسبق لها أن اضطرت إلى التفكير فيها بالماضي.

ويذكر هيلر من الآثار المتوقعة على إسرائيل خطر صعود ما سمته "أنظمة إسلامية متطرفة" مصممة على تطبيق أولوياتها الأيديولوجية، واصفا إياها "بعديمة الحساسية تجاه الموازين العسكرية".

يذكر هيلر من الآثار المتوقعة على إسرائيل خطر صعود ما سمته أنظمة إسلامية متطرفة مصممة على تطبيق أولوياتها الأيديولوجية واصفا إياها بعديمة الحساسية تجاه الموازين العسكرية

وحذرت الدراسة من خطر آخر هو أن يتيح إضعاف المرجعية المركزية لمنظمات "الإرهاب" استغلال الفراغ السلطوي بالمناطق الحدودية لتطوير قدراتها العملياتية، وتصعيد الهجمات على إسرائيل بناء على تفكرها الخاص، موضحا أن هذا السيناريو تحقق منذ الآن بجنوب لبنان وشبه جزيرة سيناء.

لأسباب تكتيكية
وتستنتج الدراسة أن السيناريوهين السابقين يخلقان محيطا إقليميا أكثر توترا وأقل أمنا "مثل المواجهة المقصودة أو التفكير الإستراتيجي غير المدروس" وإمكانية أن يتعاون "الإسلاميون المتطرفون" بالبلدان العربية السنية، وإن كانت باحتمالية متدنية، مع إيران، لأسباب تكتيكية قصيرة المدى.

لكن الدراسة تضيف أن هذه المخاطر تتوازن، في قسم منها، مع تغييرات إيجابية محتملة بالمنظومات الإقليمية، بمعنى ضعف المحور برئاسة إيران في حالة سقوط نظام الأسد بسوريا، دون أن تستبعد  إمكانية أن تتصرف أنظمة بقيادة إسلامية بضبط أشد للنفس مما يلوح من خطابها أو من منظومة معتقداتها بسبب قيود داخلية و/أو دولية على حكمها.

ووفق الدراسة فإن إسرائيل لن تصبح أبدا عاملا مقبولا وجزاءً لا يتجزأ من المنطقة، وهو ما من شأنه أن يتعاظم كلما تواصل الاضطراب وعدم الاستقرار "وكنتيجة لذلك على إسرائيل أن تفحص بتفكر أعمالا لتقليص شدة وسحر الديماغوجية المناهضة لإسرائيل".

ووفق الدراسة فإن تفضيل طرف على طرف آخر في النزاعات الداخلية من شأنه أن يؤدي لأثر عكسي، موضحة أن الاعتراف بذلك كفيل بأن تحتوي إسرائيل أو تقلّص التأثير السلبي المحتمل للتطورات بالعالم العربي، بل وأن تستغل الفرص الكفيلة بأن تبرز.

تسوق الدراسة مجموعة مبادرات محتملة في ظل الربيع العربي لتقليص حدة المخاطر المحتملة، أولها اتخاذ وسائل مغطاة إعلاميا لتحفيز البحث عن حل للنزاع مع الفلسطينيين أو على الأقل لتقليص مستواه

مبادرات محتملة
وتسوق الدراسة مجموعة مبادرات محتملة في ظل الربيع العربي لتقليص حدة المخاطر المحتملة، أولها أن تتخذ وسائل مُبادر إليها ومغطاة إعلاميا لتحفيز البحث عن حل للنزاع مع الفلسطينيين أو على الأقل لتقليص مستواه، وتأييد مبادئ مبادرة السلام العربية، دون أن تكون إسرائيل ملزمة بأن تقبلها دون تحفظ.

ومن المبادرات المحتملة أيضا محاولة فتح قنوات اتصال مع القوى السياسية المتشكلة بالعالم العربي وعلى رأسها الإسلامية -رغم عدم ضمان نجاحها- نظرا لجدوى ذلك في تقليص سوء الفهم وضعضعة الآراء المسبقة الضارة.

المساعدة الإنسانية
وأخيرا تطرقت الدراسة لعرض المساعدة الإنسانية كوسيلة لتخفيف مخاطر الثورات، ورغم تأكدها من رفضها مسبقا، فإنها تراها كفيلة بأن تساعد في تقليص الفكر السائد من العداء الإسرائيلي المطلق تجاه العرب.

ومن الخطوات المركزية التي تقترحها الدراسة محاولة الفحص (بمساعدة أميركية) إذا كان التوتر بين تركيا وإيران قد خلق أجواء أكثر وعدا للمصالحة بين تركيا وإسرائيل، إضافة إلى تطبيق وسائل أكثر نشاطا للمساعدة في تقليل الضغط الاقتصادي بالأردن، ولا سيما بمجالي الماء والطاقة.

أما في حال تحقق السيناريو الأسوأ بالنسبة لإسرائيل، ولا سيما في شبه جزيرة سيناء، يوصي مركز أبحاث الأمن القومي بتسريع الإعداد لخطط الاحتياط بالتشاور مع الولايات المتحدة، وبالقدر الممكن أيضا مع محافل عسكرية بدول مجاورة إلى جانب عروض علنية للتعاون الاقتصادي/التكنولوجي، مثلما في المشاريع المشتركة مع هذه الدول.

المصدر : الجزيرة