سلفاكير قطع في أبريل/نيسان زيارته للصين بعد شائعات تحدثت عن انقلاب في جوبا (الفرنسية-أرشيف)

مثيانق شريلو-جوبا

بعد مضي 14 شهرا على إعلان جنوب السودان دولة مستقلة، وجد رئيسه سلفاكير ميارديت نفسه للمرة الثانية محاطا بشائعة جديدة تتحدث عن محاولة داخل جيشه للانقلاب عليه. يأتي ذلك وسط هشاشة البناء السياسي للدولة الوليدة، ويرى مسؤولون أن الشائعات لا تسندها حقائق الواقع، فيما يقول محللون إن الصراع السياسي يظهر في الانشقاقات السياسية.

فقبل نحو أسبوع سرت أنباء عن انقلاب عسكري اتهم فيه ضباط كبار سعوا للإطاحة بالرئيس، وقبلها سرت شائعة أيضا، وذلك أثناء زيارته الرسمية للصين التي لم يكملها، حيث دار حديث في المدينة عن ذات القصة.

وكان سلفاكير قد قطع  في أواخر أبريل/نيسان من العام الجاري زيارته للصين بعد شائعات تحدثت عن انقلاب في جوبا، لكن الحكومة حينها نفت وجود محاولة انقلابية، وقالت على لسان وزير الإعلام برنابا مريال "إذا كانت هناك محاولة انقلابية فلماذا لم نصدر بيانا بشأن هذا الأمر"، وأضاف أن ما يثار في هذا الأمر غير صحيح.

وحسب محللين سياسيين فإن تلك الشائعات قد لا تكشف فئة محددة تفكر في تحويل الشائعة إلى واقع حقيقي، ولكن توقيته والنتائج المترتبة عليه توحي بأن دمارا محتملا قد يحدث إن سارت الأمور على هذا النحو.

العميد مالاك أيوين كشف عن اعتقال قائد عسكري متهم بالتورط مع عناصر خارجية (الجزيرة نت)

اعتقال جنرال
وكشف العميد مالاك أيوين مسؤول الإعلام والتعبئة بجيش جنوب السودان للجزيرة نت عن اعتقال نائب مدير إدارة التعاون الاقتصادي العسكري الجنرال سايمون قرويج دوال بعد التأكد من وجود دلائل تشير لاتصاله وارتباطه بعناصر معارضة تهدف لعرقلة واستقرار جنوب السودان، حسب وصفه.

وقال "هذا الجنرال هو الذي يقف وراء شائعة الانقلاب". وأضاف مالاك أيوين أن هنالك جهات أجنبية تعمل من أجل زعزعة الاستقرار وصنع الأكاذيب ونشرها لخلق عدم الثقة والخوف والرعب وسط السكان.

وتشهد العاصمة جوبا في منتصف الليل تحوطات عسكرية كثيفة حول المدينة والمقرات المهمة، ولكن مالاك قال إن الأمر مجرد إجراء روتيني يقوم به الجيش من وقت لآخر لتأكيد السيطرة الأمنية.

معارضة ضعيفة
وحسب الباحث السياسي بطرس لام لا يواجه سلفاكير معارضة سياسية قوية معلنة تهدد مستقبله في السلطة، وأضاف أن أغلب مسارات المعارضين له تنشد انشقاق حزب الحركة الشعبية الحاكم التي "ستمثل نواة لمعارضة حقيقية ستهدده".

وأشار الباحث في حديث للجزيرة نت إلى أن لام أكول حليف سلفاكير السابق يمثل أبرز المعارضين، وأضاف "تحقيق الاستقلال زاد من شعبية سلفاكير لدى المواطنين رغم بعض الإخفاقات".

وكان لام أكول قد انشق عن حزب سلفاكير في العام 2009، وترشح ضده في الانتخابات الإقليمية في العام 2010 قبيل الانفصال، ولكنه مني بخسارة كبيرة، ولكن حزب لام أكول استطاع حصد مقاعد في برلمان جنوب السودان.

أتيم سايمون: الشائعات سببها هشاشة الدولة وقلة التعليم في المجتمع (الجزيرة نت)

احتقان سياسي
ويرى الباحث الاجتماعي والمحلل السياسي أتيم سايمون أن أسباب تكرار شائعات الانقلابات العسكرية بجنوب السودان تعود إلى هشاشة البناء السياسي بالدولة الوليدة، حيث يلاحظ الغياب الكبير للأحزاب السياسية التي كان يمكنها المساهمة بجدية في خلق التحول الديمقراطي السلمي.

ويشير سايمون في حديثه للجزيرة نت إلى أن تجربة وواقع الحياة السياسية لجنوب السودان اعتادت العمل العسكري المسلح، مما جعل الناس تتجه إلى تفسير أي احتقان أو توتر سياسي بوجود تحرك داخل مؤسسة الجيش، ولا سيما أن هناك خططا مرسومة لإعادة دمج المليشيات.

ويختم سايمون حديثه بالقول "جميع تلك العوامل هي التي تقود إلى إطلاق شائعات تتعلق بالتغيير العسكري، فالمجتمع الذي يقل فيه التعليم يسهل أن تكون الشائعة إحدى وسائل التأثير فيه".

وكان سلفاكير قد حذر في حديثه أمام حشد من جنوده في مقر الجيش من نتائج وخيمة في حال حدوث أي انقلاب مع أنه استبعد حدوث مثل ذلك، لكنه أشار إلى أن المجتمع الدولي والإقليمي لن يرحب بمثل تلك الفكرة.

المصدر : الجزيرة