التنافس لم يمنع الود بين سعد الكتاتني (يمين) وعصام العريان (الجزيرة)
أنس زكي-القاهرة
 
أشاد محللون ومراقبون بالانتخابات التي جرت أمس الجمعة لاختيار رئيس جديد لحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وأسفرت عن فوز محمد سعد الكتاتني، معتبرين أنها جرت بشكل ديمقراطي هادئ يصب في مصلحة الحزب، ويجعل من انتخاباته نموذجا لم يتكرر كثيرا في انتخابات الأحزاب الأخرى.
 
وأصبح الكتاتني (60 عاما) خليفة لمحمد مرسي الذي كان أول رئيس للحزب الذي تشكل بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، ثم نجح في الوصول إلى مقعد الرئاسة بعدما حسم الانتخابات الرئاسية الأخيرة بعد جولة إعادة مع الفريق أحمد شفيق الذي كان رئيسا لآخر الحكومات في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وحصد الكتاتني الذي تولى رئاسة مجلس الشعب الذي حله القضاء مؤخرا بسبب عدم دستورية قانون الانتخابات البرلمانية، نسبة تتجاوز 67% من أصوات أعضاء المؤتمر العام لحزب الحرية والعدالة، الذين شاركوا في الانتخابات وبلغ عددهم أكثر من 860 عضوا، في حين حصل منافسه عصام العريان الذي تولى رئاسة الحزب بالوكالة في الفترة الأخيرة على نسبة تقل عن 33%.

حلمي الجزار القيادي بالحرية والعدالة قال
إن الانتخابات كان بها تنافسية حقيقية (الجزيرة)

ومع أن فوز الكتاتني كان متوقعا كما ظهر في الإعلام المحلي على مدى الأيام الماضية، فإن القيادي بالحزب حلمي الجزار قال للجزيرة نت إن الانتخابات التي جرت مساء الجمعة كان بها تنافسية حقيقية، مؤكدا أنه كان شاهدا بنفسه على الجهد الذي بذله المتنافسان وحملتيهما من أجل تحقيق الفوز.

أكثر نشاطا
وأرجع الجزار فوز الكتاتني إلى أن أنصار الأخير كانوا أكثر نشاطا، حيث قاموا بجهد كبير في المحافظات المختلفة خلال الفترة السابقة على الانتخابات، بينما شهدت الجبهة الأخرى قيام العريان بمعظم الجهد بنفسه، مما أثر على حظوظه في تحقيق الفوز.

وبدوره اعتبر المحلل السياسي الدكتور حسن نافعة أن فوز الكتاتني أمر طبيعي بالنظر إلى أنه "الأقرب على سلم قيادات الحزب وجماعة الإخوان المسلمين"، خصوصا أنه اختير من قبل لتولي رئاسة مجلس الشعب، مضيفا أنه يبدو الأنسب لقيادة الحزب في الفترة المقبلة بفضل شخصيته الهادئة والكتومة، في مقابل العريان الذي جرّته تصريحاته إلى عدة صراعات في الفترة الأخيرة.

من جهة أخرى أشاد نافعة بانتخابات الحرية والعدالة ورفض وصف البعض لها بأنها معروفة النتائج سلفا، وقال إن التجربة السياسية التي يشهدها الحزب تستحق الإشادة، متوقعا أن تنعكس لاحقا على جماعة الإخوان وتدفعها إلى تطوير أسلوبها الذي قال إنه "شهد خلطا بين العمل الدعوي والسياسي بعدما اضطرت الجماعة للعمل تحت الأرض على مدى عشرات السنين".

 يسري العزباوي اعتبر أن الحرية والعدالة
هو الفائز الأكبر بانتخابات رئاسته (الجزيرة)

نموذج يحتذى
أما المحلل السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي فاعتبر أن حزب الحرية والعدالة هو الفائز الأكبر في انتخابات رئاسته، بالنظر إلى أنها شهدت تنافسا حقيقيا وفي الوقت نفسه جرت بشكل ديمقراطي هادئ ودون أي مشاكل أو نزاعات، بدليل التصريحات الودية التي تبادلها المتنافسان وأنصارهما سواء قبل إعلان النتيجة أو بعدها.

وقال العزباوي للجزيرة نت إن مقارنة انتخابات الحرية والعدالة بنظيرتها في بقية الأحزاب المصرية، تشير إلى أن الأولى قدمت نموذجا متميزا يتناقض عما اعتادت الساحة الحزبية في مصر أن تشهده من خلافات وتنازع على المواقع القيادية التي تنتهي في كثير من الأحيان بانقسامات حزبية تسببت في بعض الحالات في تجميد عمل عدة أحزاب.

وأضاف أن نتيجة الانتخابات تشير إلى أن الحزب ليس كتلة واحدة، وأنه منقسم ما بين "صقور وحمائم"، لكنه أكد أن مثل هذا التقسيم لا يعيب الحزب، بل إنه يؤشر على تنافس فكري يصب في النهاية في مصلحة الحزب ويساعده على التطور والتفاعل مع المحيط السياسي، خاصة أن الحرية والعدالة ناجح في احتواء هذه الاختلافات الفكرية ولم يتعرض على سبيل المثال لما تعرض له حزب النور السلفي من انقسامات في الفترة الأخيرة.

وختم المحلل السياسي حديثه بالإعراب عن اعتقاده بأن فوز الكتاتني سيصب في مصلحة الحزب مستقبلا، سواء على صعيد تنامي الشعبية أو ترطيب العلاقات مع القوى السياسية الأخرى، مرجعا ذلك إلى أن الكتاتني يحظى بدعم أكبر من قيادات الحزب والجماعة، فضلا عن تصريحاته الهادئة ولغته التصالحية والتي أكدها أن تصريحه الأول بعد الفوز تضمن من جهة الإشادة بمنافسه والتأكيد على الاستفادة من خبراته، ومن جهة أخرى التأكيد على استعادة اللحمة الوطنية والتعاون مع القوى السياسية عبر البناء على نقاط الاتفاق وتجنب نقاط الخلاف.

المصدر : الجزيرة