الساحات المقابلة لقصر العدل تضم دواوين مصغرة وصالونات سياسية بمسميات مختلفة (الجزيرة نت)

عبدالله كابد-الكويت

فندق الدستور فندق الحرية وبنسيون الحرية جميعها فنادق افتتحت قبل فترة في الكويت, فنادق لا تحتوي على "ردهات" ولا "مكتب استقبال" ولا أي شيء يمت لمرافق الفنادق العالمية بصلة, ولا تحمل أي تصنيف وفق التصنيف العالمي للفنادق.

غير أنها في حقيقتها عبارة عن اجتماع لمجموعة من نواب مجلس الأمة الذين ينتمون للمعارضة وعدد من الناشطين السياسيين والشباب يفترشون الأرض في الساحة المقابلة لقصر العدل، ليشكلوا دواوين مصغرة وصالونات سياسية بمسميات مختلفة.

ويعقد مئات المواطنين من مناطق الكويت المختلفة وكل شرائح المجتمع عشرات الجلسات المستديرة التي أطلق عليها في عرف ساحة قصر العدل بالفنادق، فكل عشرة أو عشرين شخصا يجلسون على بساط واحد يحضر كل منهم التمر والقهوة والشاي ومأكولات خفيفة.

ويردد المجتمعون أثناء الجلسات المسائية أشعارا تعبيرا عن استيائهم لاعتقال مواطنين يرى المجتمعون أن احتجازهم يعد تعديا على الحريات ومصادرة لحق المواطنين في التعبير عن مدى امتعاضهم عن الأوضاع في البلد.

وقال النائب المعارض د. وليد الطبطبائي للجزيرة نت إنه يؤيد ويدعم مثل تلك التجمعات التي جاءت تعبيرا عن استياء ورفض الشارع الكويتي للظلم الذي يقع عليه من السلطة، وإنه يتواجد يوميا ويتجول بين الفنادق الصورية في ساحة العدل.

الطبطبائي (يسار): التجمعات جاءت تعبيرا عن استياء ورفض الشارع الكويتي للظلم
(الجزيرة نت)

"استخفاف حكومي"
ويرى مطلق السند أحد مؤسسي أقدم الفنادق في ساحة العدل "فندق الدستور" أن السبب الرئيس وراء إنشاء الفندق هو "الاستخفاف الحكومي بالشعب, وهو ما أدى إلى خروجنا للشارع وتسبب باعتقال زملاء لنا. لذلك في محاولة للضغط على الحكومة آثرنا افتراش الأرض أمام قصر العدل لنعتصم وننشد ونهتف الهتافات التي تطالب الحكومة بإطلاق المعتقلين".

ويقول عبد الله العجمي أحد أعضاء فندق الجهراء إنه في بداية الاعتصامات أتى رفقة أصدقائه للمشاركة في الاعتصامات وتسجيل موقف وطني ضد الاعتقالات, وهناك راودته فكرة تأسيس فندق الجهراء.

وتم تسمية ساحة العدل بمبادرة من قبل نواب ونشطاء سياسيين باسم الدكتور ناصر المصري، وهو ضابط كويتي سابق فصل من عمله بسبب مواقفه السياسية.

وعن أثر التسمية عليه، قال المصري للجزيرة نت إنه يتشرف بهذه التسمية ويشعر بالفخر بها، وأوضح أن هذا التكريم أنساه الظلم والقهر الذي تعرض له طيلة الخمس والعشرين سنة الماضية.

بدورها قالت الناشطة السياسية رهف العنجري إنه "من المؤسف أن تؤول الكويت التي كانت مثلا لاحترام الحريات إلى هذه الصورة, ونحن أتينا هنا مناصرة لإخواننا المعتقلين, والرسالة التي أردنا إيصالها للحكومة هي أننا نرفض التعسف في استخدام السلطة".

واعتبرت العنجري أن "الحكومة لا تدرك أن اعتقالها للمواطنين يجعل من جميع أفراد الأسرة كبارا وصغارا نساء ورجالا نشطاء سياسيين".

وبينما تواصل النيابة العامة التحقيق مع متهمي ومعتقلي الرأي، حسب وصف المعتصمين, تواصل الفنادق في ساحة العدل تقديم خدماتها للزبائن حتى صدور قرار النيابة بالإفراج عن المعتقلين وعودتهم إلى أهلهم وذويهم.

المصدر : الجزيرة