نشطاء وقانونيون وحقوقيون شاركوا بالندوة لمناهضة تسليم السجناء لأميركا (الجزيرة نت)

مدين ديرية-لندن

على خلفية تسليم لندن واشنطن مؤخرا خمسة سجناء احتجزوا بالسجون البريطانية بصورة جماعية لأكثر من أربعين عاما دون تهمة، عقدت منظمة "سجناء الأقفاص" بالعاصمة لندن ندوة تحت عنوان "ماذا سيحدث بعد تسليم الأفراد إلى الولايات المتحدة الأميركية" بمشاركة حقوقيين ونشطاء سلام ورؤساء منظمات سياسية وحقوقية وحشد كبير من الجمهور.

وشارك السجين السابق بأميركا روبرت كينغ الذي أمضى 29 عاما سجينا سياسيا، على جريمة لم يرتكبها، في حوار مفتوح مع البريطاني الليبي عمر الدغيس الذي احتجز ست سنوات وتعرض لسوء المعاملة والتعذيب في سجن خليج غوانتانامو سيئ السمعة من دون تهمة، بجلسة أدارتها الناشطة فيكتوريا بريتان.

واستمع الحضور إلى تجارب السجناء ومعاناتهم خلال فترة احتجازهم، في بادرة فريدة من نوعها لمناقشة تجاربهم المؤلمة وأثر سجنهم سنوات طويلة على حياتهم.

تمييز عنصري
وتحدث بالجلسة شقيق السجين البريطاني طلحة إحسان الذي تم احتجازه بالمملكة المتحدة ست سنوات دون تهمة وتم تسليمه مؤخرا للولايات المتحدة، حيث أكد أن العائلة فقدت طلحة ولم تسمع منه أي شيء إلى الآن.

واستنكر المشاركون ما وصفوه عنصرية الحكومة البريطانية ضد المسلمين بعد فضيحة تسليم لندن واشنطن أبو حمزة  المصري وأربعة متهمين آخرين، هم البريطانيان بابار أحمد (38 عاما) وسيد إحسان (32 عاما) والسعودي خالد الفواز (50 عاما) والمصري عادل عبد الباري (52 عاما) وذلك إثر معركة قضائية تواصلت سنين طويلة.

وفي الوقت الذي رحب المشاركون بالقرار الحكومي الذي يقضي بمنع تسليم قرصان الحاسوب البريطاني غاري ماكينون لأسباب صحية، أشاروا إلى أن هذا القرار كيل بمكيالين ويؤكد عنصرية الحكومة، إذ أن طلحة إحسان يعاني نفس المرض والتشخيص.

السجين السابق روبرت كينغ تحدث عن تجربته بالسجون الأميركية (الجزيرة نت)

وأدانت "منظمة سجناء الأقفاص" جميع المعاملات العنصرية التي تفرق بين المواطنين على أساس اللون والعرق والجنس، وناشدت كل الأحرار بالعالم أن يتحركوا لوقف المعاناة التي يكابدها السجناء بأميركا، سواء في غونتانامو أو غيرها من السجون الأميركية والبريطانية، مؤكدة بذات الوقت أن جميع الناس من أصل واحد، والعدل قيمة من القيم يستحق أن ينعم بها الجميع، حيث إن محاربة الإرهاب تكون بالعدل بين الناس والحكم بالقسط.

وقال عضو هيئة الإدارة في سجناء الأقفاص المحامي عمر الدغيس للجزيرة نت إن هذا الاجتماع هام جدا لمقاومة التفرقة العنصرية التي يواجهها المسلمون اليوم في بريطانيا وأميركا خصوصا الحكومات البريطانية السابقة.

وأوضح الدغيس أنه كما كشفت قضاياهم بالمحكمة العليا، فقد طلب وزير الداخلية جاك سترو سرا من القنصل البريطاني بزامبيا ألا يتدخل بالدفاع عن المسلم البريطاني في مارتن موبنكا عند القبض عليه، وتركه حتى يصل غوانتانامو ليتم استجوابه بدون أي حقوق قانونية من قبل المخابرات البريطانية.

وأكد أن الحكومة الحالية ترسل المسلمين البريطانيين علنا وتسلمهم إلى أميركا وتتعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية كما بقضية طلحة إحسان وبابار أحمد، وقد تحدث اليوم الشقيق الأصغر لطلحة بالاجتماع مع تضامن شخصيات أميركية معروفة في الدفاع عن حقوق السود سنوات طويلة حيث بينوا معاناتهم سنين طويلة بالسجون الأميركية والمعاملة العنصرية والتهم المفبركة.

واعتبر الدغيس أن هذا الاجتماع جاء بعد صدمة وجهت مؤخرا للجالية المسلمة البريطانية، حيث لم يصدقوا أنه خلال أيام قليلة من إرسال طلحة ليعذب بأميركا يتم منع قرار تسليم غاري لواشنطن "مع أننا رحبنا بهذا القرار" غير أنه يدل على عنصرية قرار الوزيرة وهو الذي يعاني من مرض يعاني منه طلحة أيضا، متسائلا هل أصبح بالقانون القضائي أن "المتهم بريء حتى يثبت إسلامه بدل إدانته؟".

من جانبه قال هشمات (شقيق) السجين المرحل طلحة إحسان للجزيرة نت إنه يخشى على معاملة شقيقه بالسجن في أميركا متسائلا عن عدم حماية الحكومة البريطانية لمواطنيها من التعذيب، حيث إن شقيقه مريض مثل غاري ماكينون وبنفس درجة ونوع المرض، متسائلا لماذا الكيل بمكيالين وانعدام الرحمة لأحد المواطنين البريطانيين وعدم المساواة.

المصدر : الجزيرة