بعد المحاماة هل تصبح السعوديات قاضيات؟
آخر تحديث: 2012/10/19 الساعة 10:49 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/10/19 الساعة 10:49 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/4 هـ

بعد المحاماة هل تصبح السعوديات قاضيات؟

ناشطات: السعوديات سيبدأن معركة القضاء بعدما كسبن معركة المحاماة (الجزيرة)

ياسر باعامر-جدة

هل ستكون لائحة "عمل المحاميات في المحاكم السعودية" المتوقع صدورها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، خطوة نحو اعتلائهن كرسي القضاء بالسعودية؟ تساؤلٌ يتردد في الأوساط الحقوقية المطالبة بحق المرأة السعودية في دخول السلك القضائي.

فأنظار المحاميات وخريجات القانون تتجه صوب اللائحة التي أعدتها "هيئة الخبراء" بمجلس الوزراء السعودي، والتي ستسمح لهن بممارسة مهنة "القضاء الواقف" رسمياَ أمام أبواب القضاء، بعد 11 عاماً من صدور نظام المحاماة بمرسوم ملكي يعطيهن الحق في ممارسة المهنة أسوة بالرجال.

ولم يكن الأمر محصوراً في الإطار المحلي، بل أخذ الموضوع صبغة عالمية عبر تسليط وكالات الأنباء العالمية الضوء على القضية التي اعتبرتها حلقة ضمن  مسلسل التجاذب بين المحافظين والإصلاحيين في البلاد. 

يذكر أنه يحق للمرأة في السعودية أن تترافع عن نفسها وغيرها، إلا أنه لا يحق لها استخراج ترخيص لمزاولة مهنة "المحاماة"، مما يجعل دورها مقتصرا على كونها "وكيلة شرعية" فقط.  

وشكلت شبكتا التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" رأس الحربة في الضغط الاجتماعي الذي اعتبر أن القرار لا يأتي إنصافاً لدارسات الأنظمة والقانون فقط، بل مكسباً اجتماعياً جديداً "لحقوق المرأة" في مجال القضاء، بعد حصولها على حقوقها السياسية بعضوية مجلس الشورى إلى جانب الترشيح والانتخاب في الانتخابات البلدية المقبلة.

بيان زهران:
المجتمع السعودي استوعب جيداً ضرورة وجود المرأة كمحامية، لأنها أقدر من الرجل على توصيل صوت المرأة إلى القضاة

ترخيص مزاولة المهنة
المستشارات القانونيات اللاتي استطلعت الجزيرة نت آراءهن، قلن إنهن ينتظرن صدور لائحة ترخيص مزاولة مهنة المحاماة، إلا أنهن تحفظن على عدد من شروط مزاولة المهنة، وخاصة ما يتعلق بشرط "احتساب الخبرة"، لأن بعضهن مارسن المحاماة مدة طويلة في المكاتب القانونية ولم يتمكّنّ من تسجيل أسمائهن في وزارة العدل لعدم السماح لهن بذلك، في حين اعتبرن قرار دخولهن المنظومة العدلية السعودية "أكبر عدالة" بعد رحلة مطالبات قدنها في الماضي.

بيان زهران مستشارة قانونية  قادت عام 2011 مبادرة "أنا محامية" على الفيسبوك التي شاركت فيها مائة محامية، قالت للجزيرة نت إن المجتمع السعودي استوعب جيداً ضرورة وجود المرأة كمحامية، لأنها أقدر من الرجل على توصيل صوت المرأة إلى القضاة.

وانتقدت زهران التي تعد أكثر الوجوه النسائية السعودية حضوراً في مشهد المطالبة بإصدار تراخيص للمحاميات، وجود أطياف في المجتمع المحلي تضغط لعرقلة حصولهن على الترخيص.

وأضافت أن وجود المحامية أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، فلم تكن المشكلة في عدم وجود نظام، بل كانت في عدم وجود لائحة تفسر النظام الذي لم ينص صراحة على حصر ممارسة المهنة بالرجال، حسب رأيها.

وأوضحت زهران أنه لا توجد عوائق فنية تواجه سرعة تطبيق نظام المحاماة للمرأة، مشيرة إلى أنها تبنت مبادرة خريجات قسم الأنظمة بجامعة الملك عبد العزيز بجدة إلى وزارة العدل لاستصدار تراخيص محاماة لهن.

ناشطات حقوقيات سيبدأن بعد صدور لائحة المحاماة حملة ضغط اجتماعي ستستمر سنوات على حد قولهن، للمطالبة بدخول المرأة السعودية سلك القضاء

عين على القضاء
وختمت زهران أن وزارة العدل تمتلك الكوادر اللازمة لاستقبال وتدقيق طلبات المحامين للحصول على التراخيص، ولا يلزمها كادر جديد بشأن تراخيص المحاميات.

ولم تبتعد كثيراً المستشارة القانونية عفت السريع عما ذهبت إليه زهران، ورأت في تعليقها أن دخول المرأة في سلك المحاماة سيغير كثيراً في طريقة الطرح القانوني عبر إيصال صوت المرأة عبر المرأة في مجتمع محافظ، خصوصا فيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية.

شروط مزاولة المهنة ستكون جزءا من اللائحة التنفيذية لنظام "المحاماة" المعتمد حكومياً، كحصولها على شهادات علمية في تخصصات الشريعة أو الحقوق أو الأنظمة والقانون، وأن تكون أمضت ثلاث سنوات تدريب في أي من مكاتب المحاماة المعتمدة.

عدد من الناشطات الحقوقيات اللاتي تحدثن للجزيرة نت قلن إن الحقوق "تنتزع ولا توهب"، وإنهن سيبدأن بعد صدور لائحة المحاماة حملة ضغط اجتماعي ستستمر سنوات -على حد قولهن- للمطالبة بدخول المرأة السعودية سلك القضاء، أسوة بجارتها الكويتية التي منحها المجلس الأعلى للقضاء في الكويت حق اعتلاء منصب القاضي.

وقالت الناشطة الحقوقية سلمى الرفيدي إن المرأة السعودية مؤهلة لتولي منصب القضاء، وخاصة في محاكم الأحوال الشخصية، حيث تعاني المرأة من مظلومية كبيرة في الحصول على أحكام عادلة.

وكشفت الرفيدي عن إطلاق حملات قادمة عقب صدور لائحة المحاماة، وهو ما يعارضه الوسط الشرعي التقليدي بشدة لدخوله ضمن الولايات العامة التي لا يجوز للمرأة توليها، لأنها من المناصب السيادية شأنها شأن تولي رئاسة الدولة والوزارات.

المصدر : الجزيرة

التعليقات