شمالي مالي يسيطر عليه جماعات مسلحة منذ أكثر من ستة أشهر مما أثار مخاوف دول الجوار (الجزيرة-أرشيف)
 
سيدي ولد عبد المالك-داكار
 
في تحول عده مراقبون بأنه منحى جديد في السياسة السنغالية عبرت قيادات سياسية بالبلاد عن ضرورة المساهمة في مواجهة الجماعات المسلحة بشمالي مالي بعد التجاهل لهذا الملف الذي ميز حكم الرئيس السابق عبد الله واد، إلا أن شرائح واسعة داخل المجتمع السنغالي أبدت مخاوفها من تأثير هذه المشاركة المحتملة على أمن واستقرار البلاد.

فقد قال المكلف بمتابعة الملف المالي من قبل الرئاسة السنغالية عبد الله باتيلي إن بلاده مستعدة للمشاركة في القوات الأفريقية التي سيتم نشرها في شمالي مالي.

وشدد في تصريحات إعلامية على حتمية تبني الخيار العسكري لتحرير شمالي مالي، كما شكك في جدوى المفاوضات مع هذه الجماعات، التي طالب بالمبادرة لحربها قبل أن يستفحل نفوذها.

باتيلي يرى أنه لا جدوى من التفاوض مع الجماعات  المسلحة (الجزيرة نت)

وتأتي تصريحات باتيلي في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن احتمال أن تلعب السنغال دورا محوريا في التدخل العسكري في مالي من خلال الإسناد إليها بمهمة رئاسة القوات الأفريقية التي يتوقع نشرها بالبلاد.

وكشفت يومية "لو بي" المعارضة عن خطة فرنسية أميركية لإقناع السنغال برئاسة القوات التابعة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) نتيجة لخبرتها في هذا المجال، وقالت الصحيفة إن الجنود السنغاليين سيشكلون ثلث هذه القوات الأفريقية المقدرة بـ3300 جندي.

سياسة التجاهل
ويرى مراقبون في هذا التوجه الجديد خروجا على قاعدة "تجاهل الجماعات المسلحة" التي أسس لها الرئيس السابق عبد الله واد كجزء محوري من سياسية الحفاظ علي استقرار وأمن البلاد.

ويعتبر عضو المكتب التنفيذي للتجمع الإسلامي السنغالي الحسن لو في حديث للجزيرة نت أن الدوافع التي تغذي المشاركة السنغالية تكمن في ضغوط الغربيين عليها والخوف من تغول الجماعات المسلحة بالمنطقة بالإضافة إلى الثقل العسكري والدبلوماسي للسنغال في غربي أفريقيا.

عبد الله واد تبنى سياسة تجاهل الجماعات المسلحة  (الجزيرة-أرشيف)

وفي إطار المناقشات أيضا بشأن الوضع في مالي طالب رئيس الملتقى الأفريقي لحقوق الإنسان عاليون تين بإنشاء مجموعة اتصال دولية لبلورة حلول للأزمة، وذلك "بعد فشل المحاولات الإقليمية"، بحسب قوله.

وطالب تين -الذي كان يتحدث قبل يومين في ندوة بشأن الأزمة المالية- بتوحيد المقاربات والرؤى بين دول المنطقة لاسترجاع الوحدة الترابية لمالي، كما ألح على ضرورة الإسراع بتشكيل لجنة تحقيق دولية للنظر في انتهاكات حقوق الإنسان في مالي.

دواعي الأمن
غير أن شرائح واسعة من المجتمع السنغالي أبدت مخاوفها من تداعيات المشاركة بالقوات الأفريقية المزمع نشرها في مارس/آذار 2013 في مالي على استقرار البلاد وأمنها.

وتأتي هذه المخاوف خصوصا بعد تهديد حركة التوحيد والجهاد بضرب عواصم البلدان التي تشارك في التدخل العسكري. وقالت الحركة التي تسيطر على مدينة غاو المالية في بيان سابق لها إن "أي بلد يشارك في العدوان عليها سيدفع ضريبة ذلك في عقر داره".

ويقول المواطن الحاج أندوي للجزيرة نت إن الحفاظ على "مكسب الاستقرار" الذي ظلت البلاد تنعم به لعقود كثيرة أولى من المشاركة في "مغامرة ستجلب للبلاد متاعب أمنية لا قبل لها بها".

وأشار إلى أن الغطاء الأفريقي لهذه الحرب لن يحجب المطامح والمصالح الغربية من ورائها، ويقترح البحث عن حلول سياسية توافقية تحت مظلة أفريقية وعربية، عوضا عن تدخل عسكري سيثقل كاهل بلدان المنطقة أمنيا واقتصاديا، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة