جاب الله: الإسلاميون سيفوزون بأي انتخابات نزيهة
آخر تحديث: 2012/10/18 الساعة 16:02 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/10/18 الساعة 16:02 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/3 هـ

جاب الله: الإسلاميون سيفوزون بأي انتخابات نزيهة

 
رئيس جبهة العدالة والتنمية قال إن الانتخابات النيابية كانت مسرحية ونتائجها كانت مقررة سلفا (الجزيرة)

حاوره: عبد الرحمن أبو العُلا

قال رئيس جبهة العدالة والتنمية بالجزائر عبد الله جاب الله إن أي انتخابات حرة ونزيهة في بلاده سيفوز بها الإسلاميون، واتهم جاب الله النظام الجزائري بشراء السلم الاجتماعي عبر تقديم رواتب شهرية للشباب حتى يحول دون انتقال الربيع العربي إلى الجزائر.

والشيخ عبد الله جاب الله واحد من الوجوه الإسلامية البارزة في الساحة الجزائرية، وله حضور في الحياة السياسية على مدى السنوات العشرين الماضية. الجزيرة نت التقته وسألته عن الأوضاع بالجزائر وأسباب مقاطعة جبهته للانتخابات المحلية الأخيرة وعن ما إذا كان هناك مراجعات فكرية لمسيرتهم؟ فإلى نص الحوار:

 لماذا تأخر وصول الربيع العربي إلى الجزائر؟

الجزائر عرفت اضطرابات واسعة بلغت في كثير من الأحيان حد الدموية قبل أن يعرف ذلك العالم العربي، وكان هناك انتفاضة شعبية كبيرة في أكتوبر عام 1988، تلتها بعد ذلك أحداث عقد التسعينيات، ووقتها كان الجزائر البلد الوحيد الذي عرف تلك الاضطرابات ومرت أمورها في صمت إلا من حالات قليلة يأتي ذكرها أحيانا، وراح ضحيتها على حد تصريح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عام 1999 أكثر من مائتي ألف شخص.

ولذلك خلال التسعينيات سيطر الهاجس الأمني بحيث صار المرء إذا دخل بيته ليلا قد لا يصبح وإذا خرج من بيته إلى عمله قد لا يعود، وصار هم الجميع هو التخلص من هذا الحال، ولذلك لما جاءت الدعوة إلى المصالحة الوطنية وحدث تبن للدعوة التي رفعها أبرز الشخصيات السياسية وأكبر الأحزاب في البلاد وتبنتها السلطة، وجدت قبولا واسعا وتحسن الحال في الجانب الأمني بنسبة كبيرة جدا.

وهذا ما جعل الشعب الذي عاش تلك المرحلة لا يقبل أن تعود من جديد، لذلك فالمؤمل عليه بعد الله هو الشباب الذي نشأ بعد تلك المرحلة أي بعد عقد الثمانينيات ومنتصف التسعينيات، لأنه لم يعش تلك الأيام ومن ثم يصبح متحررا من آثارها، وهذا النوع من الشباب هو الذي سيصنع ربيع الجزائر، ونرجو أن يكون ذلك قريبا أو في المدى المتوسط.

 هل الوضع الاقتصادي الجيد نسبيا سبب في استقرار الأوضاع بالجزائر؟

النظام اشترى ما يُسمى بالسلم الاجتماعي وذلك عبر سلسلة من الإجراءات من بينها إعطاء أجور شهرية للشباب

لا شك أن الجزائر بلد كبير ولديه إمكانات مالية معتبرة، والنظام بعد أن قامت ثورة تونس عمل على شراء ما يُسمى بالسلم الاجتماعي وذلك عبر سلسلة من الإجراءات من بينها أنه أوجد مؤسسة تشجع الشباب على الاستثمار وتمنحهم أموالا طائلة، بالإضافة إلى مؤسسة أخرى تعطي أجورا شهرية للشباب بعد أن يتقدموا بطلب مشفوع فقط بشهادة مؤهل وبطاقة تعريف فيحصلون على أجرة شهرية لمدة سنتين قابلة للتجديد بعد ذلك.

إذاً فالجانب الاجتماعي الذي كان من الممكن أن يكون عاملا مُفجرا للأوضاع كما حدث في بلدان الربيع العربي تم التكفل به من جانب النظام، إلا أن هذا الأمر يظل قائما ما دام سعر برميل البترول مرتفعا وإذا انخفض سعره لما دون سبعين دولارا فستعجز الحكومة عن تسديد أجور الموظفين خلال أشهر معدودة حينها قد يتوفر معطى أساسي قد يكون بمثابة المفجر للأوضاع.

 هل ترى أن وصول الإسلاميين للسلطة في عدد من البلدان العربية قد يمهد الطريق لكم في الجزائر؟

حيثما نُظمت انتخابات حرة ونزيهة وصل الإسلاميون إلى الحكم، ففي عام 1990 نجح الإسلاميون في الانتخابات البلدية والنيابية لأنها كانت انتخابات نزيهة، لكن التيار العلماني الاستئصالي تحرك وقتها ليشكل تكتلا لحماية الجمهورية كما زعم، ومهد به الطريق للمؤسسة العسكرية للانقلاب على الانتخابات وإيقاف المسار الديمقراطي، وكذلك الحال في مصر فعندما نُظمت انتخابات نزيهة فاز الإسلاميون، ولو نُظمت مثل هذه الانتخابات في عهد مبارك لفازوا أيضا، وكذلك الحال في تونس.

أما في الجزائر فإن الانتخابات الأخيرة لو كانت نزيهة لفاز بها الإسلاميون، ولذلك فإن مشكلتنا مع التزوير لأن النخب النافذة ما زالت لا تجد ضغطا واسعا من الشارع عليها ولذلك فإنها لم تتبن الديمقراطية لتكون أداة الأمة في ممارسة الاختيار وتبادل السلطة وإنما من أجل أن تظل هي في السلطة، مع الكثير من القوى الراغبة في الاستفادة من الوضع في تمرير سياستها وممارساتها ولذلك فإن المشكلة مع هذه الفئة وليس مع الشعب الذي كلما احُترم صوته ذهب للإسلاميين.

 شاركت جبهة العدالة والتنمية في الانتخابات النيابية وقاطعت الانتخابات المحلية ما السبب في ذلك؟

الانتخابات البرلمانية كانت مسرحية وشهدت تزويرا غير مسبوق لذلك قاطعنا الانتخابات المحلية

نحن شاركنا في الانتخابات البرلمانية لأنه كان هناك وعود من قبل النظام وخاصة رئيس الجمهورية ووزير الداخلية بأن تكون الانتخابات نزيهة، ولكن بعد ذلك تبين أن هذه الوعود كلها كاذبة وعرفت هذه الانتخابات صورا وأشكالا من التزوير لم تعرفها الجزائر على مدى تاريخها، ولذلك عبّرنا عما حدث بأنه مسرحية انتخابية وأن نتائجها كانت مقررة سلفا، وهذا أيضا ما ذكره تقرير اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات التي أدانت ما حصل وأثبتت التزوير، ولكن السلطة لم تتجاوب إيجابيا مع تقرير اللجنة ولم تستجب لاحقا للمطالب بتقديم ضمانات من أجل أن تكون الانتخابات المحلية نزيهة، ولذلك رأينا أنه لا جدوى من المشاركة فيها فقررنا مقاطعتها.

 هل الخلافات العميقة بين القوى السياسية بالجزائر وداخل القوى الإسلامية نفسها تُؤخر حدوث تغيير فعلي بالجزائر؟

هذا قد يكون عاملا يستغله النظام في تمرير بعض سياسات التزوير التي يعتمدها، أما في الجوهر فإن الانتخابات لو كانت نزيهة لما كان هذا عاملا.

 هل هناك مراجعات لتجربتكم طوال العقود الماضية؟

كانت هناك مراجعات محدودة عام 1992 وبعد ذلك لم يحدث مراجعات فكرية واسعة، لكن هناك تقييما مستمرا للأعمال في إطار مؤسسات الحركة أو الحزب، وهناك أيضا كتابات كثيرة جدا في التأسيس والتنظير للممارسة السياسية ولموضوعات الدولة في الإسلام لكنها للأسف غير منتشرة في المشرق العربي، وهناك كتاب لي في هذا الشأن بعنوان من فقه الدولة في الإسلام: دراسة شبه مقارنة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات