البرلمان الإيراني اختلف كثيرا مع السياسات الاقتصادية لحكومة الرئيس أحمدي نجاد (الفرنسية-أرشيف)

فرح الزمان أبو شعير-طهران

اعتبر سياسيون إيرانيون أن بلادهم قادرة على تجاوز العقوبات الأوروبية الأخيرة، في حين حذر خبراء اقتصاديون إيرانيون من آثار هذه العقوبات على الأرض خاصة بعد أزمة تدهور الريال الإيراني.

فبعد أن فرض الاتحاد الأوروبي على طهران حزمة عقوبات جديدة تعد الأشد حتى الآن بسبب برنامجها النووي، لا تزال إيران تقول إنها قادرة على تفادي آثار الحظر الغربي عليها.

واعتبر مسؤولون حكوميون هذه العقوبات حملات تستهدف الداخل الإيراني ومواطنيه أكثر من استهداف القطاع الاقتصادي، كما أشارت بعض التصريحات إلى أن البلاد تعد خطة تحصينية  لمواجهة العقوبات، ولكن لم تفصح عنها.

أما خبراء الاقتصاد فيحذرون من تداعيات أكبر على الأرض، ولا سيما بعد أزمة تدهور الريال الإيراني في وقت سابق من الشهر الحالي، مطالبين المعنيين بإجراءات أكثر عملية.

يذكر أن حزمة العقوبات الجديدة تتضمن حظرا على المعاملات المالية، وتمنع تصدير دول الاتحاد الأوروبي للمعادن والغرافيت المهمين في صناعة الصلب الإيراني، كما سيحظر الاتحاد كذلك استيراد الغاز الطبيعي من طهران، وتضاف هذه العقوبات إلى أخرى استهدفت قطاع النفط والبنك المركزي الإيراني وغيره.

أرسلان بور: العقوبات فرصة إيران لتحقيق اكتفائها الذاتي (الجزيرة نت)

تحد
إيران على لسان مسؤوليها لا تزال تعتبر أن ما تمر به أمر قد تعودت عليه البلاد، فالحظر يلاحقها منذ انتصار الثورة الإسلامية قبل أكثر من ثلاثة عقود، كما يقولون، فتهون من أي تبعات سلبية قد تخلفها العقوبات الجديدة.

ويقول رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني أرسلان فتحي بور إن العقوبات بالنسبة لإيران فرصة لتحقيق اكتفائها الذاتي ولا يتوقع تأثيرا سلبيا كبيرا على الأرض.

واعتبر أرسلان بور في حديث للجزيرة نت أن "الاتحاد الأوروبي هو من يمر بأزمات مالية واقتصادية متعددة، واستمراره بحملاته ضد طهران سيقطع علاقاته ببلد نفطي يمتلك إمكانيات كبيرة، وهذا سيعود عليهم أيضا بالضرر".

ويضيف أن إيران ستبحث عن بدائل للسوق الأوروبية، وسيكون هذا جزءا من الحلول المتوقع تطبيقها قريبا.

خطة
من جهته يتحدث البرلمان الإيراني -بعد فرض العقوبات- عن خطة لتفادي آثار الهزات التي تصيب القطاع الاقتصادي إثر العقوبات، ولم يكشف عن تفاصيلها حتى الآن.

عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان إبراهيم نكو قال للجزيرة نت إن اللجنة تقوم بتجهيز خطة ستعرضها قريبا وتتضمن اقتراحات لبناء اقتصاد مقاوم للضربات التي يتعرض لها.

إبراهيم نكو: هناك مقترحات لتقوية الاقتصاد الإيراني (الجزيرة نت)

وأضاف أن هناك مقترحات لتقوية الاقتصاد المحلي، فضلاً عن التحكم بسوق العملات، فقد أصبح هذا أمرا ملحا ولا سيما بعد أزمة تدهور الريال الإيراني أمام الدولار، التي كانت بشكل أساسي بسبب مضاربين في السوق السوداء.

ولطالما اختلف البرلمان مع السياسات الاقتصادية لحكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد، فزاد اللوم على الحكومة بعدم وضعها خططا دقيقة لتفادي آثار الحظر في الوقت الذي اتفقا فيه على أن إيران قادرة على تجاوزها.

وبعد أن فقد الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته أمام الدولار خرج الرئيس الإيراني ليلقي باللائمة على الحظر الغربي، وهذا أثار حفيظة البعض في البرلمان.

هنا يضيف نكو "المشكلة لم تكمن في العقوبات بقدر ما تعود لأخطاء في الإدارة من قبل الأطراف المعنية، وقد حان الوقت للتجديد في بعض هذه السياسات من قبل الحكومة وحتى البرلمان، فالعقوبات الغربية مستمرة".

تحذير
وجهات نظر خبراء الاقتصاد تختلف قليلاً عن تلك الرسمية، المستشار السابق لوزير الاقتصاد الإيراني الخبير في الاقتصاد الدولي حسين أنصاري فرد يقول إن العقوبات دون شك ستضر بالسوق الإيرانية وستترك آثارا سلبية جديدة عليها.

وأضاف للجزيرة نت أن "الحديث الرسمي عن إيجاد بدائل عن السوق الأوروبية لن يكون تطبيقه سهلاً، فبحث طهران عن سوق يبيعها المعادن التي حظر الاتحاد الأوروبي تصديرها لإيران سيكون أصعب بل وأعلى سعرا".

أنصاري فرد: العقوبات ستضر بالسوق الإيرانية (الجزيرة نت)

ويتوقع أنصاري فرد أن ترتفع نسبة التضخم الاقتصادي وبالتالي تزداد أسعار السلع ما سيخلق ضغطا على المواطنين. ولكنه يرى أن هذا النوع من النتائج قابل للحل.

وأضاف أن "على الحكومة أن تزيد الإنتاج المحلي بداية، والتحكم بالتجار والمحتكرين والمضاربين وهم الذين يلعبون دورا كبيرا في زيادة الأسعار، كما عليها أن تزيد مساحة الثقة بينها وبين المواطن الإيراني بطمأنته والحديث معه بواقعية دون القول إن العقوبات هي مجرد ضغوط بل الالتفات فعلا إلى حلحلة المشاكل.

واعتبر أنصاري فرد أن على المعنيين أخذ أمر العقوبات على محمل الجد، مع التأكد من عدم تضرر مصالح الإيرانيين.

المصدر : الجزيرة