اتهام سوريا باستخدام القنابل العنقودية (الجزيرة)
أعاد النظام السوري سلاح القنابل العنقودية إلى الواجهة بعد أن تواترت الأنباء عن استخدامه في قصفه للمدن والبلدات السورية، وبينما تنفي دمشق صحة ذلك وتؤكد عدم امتلاكها لهذا النوع من الأسلحة، تستشهد منظمات حقوقية ببقايا تلك القنابل العنقودية في البلدات السورية المستهدفة كما تستشهد بآراء السكان المحليين.

وعلى الرغم من أن القنابل العنقودية من الأسلحة المحرمة دوليا، فإن العديد من الدول لا تزال تنتجها وتطورها وتستخدمها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل إلى جانب بعض الدول الصناعية الكبرى.

كما لا تزال دول مثل العراق ولبنان وكوسوفو تعاني من آثار مئات الآلاف من تلك القنابل العنقودية التي ألقيت على أراضيها، فالعراق لا يزال يضم مئات الآلاف منها منذ حرب الخليج الأولى والثانية، وكذلك لبنان منذ الحرب الإسرائيلية عليه عام 2006.

وكانت آخر مرة استخدمت فيها الذخائر العنقودية على وجه اليقين في صراع مسلح في أغسطس/آب عام 2008، وذلك في الصراع بين روسيا وجورجيا على إقليم أوسيتيا الجنوبية، حيث استخدمها كلا الطرفين مما أثار موجة من التنديد الدولي، إلى أن انضمت سوريا إلى القائمة على يد قوات الجيش النظامي. 

خطورة
وتعتبر القنابل العنقودية شديدة الإيذاء، ولا تكمن خطورة هذا النوع من القنابل فقط في عدد الضحايا الذين يسقطون فور اطلاقها، بل أيضا في استمرار تأثيرها المدمر، فيمكن أن تظل القنابل غير المتفجرة كامنة لمدة أعوام إلى أن تُلمس، وغالبا ما تثير هذه الذخيرة الأطفال الذين يجتذبهم حجمها الصغير وألوانها اللامعة.

ووفقا لدراسة لمنظمة "هانديكاب إنترناشونال" المهتمة بضحايا الألغام في العالم، نشرتها عام 2006 -بعد أن أجرت مسحا لتأثيرات تلك الذخيرة في 24 بلدا- فإن 98% من ضحايا القنابل العنقودية والذخيرة الانشطارية هم من المدنيين الذين يصابون بعد مرور فترة على انقضاء الصراع، وإن غالبيتهم قتلوا أو أصيبوا بجراح وهم يقومون بأعمالهم اليومية بعد وقت طويل من انتهاء الصراع الذي استعملت فيه تلك الذخيرة، وإن حوالي 84% من الضحايا من الذكور، و40% منهم ما دون 18 من العمر.

وتشير الدراسة التي حملت عنوان "وطأة قدم قاتلة، العواقب الإنسانية للقنابل العنقودية"، إلى أن عدد الضحايا الذين تم إحصاؤهم رسميا فاق 11 ألفا وأن 27% منهم من الأطفال.

تطوير
تم تطوير القنابل العنقودية بعد الحرب العالمية الثانية لوقف زحف محتمل لقوات المعسكر الشرقي على أوروبا الغربية، وهذه القنابل عبارة عن قذائف تنفتح وهي في طريقها للهدف لكي تطلق مئات القنابل الفرعية والتي كان من المفروض أن تبقى وسيلة دفاعية لمنع تقدم قوات العدو في مناطق القتال.

وتعددت طرز تلك القنابل لتصبح أكثر من 210 أصناف، تصنع اليوم في 33 دولة. أما عدد الدول التي لديها مخزون من هذه القنابل العنقودية فيزيد على 70 بلدا، ويقدر حجم المخزون بأكثر من أربعة مليارات قنبلة عنقودية.

ويمكن للقنبلة العنقودية الواحدة حمل 650 قنبلة صغيرة تنتشر على منطقة كبيرة، وهي مصممة للانفجار عند الاصطدام بها، إلا أن ما بين 5% إلى 40% من هذه القنابل لا تنفجر لتتحول إلى ألغام ضد الأفراد مما يشكل تهديدا كبيرا على حياة المدنيين.

وتتكون القنبلة العنقودية من عبوة تحتوي على جهاز توجيه نحو الهدف، وتضم في داخلها الكثير من القنابل الصغيرة، ويكون الهدف من استخدامها إلحاق أكبر ضرر ممكن بالمناطق المستهدفة وشل حركة المدرعات والأشخاص وإضرام الحرائق ونشر الدمار والقتل.

تدمير
تعتبر القنبلة العنقودية من نوع (CBU-87 / B) هي المستخدمة من قبل الولايات المتحدة، وتزن 420 كليوغراما. يتم تزويد هذه القنبلة بجهاز دوران لتوجيهها إلى الهدف المناسب، حيث يبدأ بالعمل لدى سقوطها والدوران حول محورها بسرعة قد تصل إلى 2500 دورة في الدقيقة، وعلى ارتفاع محدد سلفا تنفجر وتتناثر قنابل الموت فوق مساحة شاسعة من الأرض.

ومن الدول المنتجة بكثرة والمصدرة بكثرة أيضا للقنابل العنقودية إسرائيل التي أبرمت عدة عقود مع دول أخرى تسمح بموجبها بتصنيع القنابل العنقودية من طراز (M85)، وتشير منظمة هيومان رايتس ووتش إلى أن إسرائيل أنتجت في عام 2004 أكثر من 60 مليون قنبلة عنقودية.

التجربة
أظهرت حرب الخليج الأولى في عام 1991 أن هذه القنابل تشكل عائقا في وجه تقدم القوات الصديقة التي تضطر للعمل في نفس المنطقة التي تم إطلاق تلك القنابل عليها. وهذا ما أدى إلى فقدان القوات الأميركية نسبة 13% من ضحاياها في تلك الحرب من جراء انفجار قنابلها العنقودية.

كما أن حرب الخليج الثانية وأخيرا حرب الـ33 يوما التي خاضتها إسرائيل في لبنان أوضحت أن الإجراءات والقواعد التي يفترض الالتزام بها عند استخدام مثل هذه القنابل العنقودية -أي البعد عن الأحياء السكنية- لم تعد محترمة بل العكس هو الصحيح.

معاهدة
في عام 2008 اعتمدت 107 دول معاهدة أوسلو لحظر تصنيع وتخزين ونقل واستخدام هذا النوع من الأسلحة كما نصت أيضا على تدمير المخزونات الموجودة أصلا. في المقابل أعلنت مجموعة من 50 بلدا من أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا رفضها مشروع المعاهدة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا والصين، وثلاثتهم كبار منتجي ومستخدمي هذا النوع من الأسلحة.

بدأ سريان معاهدة حظر القنابل العنقودية في جميع أنحاء العالم في الأول من أغسطس/آب 2010، وتقضي الاتفاقية بحظر القنابل العنقودية، وتلزم الدول بمساعدة الضحايا وإخلاء أراضيها من تلك الذخائر، وسوف تصبح الاتفاقية بمثابة قانون دولي ملزم للدول التي وقعت وصادقت عليها، ومن بينها إسبانيا واليابان والنيجر والمكسيك والمملكة المتحدة.

المصدر : وكالات,الجزيرة,مواقع إلكترونية