أعداد اليهود جاءت عرضا بتقرير لدائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل (الجزيرة)
وديع عواودة-حيفا

كشف تقرير اقتصادي إسرائيلي أن اليهود فقدوا صفة الأغلبية في فلسطين التاريخية وسط أحاديث عن إمكانية تحولها لنظام فصل عنصري رسميا، مستندا في ذلك إلى تقرير صادر عن إسرائيل يؤكد أن عدد اليهود يبلغ 5.9 ملايين نسمة، مقابل 6.1 ملايين فلسطيني.

وجاءت الأرقام الإسرائيلية بطريقة عرضية في تقرير اقتصادي استند لمعطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية التي أعدته في إطار نية سلطة الضرائب للعمل على تعديل قانون تخفيض الضرائب.

ويؤكد الجغرافي الإسرائيلي المختص بالشؤون الديمغرافية البروفسور أرنون سوفير الأرقام المذكورة، منوها بوجود نحو 20 ألف عامل أجنبي و100 ألف "سائح" إضافة لـ67 ألف مهاجر عمل، وصلوا البلاد وبقوا فيها.

وأشار سوفير -المعروف بمواقفه العنصرية- في تصريح للقناة العبرية العاشرة الثلاثاء إلى أن المسح السكاني الأول والأخير الذي أجرته إسرائيل كان عام 1967، لافتا إلى أن السلطة الفلسطينية قامت بمسح جديد في 1997.

وأوضح أن النرويج وقتها رعت المسح السكاني الفلسطيني بطلب من السلطة الفلسطينية التي توقعت أن تتعرض نتائجه لتشكيك إسرائيلي.

وقال إنه بحسب المسح المذكور والذي تم قبل 15 عاما، يقيم في الضفة الغربية اليوم 2.7 مليون نسمة وفي قطاع غزة 1.6 مليون نسمة، بالإضافة إلى فلسطينيي الداخل الذين يعدون اليوم 1.3 مليون نسمة.

وفي محاولة للتشديد على الخطر الديمغرافي، نفى سوفير ما تنقله مصادر فلسطينية حول هجرة نحو 80 ألف فلسطيني كل عام.

فصل عنصري
وحذّر سوفير من أن نسبة اليهود ستنخفض إلى 47% في عام 2025. وتابع "عندها إما أن تتحول إسرائيل لنظام فصل عنصري (أبرتهايد)، وإما يصبح رئيس حكومتها عربيا".

وذلك ما حذر منه المعلق السياسي في صحيفة "هآرتس" عكيفا إلدار، الذي اعتبر أن المعطيات تعني اعترافا إسرائيليا بوجود أغلبية عربية بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط.

وفي تعليقه الذي حمل عنوان "الحكومة تعترف"، قال إلدار إن الأرقام تعني وجود "واقع تمييز عنصري" إسرائيلي في البلاد لأن أقلية يهودية تحكم أغلبية عربية.

وردا على سؤال للجزيرة نت، أكد المعلق السياسي أن المعطيات الإسرائيلية الرسمية ستحرج إسرائيل في المحافل الدولية لأنها تقترب من واقع حياة ونظام حكم جنوب أفريقيا سابقا.

ونبه إلى أن المعطيات السكانية من شأنها مساعدة السلطة الفلسطينية في الترويج لمشروع الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة وغزة، محذرا من تدهور صورة ومكانة إسرائيل في العالم.

أسعد غانم: بوسع القيادة الفلسطينية استغلال المعطيات للمطالبة بإنجاز تغيير جذري (الجزيرة)

فزاعة ديمغرافية
في المقابل يقول محاضر العلوم السياسية في جامعة حيفا أسعد غانم إن اليسار والوسط في إسرائيل يلوحان بالميزان السكاني منذ سنوات، في محاولة لزحزحة المجتمع الإسرائيلي نحو تسوية الدولتين.

وردا على سؤال الجزيرة نت يقول غانم إن "العملية نجحت والمريض مات"، موضحا أن أوساطا واسعة في إسرائيل -بما فيها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو- تقبل بفكرة الدولتين، ولكن على أرض الواقع يقومون بهدمها فـ"إسرائيل نجحت عبر الاستيطان في محو الخط الأخضر".

ورجح أن لا تؤثر المعطيات السكانية المذكورة على الشارع الإسرائيلي لأن هذا يفضّل "أرض إسرائيل الكبرى" على التوازن الديمغرافي.

ويضيف أن "التمييز العنصري قائم منذ 1967 لوجود فصل عنصري ومواطنة من درجة ثانية وثالثة للعرب". وحول تأثير هذه الأرقام على مكانة وصورة إسرائيل في العالم، يرى غانم أنه بوسع القيادة الفلسطينية استغلال المعطيات لمطالبة العالم بالمساهمة في إنجاز تغيير جذري.

يشار إلى أن معطيات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني تقدم صورة مغايرة نسبيا، إذ يبلغ عدد الفلسطينيين في الضفة وغزة بحسبها، نحو 4.3 ملايين نسمة يضاف لهم فلسطينيو الداخل.

وردا على سؤال الجزيرة نت، قال مسؤول الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني نظمي حرب إن جهات إسرائيلية ربما تبالغ في عرض عدد الفلسطينيين لتخويف الإسرائيليين من الجمود ومن عدم تطبيق "الدولتين".

المصدر : الجزيرة