ماضي قال إن حزب الوسط يتواجد في جميع المحافظات المصرية (الجزيرة)
 حاوره: عبد الرحمن أبو العلا

قال رئيس حزب الوسط نائب رئيس الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور المصري أبو العلا ماضي، إن الدستور الجديد يؤكد في كل مواده على الحرية والعدالة الاجتماعية، متوقعا أن يطرح للاستفتاء قبل نهاية العام. وبينما أشار في حواره مع الجزيرة نت إلى أنه لا يرى عملية "لأخونة الدولة"، أكد أن حزبه سيدشن تحالفا لقوى تيار الوسط في مصر. وفيما يلي نص الحوار: 

 كيف ترى المرحلة الانتقالية في مصر حتى الآن؟

- نحن أمام مرحلة تشكل لوضع جديد في مصر، وهي شبيهة بالمخاض، فيها آلام وصراخ، وفيها تنافس وصراع، لأن كل طرف يريد تشكيل وضع مصر كما يحب، لكن حقائق الأشياء تفرض نفسها، وهذا كله ظاهرة صحية، ونحن نسعى مع غيرنا لإحداث توافق وطني.

 كيف تُقيّم أداء الرئيس محمد مرسي بعد مرور مائة يوم له في الحكم؟

- أنا أفرق بين مرحلتين: مرحلة ما قبل 12 أغسطس/آب ومرحلة ما بعدها، أي قبل إقالة المجلس العسكري وبعد ذلك، ففي البداية كان الرئيس مقيدا وكان هناك تردد، لكن بعد إلغاء الإعلان الدستوري المكمل الذي كنا نسميه "مكبل" ثم إنهاء الحكم العسكري، بدأتُ أشعر بوجود رئيس قوي صاحب شرعية حقيقية، وفي ظل حل البرلمان فإنه يمثل الشرعية الوحيدة المنتخبة، وأي رئيس بحكم منصبه له قوة غير عادية، فما بالك إذا كان منتخبا بانتخابات حرة ونزيهة؟! وأنا أرى أن الوضع جيد على العموم، سواء على مستوى السياسة الخارجية أو الأمور الداخلية، وهذا لا يمنع وجود ملاحظات لنا على بعض الأمور.

 هل تؤيد ما يقال عن محاولة أخونة الدولة؟

الرئيس مرسي يملك تغيير القيادات العليا في الدولة كالوزراء والمحافظين، ومن حقه أن يأتي إلى هذه المناصب بمن شاء سواء أكانوا جميعا من الإخوان أم من غيرهم

- لكي أكون منصفا، حتى هذه اللحظة لا أستطيع أن أقول إن هناك عملية أخونة للدولة، وأيضا لا أستطيع أن أنفي ذلك، فالرئيس مرسي يملك تغيير القيادات العليا في الدولة كالوزراء والمحافظين ونوابهم، ومن حقه أن يأتي إلى هذه المناصب بمن شاء، سواء أكانوا جميعا من الإخوان أم من غيرهم، وهذا يحدث في دول العالم كلها، وهؤلاء يتغيرون بتغير الرئيس.

لكننا سنقول إن هناك أخونة إذا حدث ذلك في كل هياكل الدولة، بتعيين المديرين ومَن دونهم، أو بالسيطرة على الأجهزة التي ينبغي أن تكون مستقلة عن الانتماءات الحزبية، فلا يصح فيها الأخونة أو اللبرلة أو العلمنة أو غيرها، وهي الجيش والشرطة والقضاء والسلك الدبلوماسي، لأن القانون يحظر على أعضاء هذه المؤسسات الأربع الانتماء للأحزاب حتى تظل حصنا للوطن كله، وهذا لم يحدث، وإذا حدث فإننا سنتصدى لذلك.

 هناك تحالفات سياسية وانتخابية تجري على الساحة المصرية بصورة متتالية، أين حزب الوسط من هذه التحالفات؟

- دعونا إلى تحالف القوى الوسطية وعقدنا ثلاثة اجتماعات للتنسيق لهذا التحالف، والآن هناك حوار خاص مع مشروع حزب مصر القوية برئاسة عبد المنعم أبو الفتوح، ونأمل أن نكمل هذا الحوار مع مصر القوية ثم نتوسع ليضم عددا من أحزاب التيار الوسطي، والساحة المصرية بحاجة إلى مثل هذا التحالف.

 من تتوقع أن ينضم إليكم في هذا التحالف؟

- كل القوى الوطنية مدعوة لهذا التحالف، ونحن في البداية تساءلنا هل سيقوم هذا التحالف على أساس المرجعية الوطنية العامة أم المرجعية الإسلامية؟ وقررنا أن يكون مفتوحا لكل القوى الوطنية أيا ما كانت مرجعيتها، بشرط ألا تكون مرتبطة بالنظام السابق بأي صورة من الصور.

 هل من الوارد التحالف مع حزب الحرية والعدالة؟

- كل التحالفات في الانتخابات ممكنة وقابلة لأن تتم، لكننا حتى الآن لم نتفق على ذلك.

 كم المقاعد التي تنوون الترشح فيها للانتخابات البرلمانية القادمة؟

- لا نستطيع أن نحدد ذلك الآن، فهذا يعتمد على التحالف الذي سنصل إليه، ومن ثم توزيع نسب الترشح على أحزاب هذا التحالف.

 يتهم البعض حزب الوسط بأنه نخبوي ليس له انتشار في الشارع. ما رأيكم في ذلك؟

- لا، نحن حزب مرتبط بالشارع وننزل إلى الجماهير في كل مكان، وقبل أيام كنت في شمال سيناء وعقدنا خمسة لقاءات في يوم واحد، وكنا قبلها في أسوان والأقصر، وبالفعل نحن الآن لدينا فروعا في المحافظات الـ27، وهدفنا أن نصل إلى كل وحدة ومركز ومدينة في محافظات مصر كلها. وعلى العكس، هناك أحزاب أخرى تمارس السياسة عبر الفضائيات وليس على أرض الواقع.

 بصفتك نائب رئيس الجمعية التأسيسية للدستور، إلى أين وصلت عملية كتابة الدستور؟

- اللجان التحضيرية الفنية أنجزت مشروع الدستور بأكمله وطرحنا مسودة أولى له، وسنبدأ في الجمعية مناقشة عامة لمواد الدستور، ونتوقع أن ننتهي منها بحلول الشهر القادم ليرسل الدستور بعدها إلى رئيس الجمهورية الذي يحدد موعدا للاستفتاء الشعبي عليه في غضون ثلاثين يوما، وبالتالي فمن المتوقع قبل نهاية العام أن يصدر الدستور الجديد بالفعل.

 ما الجديد الذي سيقدمه دستور مصر الثورة عن الدساتير السابقة؟

ماضي: لا يوجد مبرر قانوني
لحل اللجنة التأسيسية للدستور (الجزيرة)

- بداية لولا ثورة 25 يناير ما كنا لنضع دستورا جديدا، وقد اقترحنا أن تتضمن مقدمة الدستور ذلك، فهذه الثورة العظيمة غيّرت أسلوب كتابة الدستور من الطريقة السابقة حين كان رئيس الجمهورية يشكل لجنة تقوم بإعداده، أما هذا الدستور فتعده لجنة من مائة شخصية منتخبة. الأمر الثاني أن ثورة يناير قامت لمطلبين أساسين هما الحرية والعدالة الاجتماعية، وهذا الدستور يسعى في كل بنوده إلى تكريس هذين الأمرين حيث يخيمان على كل بنود الدستور.

 هل ترى أن الخلافات داخل الجمعية التأسيسية خلافات جوهرية؟

- هناك نقاش معمق داخل الجمعية، والخلافات في مجملها تثري المناقشة، وهذا تنوع حقيقي للرؤى، بحيث يكون الدستور معبرا عن كل مكونات المجتمع المصري وليس عن فصيل واحد فقط.

 رغم عودة الأعضاء الأربعة المنسحبين من اللجنة إليها مؤخرا فإن هناك تهديدات مستمرة بالانسحاب، كيف ترى الوضع؟

- المفارقة أن من يعترض على جمعية الدستور ويهدد بالانسحاب منها ليسوا أعضاء فيها، فمثلا السيد حمدين صباحي لا يوجد ممثل له في الجمعية من الأساس، لكن بعض القوى الليبرالية داخل الجمعية تعرضت لضغوط شديدة من أجل أن تنسحب، وفيما بعد حاولنا جميعا التوافق حول كل المواد الخلافية وإزالة الاختلافات بين أعضاء الجمعية.

 هل تتوقع أن تُصدر المحكمة الإدارية العليا حكما بحل الجمعية التأسيسية للدستور؟

- لا يوجد لدى المطالبين بحل الجمعية أي حجة قانونية تدعو لحلها، فمن قبلُ كانت حجتهم أن الجمعية تضم نوابا من مجلسي الشعب والشورى، والآن بعدما حُل مجلس الشعب واستقال أعضاء مجلس الشورى من الجمعية لم يعد هناك نواب في عضوية الجمعية، كما أن تمثيل القوى السياسية داخلها متوازن جدا، ومن ثم لا يوجد مبرر أبدا لحل الجمعية من الناحية القانونية. لكن إذا ذهبت المحكمة بعيدا وأصدرت حكما بحل الجمعية فلن نقلق على ذلك، لأن الإعلان الدستوري الأخير يعطي الرئيس حق تشكيلها من جديد، وأعتقد بأنها لن تتغير كثيرا عما هي عليه الآن، وستبدأ حينئذ من حيث انتهينا.

المصدر : الجزيرة