الشيخ مرعي عرار: الوضع في سيناء ليس مثاليا (الجزيرة نت)

حاوره أنس زكي

اعتبر القيادي في الجماعة السلفية في شمال سيناء، الشيخ مرعي عرار، أن ما نشر بالإعلام المحلي مؤخرا يتضمن مبالغات كبيرة حول وجود تيارات سلفية جهادية في سيناء، ووصف ما تردد عن جبل الحلال وانتشار آلاف المسلحين فيه بأنه أكذوبة إعلامية كبرى.

وقال عرار إن الوضع في سيناء ليس مثاليا لكنه لا يصل إلى ما تحدث عنه الإعلام، مؤكدا أن المخاوف التي تتحدث عن أخطار تنبع من سيناء هي مخاوف مفتعلة "تأتي ضمن عمليات ممنهجة يقوم بها أعداء النظام الجديد بهدف عرقلة الرئيس محمد مرسي".

واتهم القيادي السلفي إسرائيل بالوقوف وراء هجوم رفح الذي وقع في شهر أغسطس/آب الماضي وأدى إلى مقتل 16 من جنود حرس الحدود المصريين على يد مسلحين مجهولين، وقال إنها وحدها صاحبة المصلحة في تدبير الهجوم وليس أي جهة أخرى سواء كانت محلية أو إقليمية.

واعتبر أن هجوم رفح يأتي ضمن سلسلة أحداث استهدفت زعزعة الاستقرار في مصر بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، وشملت أحداثا كثيرة بينها محمد محمود وملعب بورسعيد، ولم يكشف النقاب بعد عن الجهات التي كانت تقف وراءها.

براءة سيناء
واستغرب القيادي السلفي اتهام البعض لأبناء سيناء خصوصا من أتباع تيارات إسلامية بالمشاركة في تنفيذ الهجوم، وقال إن هذا غير صحيح بدليل أن السلطات لم تعلن عن شيء من هذا القبيل حتى الآن، وحتى العناصر التي قيل إنه تم التوصل إليها واتهمت بتدبير هجمات أخرى لم تكن تنتمي إلى شبه جزيرة سيناء.

مرعي عرار:

الإعلام يبالغ عموما في أمر انتشار التطرف الديني في سيناء، والحالات الموجودة هي صنيعة النظام السابق، وترتبط في الأساس بالمظالم التي شعر بها أبناء سيناء خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك

في الوقت نفسه، لم يبد عرار حماسا كبيرا للعملية العسكرية التي شنها الجيش المصري على مواقع في وسط سيناء بعد هجوم رفح، وقال إنه يرى أنها كانت غير واضحة الأهداف واعتمدت على قوات كبيرة لم تحقق الكثير لأنها لم تنطلق بناء على معلومات سليمة حول طبيعة الواقع على الأرض.

وقال عرار إن الإعلام يتحدث عن وجود آلاف المسلحين الجهاديين في جبل الحلال وهو أمر غير صحيح، معتبرا أن الحقيقة هي وجود بضعة مئات قليلة من البدو الذين صدرت ضدهم أحكام غيابية يرونها ظالمة ويعتقدون أنها جاءت ضمن الحملة التي استهدفت أبناء سيناء في السنوات الأخيرة من حكم مبارك، خصوصا بعد تفجيرات شرم الشيخ عام 2005.

كما اعتبر أن الإعلام يبالغ عموما في أمر انتشار التطرف الديني في سيناء، وأكد أن الحالات الموجودة هي صنيعة النظام السابق، وترتبط في الأساس بالمظالم التي شعر بها أبناء سيناء خلال عهد الرئيس المخلوع مبارك وما زالوا يشعرون بها رغم الوعود التي تلقوها في العهد الجديد لكنها لم توضع بعد موضع التنفيذ.

وقال إن أبناء سيناء عموما -وخصوصا المنتمين للتيارات الإسلامية- طالما عانوا من الظلم والاضطهاد والملاحقات التي لم تحترم أي أعراف أو تقاليد قبلية وخلقت حالة من الرغبة في الثأر لدى الكثيرين تجاه السلطة عموما وجهاز الشرطة كممثل لها، لكن الأمر تغير بعد رحيل مبارك وشعور أهل سيناء بأن الأمور في طريقها للتغير.

ويعتقد عرار أن التيارات الإسلامية خصوصا تدرك المعوقات التي تقف أمام النظام الجديد الذي يقوده رئيس إسلامي، وليس من المنطقي أن تحاول أن تسبب له مشكلات من أي نوع، انطلاقا من إدراك هذه التيارات بأن الجميع يجب أن يتوحد من أجل استعادة الاستقرار وعودة مصر لقوتها ومجدها.

وفي السياق، فقد أشاد عرار بالإسهام الذي قدمه السلفيون في مجال السياسية الداخلية بعد الثورة، معتبرا أن حزب النور السلفي مثل ظاهرة تستحق التوقف عندها، حيث نجح في حصد ربع مقاعد البرلمان رغم أنه تشكل قبل أشهر قليلة من أول انتخابات برلمانية تشهدها مصر بعد الثورة.

وختم الداعية السلفي بالعودة إلى مشكلات سيناء، وقال إن البدء في عملية تنمية حقيقية سيكون المفتاح السحري لإنهاء كثير من المشكلات وبينها التطرف وعدم الاستقرار، مشيرا إلى أن من يتحدثون عن سيناء عن بعد لا يتخيلون حالة الفقير الذي يعيش في وسط سيناء على سبيل المثال ولا توجد لديه مرافق أو خدمات أساسية، بل لا تصل إليه حتى مياه الشرب النقية.

المصدر : الجزيرة