من انتخابات سابقة لمجلس الشورى (الجزيرة)


طارق أشقر– مسقط

بعد إقرار وزارة الداخلية العُمانية القوائم النهائية لمرشحي المجالس البلدية التي ستجرى لأول مرة بعُمان وتضم  1653 مرشحاً بينهم خمسون امرأة يتنافسون على 192 مقعداً في 11 مجلسا بلديا، يتساءل مراقبون عن قدرة هذه الانتخابات الجديدة على تجاوز تحديات الممارسة النيابية التي عرفتها السلطنة عبر 21 عاما من تجربة مجلس الشورى. 

ويرى هؤلاء المراقبون أن أبرز ما تواجهه الانتخابات البلدية هو تحدى القبلية الذي يؤثر على العملية الانتخابية كمعيار له الأولوية على معايير أخرى كالكفاءة والتعليم، بالإضافة إلى معوقات فوز المرأة بمقاعد بلدية أكثر مما حصلت عليه بالدورة السابعة لمجلس الشورى التي فازت فيها بمقعد واحد فقط.

التأثير القبلي
ويرى الكاتب الصحفي أحمد بن سالم الفلاحي أنه في هذا العمر المبكر لمراحل تطور المجتمع العُماني يصعب الخروج من تأثير القبلية بالشأن الانتخابي، لكنه يستدرك بالقول "لكل قاعدة شواذ" في ظل وجود وعي متدرج لأهمية ترجيح كفة المصلحة العامة على الخاصة.

 الفلاحي أبدى تفاؤله بأن تؤثر الدروس المستفادة من انتخابات الشورى إيجابيا على انتخابات المجالس البلدية (الجزيرة)

وأشار الفلاحي إلى أن واقع المتابعة يبين أن رسوخ قدرة تأثير أي قناعات جديدة على الواقع يحتاج إلى عمر ليس بالقصير لارتباط ذلك بنمو الأجيال حيث إن عمر الوعي بين الأجيال يتشكل عادة فيما لا يقل عن عشرين إلى ثلاثين عاما.

 وعبر عن تفاؤله بأن تؤثر الدروس المستفادة من انتخابات الشورى تأثيرا إيجابيا على انتخابات المجالس البلدية ذات التماس المباشر بالخدمات التنموية، وأكد أن مقومات نجاح هذه الانتخابات متوافرة بسبب انتماء معظم المترشحين لعضوية المجالس البلدية لفئة الشباب الذين يحملون هما وطنيا مخلصا.

وحول فرص المرأة بالانتخابات البلدية، يرى أن التجربة النيابية للمرأة العُمانية ليست مختزلة، كون أن لها موطئ قدم بالفترات الأولى لمجلس الشورى، مما يؤكد أن المجتمع في حل من اتهامه بـ "الذكورية".

وأكد أن المرأة العُمانية رغم إثباتها لجدارتها بمختلف مواقع العمل، لكنها تحتاج للاهتمام بنفسها قليلا وتوظيف قدراتها وسط المجتمع الذي تعيش فيه حتى تكسب الناخبين.

ومن جانبه يرى ممثل ولاية مطرح بمجلس الشورى توفيق اللواتي أنه في ظل اللوائح الحالية المنظمة لانتخابات المجالس البلدية لابد أن يكون للقبيلة تأثير على قرار الناخب، آملا أن تكبر شريحة الناخب المثقف الواعي لتشكل كتلاً انتخابية بحجم أكبر من كتل الناخب القبلي.
 
وأشار إلى أن قانون المجالس البلدية حصر 25 صلاحية للمجالس من أصل 29 في تقديم الاقتراحات والتوصيات، مما سيؤثر على مستوى إقبال الناخب للتصويت.

ويعتبر اللواتي أن التحدي الأبرز هو خطاب المرشح للناخب، داعياً المرشحين لاستيعاب الصلاحيات الممنوحة للمجالس البلدية والتحدث بشفافية مع الناخب بعيدا عن الوعود الانتخابية.

حظوظ المرأة
وطالب الناخبين بفرز المرشحين بدون مجاملات واختيار الأصلح والأكفأ ممن يمكنهم من التواصل معهم بسهولة، موضحاً بأنه لا يتوقع فوز المرأة بأعداد كبيرة من مقاعد المجالس البلدية في ظل عدم ترشح المرأة بمحافظتين هما ظفار والوسطى بينما ترشحت امرأة واحدة فقط بجنوب الشرقية والبريمي، مع إقبال جيد نسبي للمرأة للترشح بمسقط وشمال الباطنة، آملا تدارك المرأة للوقت للقيام بحملات تخاطب تطلعات الناخبين.

اللواتي عبر عن أمله أن تكبر شريحة الناخب الواعي لتشكل كتلاً انتخابية أكبر من كتل الناخب القبلي (الجزيرة)

وبدوره يتوقع ممثل ولاية بوشر بمجلس الشورى المهندس محمد البوسعيدي تأثيرا أقل للقبلية بانتخابات المجالس البلدية مقارنة مع انتخابات مجلس الشورى، معتبراً أن الناخبين أصبحوا أكثر وعياً بأهمية اختيار الممثل الأكفأ لتمثيل ولاياتهم بهذه المجالس.

كما يرى أن كثرة عدد المقاعد بكل ولاية مقارنة بمقاعد مجلس الشورى، ومحدودية صلاحيات المجالس البلدية التي لا تتعدى رفع التوصيات، جميعها عوامل ستقلل من التأثير القبلي على الانتخابات البلدية، متوقعاً حظوظاً أكبر للمرأة بالانتخابات البلدية لاتساع الفرص مقارنة بانتخابات مجلس الشورى.

أما المترشح بالانتخابات البلدية عن ولاية سمائل إسحاق الهشامي فيرى أن الانتخابات البلدية يمكنها أن تتحدى القبلية إذا استفاد الناخبون من تجاربهم بانتخابات مجالس الشورى سابقاً.

يُشار  إلى أن المجالس البلدية مجالس متخصصة بالعمل البلدي استحدثت بموجب قانون المجالس البلدية الصادر عام 2011 ضمن سلسلة الإجراءات التي أعقبت الاحتجاجات التي شهدتها عُمان العام الماضي، وهي تقوم بتقديم الآراء والتوصيات فيما يتعلق بالجوانب الخدمية والتنموية في نطاق المحافظات.

وقد حددت وزارة الداخلية الثاني والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري كآخر يوم لتقديم طلبات الانسحاب من الترشح، كما يتوقع أن يصدر بيان وزاري قريبا ليحدد تاريخ الاقتراع بهذه الانتخابات.

المصدر : الجزيرة