مظاهرات سابقة أمام دار القضاء لإطلاق المعتقلين (الجزيرة)

عبد الرحمن سعد - القاهرة

استرداد الحق الضائع.. هذا ما يشغل بال عدد كبير من المشمولين بقرار العفو الذي أصدره رئيس جمهورية مصر العربية محمد مرسي الأسبوع الماضي عن بعض الجرائم المرتكبة أثناء وبعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، حتى توليه الرئاسة يوم 30 يونيو/ حزيران الماضي والذي قوبل بترحيب شعبي واسع.

ونص القرار على أن يشمل العفو الجنايات والجنح والشروع فيها، والتي اُرتكبت بهدف مناصرة الثورة، وتحقيق مطالبها، فيما عدا جنايات القتل العمد، كما يشمل المحكوم عليهم أو المتهمين الذين لم تزل قضاياهم في طور التحقيق أو أمام المحاكم.

وألزم القرار النائب العام والمدعي العام العسكري بنشر كشف بأسماء من شملهم العفو بالجريدة الرسمية "الوقائع" وجريدتين واسعتي الانتشار، وأن يتقدم كل من أُغفل اسمه بتظلم للنائب العام أو المدعي العسكري خلال شهر من تاريخ نشر الأسماء، على أن تشكل لجنة من ثلاثة قضاة للفصل في الطعون، خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تقديمها.

أحمد طه يروي معاناته (الجزيرة)

ضحايا
ورغم الترحيب الذي قوبل به القرار يسأل الطالب أحمد طه أحد المشمولين بالعفو عن الطريقة التي يمكن أن يحصل بها على حقه بعد أن قبض عليه يوم 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2011 عند دار القضاء العالي عقب مشاركته بإحدى الفعاليات الثورية بميدان قائلا إنه تعرض "للاعتقال وللسحل والتعذيب وحتى الاغتصاب".

وأوضح أنه تم تحويله إلى النيابة متهما بـ18 تهمة منها إهانة المجلس العسكري، وتلقي تمويل أجنبي، وتوزيع منشورات تحمل قذفا، وحيازة ذخيرة حية، وأنه ظل محبوسا تسعة أشهر قبل إخلاء سبيله على ذمة القضية.

ويقول طه للجزيرة "ما زلت أمام القانون متهما، لأن العفو الرئاسي لا يتيح لي أن آخذ حقي ممن اعتدوا علي وحبسوني ظلما، ومن حقي أن أحلم بالبراءة التامة، فأنا وزملائي ممن تعرضوا لمحاكمات عسكرية أو مدنية في أحداث الثورة لسنا فرحين ولا قلقين، وننتظر إعلان أسماء مستحقي العفو في غضون شهر، وإذا لم يجد أحدنا اسمه سيتقدم بتظلم للنائب العام".

ويبدي طه تعجبه من حصول "قتلة الثوار" على أحكام بالبراءة بينما لا يحظون هم بأحكام شبيهة، ولا تكون لهم نجاة إلا بعفو رئاسي، مع أنه تم تلفيق محاضر بلطجة لثوار كثيرين.، وفق قوله.

محمد زارع: 
  إعلان العفو انتصار للثورة، وتلبية لمطلب شعبي

المستفيدون
وتقدر مصادر حكومية عدد المشمولين بقرار العفو الرئاسي بأنه يتراوح ما بين ستمائة وسبعمائة معتقل فقط، وأنه لا يشمل أي معتقلين عسكريين.

ونفى عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وعضو لجنة فحص أحوال السجناء والمحتجزين أثناء أحداث الثورة محمد زارع، صحة تقديرات نشرتها تقارير صحفية لأعداد المشمولين بالعفو بنحو ثلاثة آلاف معتقل، معتبرا إعلان العفو انتصارا للثورة وتلبية لمطلب شعبي.

وأوضح زارع أن عدد من ينطبق عليهم العفو يتراوح بين ستمائة وسبعمائة فقط، بأحداث شارع محمد محمود ومجلس الوزراء وميدان العباسية ومسرح البالون ومنطقة ماسبيرو والمنطقة العسكرية بالإسكندرية والسويس، موضحا أن مصلحة الأمن العام والمدعي العسكري سيحددان من هم الثوار الحقيقيون.

وأرجع ما اعتبره تأخرا نسبيا بإعلان العفو الرئاسي إلى أن "اللجنة المكلفة بدراسة ملف المعتقلين أرسلت تقريرها الأخير للرئيس مرسي في الشهر الماضي فقط، بعد تصفية أوضاعهم على دفعات، موضحا أن هناك معيارين للعفو: الأول ألا يكون المفرج عنه مسجونًا في قضية ارتكاب إحدى جرائم النفس كالقتل أو السرقة أو الاغتصاب، والثاني: ألا يكون من معتادي الإجرام مسجل خطر".

ونبه زارع إلى أن العفو الرئاسي "اعتراف من الدولة بعدم ارتكاب المعفو عنهم أي جرائم، ومن حق من تعرض منهم لمضار أو ظلم أو إهانة أو خسائر أن يتجه إلى المحكمة، فحق التقاضي والتعويض مكفول للجميع".

أسماء الطوبجي : لن نقبل إلا بالخروج المشرف لرموز الثورة المعتقلين (الجزيرة)

العسكريون
أما اللواء أركان حرب طارق وديع، والد النقيب محمد أحد ضباط 8 إبريل، فبدا مستسلما لكون المرسوم الرئاسي يخص المدنيين لا العسكريين.

وقال وديع إن الأمل الوحيد أمامهم هو صدور مرسوم بقانون من الرئاسة بالعفو الشامل عن الضباط الذين انضموا للثوار، وعددهم 28 ضابطا، على أن يعودوا إلى وحداتهم.

ومن جهتها، تنتقد مؤسسة الجبهة الشعبية للدفاع عن مصر أسماء الطوبجي قلة عدد من سيحظون بالعفو، مشيرة إلى أن تقديرات المنظمات الحقوقية تصل بعدد المحكومين من الثوار لأكثر من عشرة آلاف.

وتشير إلى أن وجود "ضباط غير معروفين إعلاميا تعرضوا لمحاكمات عسكرية منهم ضباط 27 مايو، وضباط 20 نوفمبر، ولم نكن ننتظر عفوا عاما، ولكن تبرئة تامة حتى يعيش هؤلاء حياتهم بشكل طبيعي، مع احتساب خدمتهم ومنحهم مستحقاتهم، وحتى تعويضهم وتكريمهم".

وتتابع الطوبجي "لن نقبل إلا بالخروج المشرف لرموز الثورة من المعتقلين المدنيين والعسكريين، كما لم نقبل بالخروج الآمن لقتلة الثوار".

المصدر : الجزيرة