اللاجئون طالبوا بإلغاء الإقامة الجبرية المفروضة عليهم وبالتصريح لهم بالعمل (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

جاب أكثر من 3000 من اللاجئين والأجانب والمواطنين الألمان الشوارع المحيطة بالمربع الحكومي ومقر البرلمان الألماني (البوندستاغ) في العاصمة الألمانية برلين، وطالبوا بتحسين أوضاع اللاجئين وإيقاف عمليات ترحيلهم والسماح لهم بحرية الحركة خارج مدن إقامتهم وإغلاق معسكرات اللجوء.

وجرت المظاهرة مساء السبت تحت شعار "من أجل حق إقامة يحترم البشر في ألمانيا"، وجاءت تتويجا لمسيرة بدأت في 8 سبتمبر/أيلول الماضي، بمشاركة 70 لاجئا و100 متضامن ألماني جاؤوا من ولايتي بافاريا وتوريتغن بجنوبي البلاد إلى العاصمة برلين، لمطالبة المسؤولين في الحكومة والبرلمان باعتماد سياسة جديدة ذات بعد إنساني في التعامل مع طالبي اللجوء والحماية.

وأوضح جوزيف اللاجئ من توغو للجزيرة نت أن مبادرة اللاجئين بتنظيم المسيرة التي وصلت إلى حي كرويتسبيرغ الشعبي ببرلين في السادس من الشهر الجاري، جاءت للتعبير عن احتجاجهم على تردي أوضاعهم المعيشية بمعسكرات اللجوء، ولفت الأنظار إلى انتحار بعض زملائهم الموقوفين بسجون الترحيلات وفي معسكرات اللجوء.

عزلة وبطالة
وأشار أحمد، اللاجئ من أفغانستان، إلى أن الأوضاع المعيشية في معسكرات اللجوء متردية نتيجة لاكتظاظها بأعداد كبيرة من اللاجئين تفوق قدرتها الاستيعابية، وأوضح في حديث للجزيرة نت أنه يقيم في معسكره منذ خمس سنوات بشكل منعزل وليس لديه فرصة للتواصل مع جيرانه الألمان أو إمكانية للتدريب المهني، وذكر أن إقامته التي تتجدد كل ثلاثة أشهر لا تتيح له أيضا أي إمكانية للعمل.

المتظاهرون طالبوا بإلغاء ترحيل اللاجئين وبالتنقل بحرية في ألمانيا (الجزيرة نت)

ورفع المشاركون في المظاهرة لافتات كتب عليها (حرية تنقل اللاجئ حق إنساني وليست منحة)، ورددوا طيلة المظاهرة هتاف (لا إنسان غير شرعي)، مشيرين بذلك إلى اللاجئين المقيمين في ألمانيا بدون أوراق ثبوتية ويوصفون بأنهم "غير شرعيين"، وطالب لاجئون أفارقة في كلمات ألقوها أمام مجلس الولايات الألمانية (بوندسرات) بتسريع تقنين أوضاع اللاجئين وتمكينهم من التنقل بحرية خارج مدن إقامتهم.

وتزامنت مطالبة اللاجئين المشاركين في المظاهرة بإلغاء الحظر المفروض على عمل طالبي اللجوء في ألمانيا مع عزم الحزب الديمقراطي الحر -الشريك الثاني في حكومة المستشارة أنجيلا ميركل- التقدم بمشروع قانون لمنح طالبي اللجوء تصريحات عمل من يومهم الأول في البلاد.

واستغرب مسؤول ملف اللجوء والهجرة في الحزب الديمقراطي الحر هارتفريد فولف في تصريحات لصحيفة دير تاجس شبيغل بعدم منح طالبي اللجوء حق العمل رغم الحاجة الكبيرة لسوق العمل الألماني لمزيد من الأيدي العاملة.

من جانبه قال مارتين شروتر من مبادرة "ضد الترحيل القسري ومع سياسة أفضل للجوء" للجزيرة نت إن اتجاه المجتمع الألماني للشيخوخة وفق ما جاء في تقرير حكومي أخير، يفرض فتح الباب أمام استقدام المهاجرين.

تحذير الداخلية
وجاءت مظاهرة اللاجئين المطالبين بتحسين أوضاعهم في موازاة انتقاد منظمة برو أزيل المدافعة عن حقوق اللاجئين تصريحات لوزير الداخلية الألماني هانز بيتر فريدريش حذر فيها من تدفق موجات كبيرة من سكان منطقة البلقان على ألمانيا بدوافع اقتصادية وليس فرارا من ملاحقة أو اضطهاد.

وأعلن فريدريش عزم وزارته خفض أعداد اللاجئين القادمين من الدول البلقانية وفرض تأشيرة دخول على مواطني هذه الدول، وجاءت دعوة الوزير بعد ذكر إحصائية للداخلية الألمانية بأن الأكثرية من بين 6691 لاجئا وفدوا إلى ألمانيا في سبتمبر/أيلول الماضي قادمين من مقدونيا وصربيا.

وردت منظمة برو أزيل على تصريحات فريدريش ووصفتها بمبالغة حولت بضع مئات إلى موجات، ورأت المنظمة أن تصريحات فريدريش تساعد في انتشار التصورات النمطية السلبية تجاه اللاجئين والمهاجرين، وحذرت من استغلال قضية اللاجئين في حملة الانتخابات القادمة للبرلمان الألماني والانتخابات المحلية في ولايتي بافاريا وسكسونيا السفلى.

المصدر : الجزيرة