الانتخابات الإسرائيلية ستجرى في شهر فبراير/شباط المقبل بعد أن كان مقررا لها نهاية 2013 (الجزيرة-أرشيف)

محمد محسن وتد-أم الفحم

اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقديم موعد الانتخابات إلى شهر فبراير/شباط 2013 كحد أقصى، في مسعى لضمان بقائه على سدة الحكم في ظل عدم وجود منافس قوي له من خصومه التقليديين في حزبي "كاديما" و"العمل"، وخوفا من متغيرات سياسية قد تحول دون إعادة انتخابه ثانية في حال عدم تقديم موعد الانتخابات. 

وتواجه نتنياهو الكثير من التحديات حتى في معسكر اليمين الذي يترأسه، خصوصا في القضايا الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى الملف النووي الإيراني وكيفية حسمه.

كما أن فرص نتنياهو ستكون أصعب إذا ما قرر خصومه السياسيون -أمثال رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت أو وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني- العودة لمعترك الحياة السياسية والمنافسة في الانتخابات، الأمر الذي دفعه لتبكير موعد إجراء الانتخابات.

لكن عددا من المحللين يرون أن السياسة الإسرائيلية لن تتغير بشكل كبير حتى في حال خسارة نتنياهو للانتخابات، لأنها سياسة تعتمد أساسا على الشق الأمني خاصة في ضوء مستجدات الوضع الإقليمي وتداعيات الثورات العربية.

شلحت قال إن الملف النووي الإيراني أحد العوامل التي دفعت نتنياهو لتبكير موعد الانتخابات (الجزيرة)

النووي الإيراني
ويرى الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت أن العامل الأهم الذي دفع نتنياهو إلى تقديم موعد الانتخابات العامة للكنيست يرجع إلى الأوضاع الداخلية التي تحول دون نجاحه في تمرير ميزانية عامة للسنة المقبلة تتضمن تقليصات واسعة لا مناص منها لتلافي تدهور الحالة الاقتصادية.

وتابع شلحت أنه "لا يجوز إغفال أن نتنياهو يفضل أن يستفيد من التأييد الكبير الذي يحظى به لدى الرأي العام في إسرائيل بحسب ما تظهر آخر الاستطلاعات من أجل خوض الانتخابات الآن، وليس بعد إقرار ميزانية عامة تتضمن إجراءات تمس الطبقة الوسطى المتآكلة والفئات الضعيفة، ويبدو أن هذا التأييد سيرجح كفة نتنياهو وتحالف اليمين والحريديم في الكنيست المقبل، أي أن نتائج الانتخابات ستسفر عن استنساخ طبعة أخرى من الحكومة الحالية".

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن هناك عوامل خارجية أيضا، يتمثل أهمها في فشل الحكومة ورئيسها في فرض أجندتهما المتعلقة بإيران وبرنامجها النووي على جدول أعمال العالم، وخصوصا على جدول أعمال الولايات المتحدة.

ويؤكد شلحت أن الساحة السياسية الإسرائيلية أصبحت مفتوحة على جميع الاحتمالات، إذ إن كلاً من قوى "الوسط" و"اليسار" -وخصوصا حزب العمل- لا يختلفان من حيث سياستهما الخارجية عن السياسة التي يتبعها اليمين وخصوصا الليكود في كل ما يتعلق بالملفين الأكثر سخونة، وهما الملف الإيراني والملف الفلسطيني.

نتنياهو عجّل بإجراء الانتخابات في محاولة لإعادة انتخابه من جديد (الفرنسية)

الظروف السياسية
من جانبه استبعد المحلل السياسي بالقناة العاشرة الإسرائيلية رافيد دروكر أن يكون مشروع الميزانية وعدم إمكانية المصادقة عليها كما ذكر نتنياهو هو الدافع وراء تبكير الانتخابات، مؤكدا أن نتنياهو "يريد استغلال الظروف السياسة والأزمات التي تعصف بتيار اليسار والوسط، وكذلك التأييد الواسع الذي يحظى به في أوساط الناخبين في إسرائيل لحسم المعركة لصالحة وتعزيز قوته الانتخابية لتشكيل الحكومة المقبلة".

وأشار في حديثه للجزيرة نت أن نتنياهو يعتقد بأنه المرشح الأقوى حاليا ويخوض الانتخابات كزعيم لمعسكر اليمين دون منافس من القوى الأخرى، ساعيا إلى استباق أي تطورات على الساحة الحزبية الإسرائيلية من شأنها أن تقلل من فرصه في الفوز.

قاسم: الملف الفلسطيني ما عاد فاعلا في الانتخابات الإسرائيلية (الجزيرة)

البعد الإقليمي
بدوره يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح عبد الستار قاسم أنه ليس هناك أي مبرر لتبكير موعد الانتخابات. وأشار إلى أن القرار يعود لأسباب سياسية داخل الأحزاب، مؤكدا عدم وجود أزمات داخلية حقيقة بإسرائيل من شأنها أن تعطل أعمال الحكومة، بل هي مجرد مشاكل لم ترتق لأزمات.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول غياب الملف الفلسطيني عن الأجندة الانتخابية بإسرائيل وطغيان النووي الإيراني، قال قاسم إن الملف الفلسطيني ما عاد فاعلا بالمنطقة، حيث يركز نتنياهو في خطابه على القضايا الإقليمية ويوليها أهمية دون الملف الفلسطيني، وبالتالي ذهب لانتخابات مبكرة لضمان تحالف أوسع يكون أقل تعقيدا عما هو عليه الآن لمعالجة القضايا الإقليمية.

المصدر : الجزيرة