أطفال لاجئين سوريين يفترشون الأرض بانتظار العبور إلى الأراض التركية (أسوشيتد برس-أرشيف)
يتداعى أفراد قرية "حاجي باشا" التركية إلى إغاثة إخوانهم السوريين اللاجئين المذعورين من قصف بلدتهم عزمارين، من قبل جيش النظام السوري الذي لا يميز بين مدني وعسكري.

وتسود حالة من الارتباك والذعر لدى هؤلاء اللاجئين وهم يتدفقون هربا من القذائف إلى نهر العاصي الذي يربطهم بتركيا، في حين يلاحقهم قناصة النظام السوري.

وبينما تتواصل المعارك بين الثوار والجيش النظامي، طالب متحدث عبر مكبرات للصوت في عزمارين أمكن سماعه من قرية حاجي باشا التركية، مقاتلي المعارضة بالاستسلام وتسليم أسلحتهم قائلا إن القوات قادمة بالدبابات والطائرات.

وتسببت المعارك في نزوح جماعي من المنطقة، حيث يفر السكان عبر نهر العاصي الذي يشكل حدودا طبيعية بطول هذا القطاع من الحدود بين تركيا وسوريا.

ووصف رجل فر من عزمارين الأربعاء مشاهد الذعر والدمار، وقال عبده (36 عاما) إن القوات السورية تستخدم كل أنواع الأسلحة "لم تتمكن أمي من الفرار,, من الصعب تحديد عدد القتلى.. قوات الأسد نشرت قناصة على مئذنة المسجد يطلقون النار على كل من يتحرك". وأضاف "يطلقون قذائف الهاون فوقنا من كل مكان في البلدة".

وتدفق عشرات السوريين على مدى اليومين الماضيين -أغلبهم نساء وأطفال- على نهر العاصي لنقلهم إلى قوارب صغيرة متداعية يتم سحبها بالحبال عبر المجرى الضيق إلى الجانب التركي.

وحمل مقاتلون -وعلى أكتافهم بنادق نصف آلية- أطفالا يصرخون إلى القوارب، ومن خلفهم أمهات تنتحب. وصاح تركي من حاجي باشا جاء للمساعدة قائلا -وهو يسحب أحد القوارب- "انظروا.. أين الصين؟ أين روسيا الآن؟ هل هؤلاء الناس إرهابيون؟".

ومثل كثير من القرى والبلدات على طول هذه الحدود، ترتبط حاجي باشا بعلاقات قوية مع جيرانها الجنوبيين، واللغة الأولى للقرويين هي العربية، وكثير من العائلات تقيم علاقات على جانبي الحدود.

وصاح رجل عبر مكبر للصوت في حاجي باشا يدعو السكان لمساعدة من يحاولون الفرار، وقال "يا أحباب الله يا أحباب محمد، هاتوا سياراتكم وساعدوا إخواننا وأخواتنا السوريين".

ويقيم الفارون حاليا مع أسر في حاجي باشا، لكن لا توجد مساحات كافية في القرية لاستيعابهم. ونصب القرويون خيمة لحماية النساء والأطفال من الأمطار الغزيرة، بينما تقوم القوات التركية بتسجيلهم قبل نقلهم إلى مخيمات للاجئين في أديامان على بعد مئات الكيلومترات.

وفي القرية تجمع رجال أمام مسجد لمحاولة تنظيم خطة لإرسال مساعدات غذائية لمن لم يتمكنوا من الفرار. وقال رجل من حاجي باشا طلب عدم ذكر اسمه "نرسل لهم الطحين والعدس والخبز وأغذية جافة في الأغلب.. إنهم أقاربنا وإخواننا".

المصدر : رويترز