الولايات المتحدة تدرس خياراتها بعد مقتل سفيرها في بنغازي الشهر الماضي (الفرنسية-أرشيف)

خالد المهير- طرابلس

تطرح الزيارات المتكررة لفرق التحقيق الأميركية ومسؤولي الأمن والاستخبارات إلى ليبيا منذ مقتل السفير كريس ستيفنز الشهر الماضي في هجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، تساؤلات عن الخيارات الأميركية للتعامل مع هذا الملف، خاصة أن الولايات المتحدة تستعد لسباق الانتخابات الرئاسية.

وكانت أخرى هذه الزيارات وصول مستشار البيت الأبيض لشؤون مكافحة الإرهاب جون برينان إلى طرابلس، وهي الزيارة التي جرت وسط تعتيم إعلامي على ما دار في لقاءاته مع المسؤولين الليبيين الجدد، وسط تحليلات وتكهنات باستعداد واشنطن للقيام بعملية ما لتعقب المسؤولين عن مقتل سفيرها، وأخرى تستبعد إقدامها على تحرك كهذا في ظل الأوضاع التي تمر بها ليبيا والمنطقة.

ويرى عضو المؤتمر الوطني عمر خالد مبررا لسرية التحقيقات، ويقول -في مقابلة مع الجزيرة نت- إن الجانب الأميركي له الحق في الاحتفاظ بسرية تحركاته وتحقيقاته، داعيا إلى انتظار نتائج التحقيق وتوجيه أصابع الاتهام إلى أفراد بعينهم.

وحول توقع توجيه ضربات عسكرية، أكد أن أميركا تخترق يوميا أجواء باكستان وهي دولة نووية "فما بالك بليبيا"، لكنه أكد حق الليبيين في الحفاظ على سيادتهم الوطنية. 

لقاءات سرية
ومن جانبه، كشف القائد العسكري حامد الحاسي عن معلومات استخباراتية وصفها بـ"الخطيرة"، وقال للجزيرة نت إن زيارة المسؤول الأميركي جاءت عقب زيارة قام بها رئيس المخابرات الليبية سالم الحاسي إلى مدينة سوسة في الجبل الأخضر، واستماعه إلى مصادر معلومات بعد مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة بالمدينة الأسبوع الماضي.

مقر القنصلية الأميركية بعد الهجوم الذي
قتل فيه السفير الأميركي (الجزيرة-أرشيف)

وأكد أن المستشار جون برينان التقى الحاسي قبل أي مسؤول ليبي آخر، وهو ما يرجح -وفق رأيه- التوصل لخيوط تؤدي إلى المتورطين في قتل السفير.

واستبعد الحاسي شن غارات جوية على مواقع ليبية في الوقت الحالي قبل تحديد هوية الجناة وحصولهم على اعترافات بالقتل، متوقعا على الأرجح تضييق الخناق الدبلوماسي والاقتصادي على ليبيا، قد تصل إلى حد فرض عزلة دولية عليها.

لا أطماع
ولا يرى المحلل السياسي أحمد الأطرش أن لواشنطن أطماعا في ليبيا، مؤكدا أنها كانت تأخذ النفط في عهد العقيد الراحل معمر القذافي دون إراقة دماء، وأكد أن الموقف الحالي جيوإستراتيجي يرتبط بدور أميركي أكبر مع دول الربيع العربي.

وأضاف -في تصريحات للجزيرة نت- أنه بعد زيارة برينان لليبيا "علينا استيعاب التطورات بدون انفعال"، وأعرب عن خشيته من أعمال تثير الشعب الليبي الذي يعيش حالة انفعالية.

ورغم استبعاده توجيه ضربات خاطفة فإن الأطرش أكد أن أميركا قد تتخذ هذا القرار "إذا حصلت على معلومات تشير إلى مواقع أو مخازن ذخيرة أو مراكز تدريب تهدد أمنها بشكل مباشر"، وقال إنها قد تستخدم شرعية القرار 1973 الصادر عن مجلس الأمن في مارس/آذار 2011 الخاص بحماية المدنيين بالاتفاق مع قادة ليبيا الجدد.

واتفق مدير المركز الليبي للدراسات والبحوث طارق القزيري في استبعاد قيام الولايات المتحدة بعملية عسكرية حاليا في ليبيا، وبرر ذلك بعوامل عدة أبرزها التوقيت، فالعام الذي تجرى فيه الانتخابات الرئاسية الانتخابات يصعب فيه العمل العسكري خارج الحدود "ما لم يحسّ الرئيس أوباما بتراجع حظوظه كما فعل كلينتون عام 1993 ضد العراق".

وأضاف أن وضع ليبيا كدولة تواجه أوروبا وتجاور دولا إقليمية مهمة، وتعد بوابة لأفريقيا وصحرائها كمناطق توتر وتعج بمخاطر إستراتيجية "كالإرهاب والتهريب" وغيرها ستفرض حذرا أكثر على قرارات واشنطن في هذا الشأن. 

كلينتون دعت للتفريق بين منفذي الهجوم والشعب الليبي (رويترز-أرشيف)

عملية عسكرية
وفي المقابل، يقول الناشط السياسي صفوان المسوري إن الحل العسكري هو الأقرب من أي خيار آخر، خاصة أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون دعت إلى التفريق بين منفذي الهجوم والشعب الليبي.

وأشار المسوري -في تصريح للجزيرة نت- إلى تسريبات في الصحافة البريطانية والأميركية تتحدث عن تجهيز قوائم مخابراتية بأسماء ليبية تضم سياسيين وأمراء كتائب عسكرية، مرجحا استغلال الرئيس الأميركي باراك أوباما الضربات المحددة لرفع شعبيته قبيل الانتخابات.

وتتفق الكاتبة السياسية وداد الدويني مع الناشط الإسلامي عبد الناصر بالخير في رفضهم استخدام الخيار العسكري لحل الأزمة، لكنها تقول إن الولايات المتحدة بدأت تتلاعب بليبيا، في حين يبقى رئيس المؤتمر الوطني محمد المقريف غير قادر على الرد.

المصدر : الجزيرة